سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

العناية بالمرافق العامة

ـ محمد القادري


نهى الإسلام عن العبث بالأماكن العامة والخاصة، ودعا للمحافظة عليها، فقد جاء في القرآن الكريم بالتوجيه الخاص إلى من يريد تخريب الأماكن بقوله: “أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ”، فلقد نظم الإسلام الحياة، وما فيها، وخاصةً ما يعود نفعه للجميع، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الناس شركاء في ثلاث (الماء، والكلأ والنار)”، ونحن نرى ما يقوم به بعض الناس من العبث بالمرافق العامة، من حيث استهلاك المياه، وترك المياه مفتوحه بعد الاستعمال، أو إهمال إصلاحها، بحيث تؤدي لما نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم: فقد روى الإمام أحمد وابن ماجة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ ؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ)”، وكذلك من جهة النار، وهي أيضاً تشير إلى الكهرباء اليوم، حيث أن بعض الناس يقومون استجرار الكهرباء بطرق غير شرعيه أو زيادة الحمل على الشبكات بحيث تؤدي إلى الضرر بشكل عام على منطقتهم، ونحن نعلم ضرورة الكهرباء في عصرنا هذا، وأيضاً من جانب الكلأ، أي “المرعى”، نجد أن بعض الناس يقومون بحرق بقايا المزروعات والمحاصيل الزراعية؛ ما يؤدي إلى تلف التربة، وبالتالي عدم الاستفادة منها في رعي الثروة الحيوانية، لذلك، فهذه المرافق العامة، التي تعود بالنفع على الجميع، يجب العناية بها، والمحافظة عليها، فإنه واجب أخلاقي ووجداني وشرعي، فيقول الله سبحانه وتعالى: مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ”، فحينما نقدم خدمة للمجتمع وللمرافق العامة، فإننا نقدمها لأنفسنا، أما الذين يسعون في الأرض فساداً فيقول لهم الله سبحانه وتعالى: “ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍۢ لِّلْعَبِيدِ “.