سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الصحافة الكردية في عيدها الـ 123

 دلشاد مراد-

 تضيء الصحافة الكردية يوم 22 نيسان الجاري الشمعة الثالثة والعشرين بعد المائة لميلاد أول صحيفة كردية، إذ أصدر الأمير مقداد مدحت بدرخان صحيفة “كردستان” بتاريخ 22 نيسان 1898م في العاصمة المصرية “القاهرة” التي كانت ملجأً لمعارضي الدولة العثمانية “التركية” آنذاك.
كان لتلك الصحيفة دور بارز في النهضة السياسية والثقافية للكرد عامة، فقد اهتمت بنشر الأفكار التنويرية ونشر التعليم بين الكرد وتطوير ثقافتهم، وكانت تطالب الدولة العثمانية برفع الظلم عن الكرد. وبسبب الملاحقة العثمانية والصعوبات المالية كانت الجريدة تصدر بفترات متفاوتة، وتنتقل من مكان إلى آخر، ورغم ذلك كانت تصل إلى كردستان من خلال العلاقات الشخصية والمراسلات بين التنظيمات الكردية. وبعد صدور صحيفة كردستان صدرت المئات من الصحف والمجلات الكردية في مختلف مناطق وأجزاء كردستان وكذلك خارجها خلال القرن العشرين.
في سوريا مرت الصحافة الكردية بمراحل متفاوتة تبعاً لتغير الظروف السياسية منذ تشكل الدولة السورية وحتى الآن، ففي النصف الأول من القرن العشرين أصدر أبناء بدرخان صحفاً ومجلاتٍ كان لها أثر كبير في الحياة الثقافية والسياسية الكردية في المراحل اللاحقة، وعملت مجلة “هاوار” التي أصدرها الأمير جلادت بدرخان وبشكل مرخص من دمشق بتاريخ 15 أيار 1932 على نشر الأبجدية اللاتينية في كتابة اللغة الكردية وتمكنت من ترسيخها إثر توزيعها على نطاق واسع في كردستان وخاصة على النخبة السياسية والثقافية الكردية. يمكننا أن نطلق على هذه المرحلة تسمية “صحافة النهضة أو الصحافة البدرخانية”.
وفي مرحلة ما بعد استقلال سوريا بما فيها سنوات حكم نظام البعث، عانت الصحافة الكردية من الضعف بشكل عام نتيجة سياسة الاضطهاد والتهميش المتبعة بحق الكرد سياسياً وثقافياً، فاضطرت التنظيمات الكردية على إصدار صحف ومجلات بدائية بطرق غير رسمية وسرية في أغلب الأحيان رغم تطور بعض المجلات الأدبية والثقافية مقارنة مع الصحف والنشرات السياسية الناطقة باسم الأحزاب الكردية، ولعل من أبرز تلك المجلات التي كانت لها أثر على الحراك الثقافي آنذاك “كولستان، زانين، كَلاويز، آسو، بُهار، بِرس، صوت كردستان، سوركول، روجدا، الحوار، أجراس، كورزك كول… إلخ”. يمكننا أن نطلق على هذه المرحلة تسمية “الصحافة السرية”.
وفي الواقع الراهن دخلت الصحافة الكردية في روج آفا مرحلة جديدة منذ عام 2011م بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا وانطلاقة ثورة الشعوب في شمال وشرق سوريا في تموز 2012م، حيث أُطلقت العنان للحرية والتعددية الإعلامية ضمن ضوابط ومعايير معروفة، فدخلت المطبوعات السابقة التي كانت تصدر سراً إلى مرحلة الصدور الرسمي وتأسست العديد من المؤسسات الإعلامية من وكالات أنباء (هاوار، نورث برس..) ومحطات تلفزيونية (روناهي، روج آفا..) والإذاعات (روج آفا، جودي، خابور، أوركيش، درباسية، آرتا، هيفي، بوير، كوباني، عفرين..) وصحف (روناهي، بوير برس، نودم، روج آفا، فدنك..) ومجلات أدبية وسياسية “صوت كردستان، الشرق الأوسط الديمقراطي، دراسات كردية، بينوسا زمان، صوت الشبيبة، نفيسكار، سيوان، روج آفا، شرمولا..” ومواقع إلكترونية عديدة. وظهرت وسائل إعلام خاصة بالمرأة (وكالة أنباء المرأة، قناة المرأة التلفزيونية، مجلة صوت الحياة، مجلة آسويا جين، سلافا…).
ورغم إيجابيات ظهور العديد من وسائل الإعلام الكردية في المرحلة الراهنة والتي يمكن أن نطلق عليها تسمية “الصحافة الثورية”، ولا سيما أن العديد من الإعلاميين ضحوا بحياتهم في سبيل الكلمة الحرة وحرية شعبهم، إلا أن العديد من هذه الوسائل يعاني من ضعف مهني عامةً رغم تحسن أداء بعضها، فهي تحتاج إلى المزيد من التطور في كافة جوانبها لتحاكي الواقع الثوري المعاش في عموم شمال وشرق سوريا.
في الذكرى الـ 123 للصحافة الكردية نهنئ جميع الزملاء الصحفيين في روج آفا وشمال وشرق سوريا.. لتكن أقلامنا وإعلامنا دائماً في خدمة ثورتنا “ثورة شعوب شمال وشرق سوريا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.