سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

هل تحتوي الثقوب السوداء على الطاقة المظلمة

8
كشفت دراسة علمية جديدة أن بعض الثقوب السوداء تخفي بداخلها نوى الطاقة المظلمة التي تدفع الكون إلى الاتساع، وأشارت الدراسة إلى أن بعض النظريات الأساسية في فهمنا للكون قد تكون في حاجة إلى التعديل لتأخذ بعين الاعتبار دور هذه المادة المحير في تسارع تمدد الكون.
وقام عالم الفيزياء الفلكية كيفن كروكر وعالم الرياضيات جويل وينر من جامعة هاواي بإعادة فحص بعض النظريات العلمية لتمدد الكون التي يقوم عليها الكثير من الفيزياء الفلكية الحديثة، قبل التوصل إلى “نظرية جديدة” قد تفرض إعادة التفكير في تفسيراتنا الأساسية للفيزياء الكونية.
ووفقاً للنظرية الكونية الجديدة والمثيرة التي تستند إلى أعمال عالمين فيزيائيين روسيين في النصف الأول من القرن العشرين، يمكن لبعض الثقوب السوداء أن تخفي نوى الطاقة المظلمة التي تدفع الكون إلى التمدد.
فقبل حوالي قرن من الزمن، وضع عالم الفيزياء الروسي ألكسندر فريدمان الأساس لوجهة النظر المقبولة الآن على نطاق واسع وهي أن الكون يتوسع بشكل مطرد خلال 13.8 مليار عام مضى، بناء على مجموعة من المعادلات المستمدة من النظرية النسبية العامة.
غير أن معادلات فريدمان تستند إلى افتراض أن المادة في الفضاء، مشكلة من العناصر نفسها تقريباً وتنتشر بشكل متساوٍ إلى حد ما في كل أرجاء الكون، وتجاهلت تأثير الأجرام الصغيرة على الكون الشاسع.
وفي عام 1966م، اقترح عالم فيزياء روسي يدعى إيرست غلينر، نموذجاً يفترض فيه أن “الفضاءات” قريبة من حدث الانفجار العظيم قد أحدثت آثاراً هائلة مضادة للجاذبية، وهي فضاءات تبدو من الخارج مثل الثقوب السوداء، لكنها في الواقع كانت فقاعات واسعة من الطاقة أطلق عليها اسم “الأجسام العامة للطاقة المظلمة”.
سعى العالمان كروكر ووينر في هذه الدراسة إلى معرفة ما سيحدث للفضاء، وللأجسام الموجودة بداخله، إذا قاما ببعض التغييرات على المعايير الأساسية لمعادلات فريديمان، وتتعلق هذه التغييرات بإضافة تأثير بعض الأحداث الكونية كانفجارات النجوم ونشأة الثقوب السوداء على ديناميكية الكون.
واكتشف العالمان أن أخذ هذه الأحداث بعين الاعتبار في تطور الكون يحدث تغييراً جذرياً في نتائج هذه المعادلات لتتطابق -تقريباً- مع ما نلاحظه اليوم من تسارع في تمدد الكون.
باستخدام نموذجهما، وجد الباحثان أن الأجرام الكونية مجتمعة قد يكون لها تأثير عميق على الكون من حولها، الذي يتسبب في المقابل في فقدها أو اكتسابها الطاقة حسب طبيعة الجرم وحجمه.
وشبه مؤلفا الدراسة تأثير هذا الأحداث على الكون بكيفية تأثير البط السابح في بحيرة ما على تموجات سطح الماء وتأثير امتداد البحيرة على كيفية سباحة البط، مما يؤدي إلى فقدها أو اكتسابها للطاقة بفعل تموجات السطح.
وبناء على عمل هذين العالمين الروسيين، توصل كروكر ووينر إلى أنه حتى لو كانت بعض النجوم القديمة فقط قد انهارت إلى “أجسام عامة للطاقة المظلمة”، فسوف تفسر توسع الكون المتسارع تماما مثل الطاقة المظلمة.
أحد هذه الثقوب السوداء التي يمكن أن تكون “جسما عاما للطاقة المظلمة” هو ثقب “بوهي” فائق الكتلة الموجود في مركز مجرة “أم 87” وهو أول ثقب أسود تمكن العلماء من تصويره في نيسان الماضي.
ويتوقع الباحثان العديد من النتائج الرصدية الأخرى في المستقبل للكشف عن طبيعة “الأجسام العامة للطاقة المظلمة” أو لنفي وجودها.