سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أجنحة الفراشات.. أجهزة تكييف نانوية تُخفّف الحرارة

 تحتوي أجنحة رتبة حَرشَفِيَّات الأجنحة ومنها الفراشات على مصفوفة من الخلايا الحية التي تتطلب وظيفتها درجات حرارة مناسبة. ومع ذلك، ونظراً لقدرتها الحرارية الصغيرة البادية، هل يمكن أن ترتفع درجة حرارة الأجنحة بسرعة في الشمس؟
درس الباحثون التكيفات الجسدية والسلوكية التي تمنع ارتفاع درجة حرارة الأجنحة الحية للفراشات، وقاموا بتحليل تركيبة أجنحتها عبر محاكاة لمجموعة واسعة من الظروف البيئية.
ووفق الدراسة -التي نشرتها دورية “نيتشر كوميونيكيشنز” في 28 كانون الثاني الماضي- أفاد الباحثون أن الفراشات تستخدم الأجنحة لاستشعار الأشعة المرئية والأشعة تحت الحمراء، وتستجيب للسلوكيات المتخصصة لمنع ارتفاع درجة حرارة الأجنحة.
أهمية حرارة الجناح
سلط الضوء على الأهمية الفسيولوجية لدرجة حرارة الجناح وكيف يتم تنظيمها، حيث يمكن أن تؤثر التغيرات الطفيفة في درجة حرارة الجسم على قدرة الفراشة على الطيران.
ويجب أن تكون عضلات الصدر دافئة حتى يمكن للحشرة أن ترفرف بجناحيها بسرعة كافية للإقلاع. ولكن نظراً لأن الأجنحة رفيعة جداً، فإنها تسخن أسرع من الصدر ويمكن أن ترتفع درجة حرارتها بسرعة.
لكن الباحثين وجدوا أن أجنحة الفراشة الحساسة رائعة حرفياً، بفضل التراكيب المكتشفة التي تحميها من الحرارة الزائدة في الشمس. وأن بنية الأجزاء الحية منها، بما في ذلك الأوردة، وبقع الروائح (مواقع على أجنحة الفراشات تنبعث منها الفيرومونات) تساعد على تبديد الحرارة أكثر من الحراشف المحيطة وهي أجزاء ميتة بطبيعتها.
يقول نانفانغ يو عالم الفيزياء التطبيقية بجامعة كولومبيا إن البعض قد يعتقد أن أجنحة الفراشة المغطاة تشبه ظفر أو ريشة طائر أو شعر إنسان بلا حياة “لكن الحقيقة أن الأجنحة مجهزة بأنسجة حية ضرورية للبقاء والطيران، وسوف تجعل درجات الحرارة المرتفعة الحشرة تشعر بعدم الارتياح”.
التصوير الحراري
وقد أدت طبيعة أجنحة الفراشة الرفيعة شبه الشفافة إلى صعوبة تمييز الحرارة المنبعثة من الجناح ومقارنتها بالخلفيات التي تحيط بها، ولم تتمكن كاميرات الأشعة تحت الحمراء الحرارية من التفريق بينها.
لذا استخدم يو وزملاؤه تقنية التصوير الفائق بالأشعة تحت الحمراء لقياس درجة حرارة الجناح والانبعاثات الحرارية أحادية النطاق بدقة لأكثر من خمسين نوعاً من الفراشات.
واكتشف الباحثون أن التراكيب الحية في أجنحة الفراشة تطلق حرارة أكثر من المناطق المحيطة بها، مما يساعد على تبريد الأجنحة عندما تتعرض الحشرات للشمس.
وأوضحوا أن البنى النانوية المتشكلة على هيئة أنبوب توجد أيضاً في بقع الرائحة، وأن الأوردة الجانبية مغطاة بطبقة سميكة من الكيتين، وتشكل أحد مكونات الهيكل الخارجي للحشرة، وأنها جميعا تعمل على توزيع غير متجانس للحرارة، وتشع الحرارة الزائدة من أنسجة الجناح الحية.
ويتم إمداد هذه الأنسجة باحتياجاتها عن طريق أنظمة الدورة الدموية والعصبية والقصبة الهوائية طوال عمر الحشرات البالغة، مما يشير إلى أن جناح الحشرات بنية حيوية ديناميكية.
يقول يو “المواد السميكة أو المجوفة أفضل في إشعاع الحرارة من المواد الصلبة الرفيعة.. هذه البنى تحمي الجناح فقط إلى حد ما، مما يدفع الفراشة إلى الابتعاد عن الضوء الشديد إذا كان الجو دافئاً جداً”.
قلب الجناح النابض
وعندما أطلق الباحثون شعاع ليزر على حراشف الجناح ارتفعت درجة الحرارة “لكن الفراشات لا تشعر بها ولا تهتم” كما يقول يو. ولكن عندما يسخن الضوء عروق الفراشة أكثر من اللازم فإن الحشرة ترفرف بجناحيها أو تبتعد.
وقد اكتشف الفريق أيضاً أن بعض الفراشات لها بنية تشبه “القلب” النابض بأجنحتها. يضخ هذا القلب “الدَّمَلِمْف” (الدم والسائل اللمفاوي) من خلال بقع الرائحة في بعض الفراشات التي درسها العلماء مثل ذكور فراشة الجوز الأميركي ذات الخطوط الشعرية.
يقول يو “يجب أن يكون الجناح خفيفاً لتطير الحشرة جيداً، لذلك من المستغرب أن تجد مثل هذه البنية في منتصفها.. إن وجودها يمكن أن يعني فقط أن قلب الجناح هذا مهم جداً لوظيفة وصحة بقع الرائحة.”