الشمسُ تُغيِّر من شكلها ولسنا متأكدين من السبب

12
من المعروف أنّ نجمنا المحلّي (الشمس) هو نجم مُتوسِّط، بالنسبة لشتّى النجوم الأُخرى المعروفة لنا هُناك في الظُلمة السحيقة والجميلة. لكنّه، رغم ذلك، مازال مصدر مُفاعل نوويّ صغير نَشِط، يُنتِج عواصف وتوهُّجات شمسيّة ويبعث تيارات مُعقّدة من البلازما خلال المساء. أضافت دراسة جديدة، تمّ رصدها من قِبل صحيفة New Scientist، معلومة بارزة حول ذلك الفُرن الذي يجعل كل شيء مُمكِناً. ووِفقاً لورقة بحثيّة جديدة في صحيفة The Astrophysical، تنمو الشمس وتتقلّص في الحجم كل 11 عاماً بنسبة 1 إلى 2 كيلومتر (0.6 – 1.2 ميل). أو يُمكننا القول بالعامية، أنّ الشمس تتنفّس، حتى ولو ببطء شديد. ويُعَد ذلك شهيقاً وزفيراً ضعيفاً رُغم وجود تِلك الكيلومترات الإضافيّة التي تزيد من نصف قطر الشمس بمقدار 0.00029% كحدٍّ أقصى. بوضع ذلك في الاعتبار، فإنّه من المَذهِل استطاعة الفريق، من معهد نيو جيرسي للتكنولوجيا بجامعة Cote d’Azur، رصد ذلك على الإطلاق. إذن كيف فعلوا ذلك؟
من خلال العديد من الدراسات الحالية، ركّز الفريق على تيارات البلازما التي تهرب وترجع إلى السطح الشمسيّ، وهي عبارة عن أوتار غازيّة مُتأيِّنة عالية الطاقة، وجدوا أنّ ترددات موجات البلازما التي تنصَب في النجم، شبيهة بموجات الصوت الصادِرة من آلة موسيقيّة. فلنقُل أنّك تمتلك آلة الساكسفون، لأنّك مُولِع بموسيقى الجاز. وأنّك تعزِف مقطوعة، تخرج ضجّة من الآلة، وكل شيء يسير بشكل جيد. والآن، إذا تمدّد تجويف الساكسفون للخارج فجأة، فإنّ نغمة تِلك المقطوعة سوف تنحسِر. وسوف تُصبِح النغمة أعلى عند قيامك بضغط التجويف بالكامل. تُعد الشمس مُشابهة لآلة ساكسفون سحرية في هذه النقطة. إذ تتغيّر تردُّدات هذه الموجات حسب مدى اتّساع الشمس، ويُمكن للعلماء على الأرض قياس ذلك بدقّة. لكن الأمر لم يكن سهلاً رغم ذلك؛ فقد استغرق الأمر 21 عاماً من المُلاحظات باستخدام تلسكوبين فضائيين مُنفصلين من وكالة ناسا لتحقيق هذا الاكتشاف. من المُحتمل أن تكون قد خمّنت بالفعل ما هو الشيء المُرتبط بذلك التنفُّس، وستكون على حق: الأمر له علاقة بالدورة الشمسية. فكل 11 عاماً، تنتقل الشمس من نقطة طاقة شمسيّة قُصوى عنيفة إلى نُقطة طاقة شمسيّة صُغرى ساكِنة. وعند النقطة القُصوى، تظهر البُقع الشمسيّة، وهي بُقع مُعتِمة ناتِجة من نشاط مغناطيسيّ قوي، بشكل مُتكرِّر أكثر وتتجمّع مُباشرة أعلى وأسفل خط الاستواء. وكُلّما زادت البُقع الشمسيّة، زادت فُرَص ظهور العواصف الشمسيّة، والتي قد تعني شيئاً من ظهور أضواء شَفَق أقوى في سمائنا أو حدوث خلل في البنية التحتيّة الكهربائيّة. وعند النقطة الصُغرى، تُصبح البُقع الشمسية شيئاً نادِراً. يتحكّم في ذلك النشاط المجال المغناطيسيّ القابِع في أعماق الشمس. وبالتأكيد، تسبح موجات البلازما، التي كان يتعقّبها الفريق، أسفل سطح الشمس أيضاً على بُعد عدة ملايين من المترات؛ ذلك قريب من نصف قُطر الأرض من حيث المسافة. تتمدّد الشمس بدرجة ضئيلة عند النقطة الصُغرى، وتتقلّص عند النقطة القُصوى. بالرغم من أنّ الفريق أشار إلى أنّه لا توجد حتى الآن نظرية تربط تِلك الإزاحات بالتغيُّرات التي تحدُث في المكائِد المغناطيسيّة الداخليّة للشمس، إلا أنّهم يقترحون أنّ الأمر مُرتبِط بتغيُّر اتجاه المجالات المغناطيسيّة الذي يحدُث عقب الدورة. بالمناسبة، مجال البحث هذا معروف باسم مُذهِل جداً، (عِلم الرجفات الشمسيّة)، وهو يُماثِل عِلم الزلازل الأرضيّة، مِثل الاستماع إلى حركة التصدُّعات أو الهزّات البُركانيّة، لكن في الفضاء. في حال كُنت تتساءل: لا. لا يؤثِّر ذلك التغيُّر بالِغ الصِغر في الأبعاد الشمسيّة على المناخ هُنا على الأرض. لازال علينا التعامل مع التغيُّر المناخيّ الذي صنعناه بأنفُسنا. دعونا نترُك ذلك السبب بعيداً هُناك ولا نتحدّث عنه مرّة أُخرى.