اقتصاد المرأة الشرق أوسطية في ظل الصراع القائم

57
لينا بركات –
الشرق الأوسط هو منطقة مثيرة تشغل العالم، والمجالات المرتبطة في هذه المنطقة الجغرافية عديدة؛ منها: العلاقات بين اسرائيل ودول المنطقة، العلاقات بين الدول العربية، الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، العلاقات بين دول الشرق الأوسطية وأوروبا وقضايا عديدة أخرى جميعها مركبة ومعقدة من الناحية التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وقد تعرضت الأوضاع الاجتماعية في مختلف بلدان الشرق الأوسط وبخاصة العربية منها إلى انتهاكات خطيرة على مر العقود الأخيرة نتيجة الحروب العبثية التي تركت آثارها في ظواهر عديدة بشكل سلبي واضح وبخاصة بعد حرب العراق 2003م. نرى أن التيارات والحركات الدينية والطائفية بدأت بالصعود إلى السلطة، كما نرى عودة واضحة إلى أثر الأعراف والتقاليد القبلية والعشائرية! ثم جاء ما يسمى الربيع العربي ليزيد الأمر سوءاً وتنتشر الحروب الداخلية وحركة التهجير والنزوح وتشتيت مكونات المجتمع وتدهور الحياة الاقتصادية وتدني مستوى المعيشة وانتشار البطالة على نطاق واسع في المجتمع الشرق أوسطي، مما أدى إلى تصدع منظومة الاستقرار القيمي وتدهور في المعايير الأخلاقية وانحسار لخيارات التكافل الاجتماعي، وهذا ما جعل الحياة الاجتماعية أكثر قتامة.
إن المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه أكثر أنواع القيود القانونية أمام نشاطها الاقتصادي، حيث تؤثر القوانين التي تحظر على المرأة المتزوجة أن تصبح ربَة عائلة أو أن تتقدم بطلب للحصول على جواز سفر أو للحصول على وظيفة بدون إذن زوجها، وعلى إمكانية حصولها على فرص اقتصادية. من بين اقتصادات المنطقة، لا يمكن للمرأة إلا في الجزائر، جيبوتي ومالطا أن تنقل جنسيتها إلى أطفالها وزوجها كما يستطيع الرجل. كما يوجد في 18 اقتصادٍ في المنطقة قيوداً على الوظائف التي يمكن للمرأة أن تقوم بها، حيث يمكن أن تؤدي القيود على توظيف المرأة إلى اتساع فجوة الأجور بين المرأة والرجل.
تضم المنطقة 11 من أصل 15 اقتصاداً حول العالم هي الأشد تقييداً على المرأة، وهي المملكة العربية السعودية، الأردن، إيران، اليمن، العراق، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، سوريا، قطر والكويت إلى جانب أفغانستان، السودان، موريتانيا وبروناي. فإن هذه البلدان الخمسة عشر هي الأشد تقييداً على المرأة من حيث قدرتها على العمل أو إنشاء مشروع تجاري.
يرتبط ضعف المساواة بين الجنسين قانونياً بانخفاض عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس الثانوية وانخفاض عدد النساء العاملات أو مديرات المشاريع، واتساع فجوة الأجور بين الجنسين. وحين لا توفر القوانين الحماية من العنف المنزلي، فإنه من المرجح أن تقل أعمار النساء.
وستبقى منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المناطق التي ستشهد تغييرات كبيرة على مدى العقد القادم، فالمنطقة تعاني من حالة عدم استقرار وتشهد صراعات إقليمية بسبب عدم الاهتمام بعملية التنمية وتهميش بعض الفئات الأمر الذي يدفع إلى حالة الانهيار تتعرض لها المنطقة بصورة لم يسبق لها مثيل مع تفكك بعض الدول مثل سورية والعراق، كما يسهم ارتفاع معدلات البطالة وزيادة أعداد الشباب في زعزعة استقرار المنطقة بما فيها منطقة الخليج العربي، كما أن الاتجاه العالمي لارتفاع الأسعار يشكل خطورة كبيرة على الاستقرار السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط.