أردوغان يستنجد بالحرب

42
” فوزة يوسف ” –

حقق أردوغان رقما قياسياً في تصريحاته الداعية إلى العنف والحرب في هذه السنة، ويعود السبب إلى المأزق الذي يعيشه نتيجة سياساته العقيمة التي يمارسها. يقال: “إن المكان الذي تنتهي فيه السياسة تبدأ فيه الحرب”، وهذا ما تعيشه تركيا، فدولة الاحتلال التركي سياسياً تعيش حالة تسمم؛ لأنها تعتمد في استراتيجيتها تجاه شعوبها وتجاه العالم باستخدام العنف ليس الا، فتحولت إلى دولة مارقة تريد أن تقضي على كل شيء في سبيل الوصول إلى أهدافها التوسعية. لذلك؛ تستخدم كل شيء في سبيل ذلك، حيث لم تمتنع من استخدام أكثر التنظيمات تطرفاً بما فيها جبهة النصرة وداعش. وحولت الأراضي التركية إلى بؤرة لأشرس التنظيمات في العالم.
إن أخطر ما يمارسه أردوغان هو تعويله على الحرب من أجل أن يحافظ على سلطته في الداخل، فيقوم عن طريق القيام ببعض الهجمات العدوانية على الدول المجاورة بتعبئة الرأي العام التركي وكأنه تم تحقيق إنجاز كبير ليحصل بذلك على أصوات الفئات السياسية غير الواعية والتي تتأثر من الحرب النفسية التي تمارسها مؤسسات الحرب الخاصة التركية ويأتي في مقدمتها وسائل الإعلام التي تحولت إلى جيش من المتعصبين القومويون والذين ينفخون ليلاً نهاراً لتأجيج نار الحرب.
بعد أن خسر أردوغان كبرى المدن التركية في انتخابات الإدارة المحلية التركية، وبدلاً من أن يعيد النظر في سياسته وأسباب الفشل؛ التجأ إلى معاقبة الشعب الكردي أولاً وذلك بتعيين وصي مكان رؤساء البلديات التي تم انتخابها في ثلاثة من أكبر المدن الكردية، وأيضاً عاقب الشعب التركي وذلك بالقضاء على كل معايير الديمقراطية، فتحولت تركيا إلى مطحنة تطحن كل من يدعو إلى الحرية والعدالة.
إن الانشقاقات التي بدأت في حزب العدالة والتنمية بعد الانتخابات، والتدهور الفظيع للاقتصاد التركي، والأزمة الدبلوماسية التي تعيشها تركيا؛ كلها دلائل على أن أردوغان وحزبه أصبحوا في عد تنازلي، و مشروع أردوغان في التحول إلى أتاتورك القرن العشرين بات حلماً بعيد التحقيق، حيث كان هدف أردوغان الإعلان عن جمهوريته الجديدة في الذكرى المئة لتأسيس الجمهورية التركية. أنه أراد أن يضفي طابعه على الجمهورية الجديدة وأن يمحي كل ما يشير إلى كمال أتاتورك كمؤسس للجمهورية، حيث تم وخلال ١٧ سنة التي حكم فيها أردوغان تغيير أسماء جميع الاماكن التي سميت باسم كمال أتاتورك وكان آخر تمشيط بهذا الخصوص هو تغيير اسم مطار كمال اتاتورك إلى مطار إسطنبول. أنه ينتقم من كمال أتاتورك (الجمهوري العلماني) ويريد أن يستعيد أمجاد الخلافة العثمانية. لذلك؛ يسعى بكل ما لديه من أجل تحقيق نصر عسكري أو الحاق جزء من دولة أخرى ليعلن عن جمهوريته التي عمل ولسنين طويلة من أجل تحقيقها.
لكن؛ دعك من إعلان الجمهورية، إن فشله في الانتخابات المحلية أدى إلى إحباط كبير لديه. ولذلك؛ فهو يريد أن يقضي على الهوة التي حصلت في الانتخابات بحرب لكي يتمكن من إثارة النزعة القوموية مرة أخرى لعل وعسى أن يحصل مرة أخرى على أصوات القومويين الترك فينقذ مشروعه ويستمر بحكمه إلى ٢٠٢٣ والذي يصادف الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية. لذلك؛ ما يطلقه من تهديدات بالرغم من الاتفاق الذي حصل بين المسؤولين الاتراك وبين المسؤولين الأمريكيين بصدد أمن الشريط الحدودي في شمال وشرق سوريا، هو نتيجة لحاجته بالفعل إلى حرب من أجل أن يفشل مشروع خصمه في تأسيس حزب جديد، ومن أجل أن يشد أنظار الرأي العام التركي إلى الخارج لينسى بذلك الأزمة الاقتصادية الداخلية ولينتقم من الشعب الكردي الذي يرى بأنه هو الذي تسبب في فشله. لذلك؛ يرى في الحرب على شمال وشرق سوريا المنقذ الوحيد لنفسه.