سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

هل سيترك العالم السوريين يموتون عطشاً وجوعاً؟… عن حبس تركيا لمياه الفرات نتحدث

إعداد/ صلاح إيبو-

أثارت صور ومشاهد حديثة لمجرى نهر الفرات، بعد انحسار المياه عنه، وضيق عرض النهر، الرعب في نفوس أبناء شمال وشرق سوريا، وأثيرت تساؤلات عدة عن هدف تركيا من خرقها للاتفاقات الدولية المتعلقة بحصة سوريا والعراق من مياه الفرات، الصور تلك التي التقطت من مناطق مختلفة في ريف كوباني والطبقة والرقة ودير الزور، أظهرت مدى فظاعة نتائج استمرار تركيا في حبس المياه منذ 27 كانون الثاني الماضي.
وبدأ العديد من النشطاء وأبناء شمال وشرق سوريا، بحملة هاشتاك للتنديد بالفعل التركي هذا مرفقاً بتلك الصور التي تنذر بحدوث مجاعة حقيقية، الأمر الذي وصفه العديد من متابعي هذا الهاشتاك بالـ”اللإنساني، والهادف لقتل البشر والنبات”.
فاجعة
بدورها حذرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في وقت سابق من “كارثة إنسانية” تشمل قطاع الصحة والزراعة والكهرباء، وأن ذلك “يمثل تهديداً لملايين الأشخاص يعيشون بالقرب منه وعلى ضفافه”، في حال استمرت تركيا بحرب المياه هذه مدة أخرى.
وبدأت تركيا بحبس مياه نهر الفرات منذ الـ 27 كانون الثاني المنصرم، وذلك عبر ضخ كمية لا تزيد عن 200 متر مكعب في الثانية من المياه إلى الأراضي السورية، وهي كمية تقل بمقدار 300 متر مكعب عن المتفق عليه بين الحكومة السورية والتركية عام 1987، فيما تحصل العراق على نحو 60 بالمئة من هذه الكمية.
ومع اكتمال ثلاثة أشهر على بدء تركيا حبس مياه الفرات عن السوريين، بات التلوث يهدد مياه النهر، وذلك بفعل توقف مياه النهر وخروج الأصداف إلى ضفاف النهر، وظهور النفايات الصلبة في بحيرة الفرات، ما قد يتسبب بكارثة بيئية وبشرية.
ونتيجة لما سبق، أعلنت هيئة الطاقة في إقليم الفرات والجزيرة عن تخفيض ساعات التغذية بالتيار الكهربائي في عموم مناطق شمال وشرق سوريا.
ودعت إدارة السدود في شمال وشرق سوريا في وقتٍ سابق، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل “ووقف الممارسات الوحشية والابتزازات التركية” فيما يخص المياه.
وتظهر مشاهد جوية نشرتها وكالة هاوار، مجرى نهر الفرات غربي مقاطعة كوباني، آثار عدد من قرى “سهل قوملغ” التي اختفت في تسعينيات القرن العشرين عندما توسع مجرى النهر آنذاك، عقب تشييد ثاني أكبر سدٍّ في سوريا على النهر “سد روج آفا (تشرين)”.
حرب على السوريين
ووفق بيانات وإحصائيات صادرة عن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، سيعاني قرابة تسعة ملايين نسمة من سكان المنطقة، وغالبيتهم يعتمدون على الزراعة والصيد في تأمين معيشتهم اليومية، إضافة لأضرار جمة تلحق بالقطاع الزراعي والصحي، ناهيك عن مخاوف حقيقية من خروج السدود (تشرين والفرات) عن الخدمة خلال مدة قصيرة، وهو ما يعني تهالك جسم السد نتيجة انحسار المياه عنه، وهو ما يزيد من مخاطر انهياره لاحقاً.
ويرى الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار أن فعل تركيا هذا لا يستهدف الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا فقط، بل يستهدف كافة السوريين الذين يستفيدون من مياه نهر الفرات ومحطة علوك بسري كانية المحتلة.
حبر على ورق
وكان مجلس الأمن الدولي، قد طالب الثلاثاء، جميع المقاتلين بحماية المدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء وإمدادات المياه وغيرها من البنى التحتية، حيث اعتمد بالإجماع قرارًا يركز لأول مرة على تدمير المتطلبات المدنية الحيوية في النزاعات من سوريا وأفغانستان إلى جنوب السودان وأوكرانيا.
ولكنه لم يتطرق إلى قطع الاحتلال التركي لمياه نهر الفرات عن سوريا وتأثيرها الكبير على توفير مياه الشرب والمياه اللازمة للزراعة، كما لم يتطرق إلى قطع الاحتلال مياه الشرب عن أكثر من مليون نسمة في مدينة الحسكة وريفها في وقت تنتشر فيه جائحة كورونا والناس بحاجة للمياه للحفاظ على حياتهم.
وعن مدى قدرة القرارات الدولية في وضع حدٍّ لممارسات الدولة التركية هذه، قال رئيس مجلس سوريا الديمقراطية “المشكلة مع القرارات الدولية بأنها تبقى مجرد أوراق لا يسندها موقف، إن لم تكن للدول قوة ذاتية تستطيع أن تأخذ ما تريد أو تمنع تأثيرات الضغوط عليها فإن القرارات تبقى مساندة فقط للمواقف المحقة في أي قضية إنسانية”.
إلا أنه يؤكد على ضرورة الاستمرار في الضغط الإنساني ومخاطبة المجتمع الدولي لأنها مسألة حياة أو موت لشعب تحاربه “عنجهية طامعة تريد أن تتحكم به، وهذا يعتبر جريمة بحق هؤلاء ترتفع إلى مستوى جرائم الحرب” وفق حديث درار لوكالة أنباء هاوار.
جهود دبلوماسية وردود خجولة
وكشف درار عن رسائل وخطابات وجهوها إلى الأمم المتحدة والمطالبات لم تتوقف منذ الانقطاع الذي جرى في المرة السابقة، وما زالت الردود ضعيفة وخجولة.
وحول موقف حكومة دمشق قال درار: “عبر ممثلها في الأمم المتحدة طالبت أكثر من مرة واعترضت على انحسار مياه الفرات أو تهديد المنطقة بمياه الشرب، لكن أعتقد أن صوت سوريا لم يعد مسموعًا بسبب أنها لم تعتد تمتلك السيادة الحقيقية على أرضها ولا تستطيع أن تمتلك الحشد الكافي للوقوف إلى جانب ما تطرحه في الأمم المتحدة”.
ماذا عن دول التحالف؟
وأشار درار إلى أن ما تعانيه المنطقة اليوم من تهديدات تتطلب من أبنائها التضامن والصمود حول المسار الذي ينشط في الإدارة الذاتية لتحقيق توازنات بين أبناء المنطقة وتأمين الحقوق بالإمكانات الموجودة وتابع “لدينا أصدقاء نحن نطالبهم دائماً بدعم المنطقة”.
وعن مواقف بعض دول التحالف الدولي المناهض لإرهاب داعش، والذين ينشطون في المنطقة، قال الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية أن “أميركا موجودة الآن وهي تقوم بدور إيجابي في مواجهة داعش وتطالب تركيا بالوسائل الممكنة لوقف تهديداتها لهذه المنطقة، لدينا فرنسا والدول الأوروبية سنطالبها أيضاً بالاستمرار في الضغط على تركيا لتتوقف عن أطماعها وعنجهيتها ونطالب أيضاً بحل سياسي حقيقي نستطيع من خلاله إدارة المناطق بأمان كافٍ”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.