حقول الخضروات تملأ أسواق الرقة بالخيرات

112
تقرير / صالح العيسى –

روناهي / الرقة ـ تعتبر زراعة الخضار الصيفية بأصنافها المتعددة في الرقة من المحاصيل المهمة التي تحقق الاكتفاء الذاتي، وتُنشِّط اقتصاد الأهالي؛ ناهيك عن تغطيتها لحاجة الرقة من الخضروات ريفاً، ومدينة كما يتم تصدير الفائض إلى باقي المدن السورية.
تكثر زراعتها في الريف الجنوبي للرقة تحديداً في منطقة الكسرات على سرير نهر الفرات حيث التربة الخصبة، والمياه العذبة لري المزروعات.
ويعتمد 30% من مزارعي الرقة عليها كونها سلة غذائية للمنطقة، وتبدأ زراعة الخضار مع بداية شهر شباط حتى نهاية شهر آذار من كل عام، وتقسم إلى مرحلتين؛ الأولى غرس البذور في أكياس معبأة بالتراب الممزوج بروث المواشي الذي يشكل سماداً عضوياً بتكلفة قليلة، وفائدة عظيمة.
وأن الأكياس توضع في حفرة بعمق /7/ سم، وتُغطَّى بالبلاستيك حتى تنمو بداخلها شتلات الخضار؛ ومن ثم تأتي المرحلة الثانية؛ حيث يتم فيها نقل تلك النبتات إلى الحقول ليبدأ المزارعون بالعمل على عنايتها، وسقايتها حتى تثمر، وتنضج الثمار ليتم جنيها لتطرح في الأسواق.
انخفاض أسعار الخضار في الرقة
وبعد جهودٍ مضنية طالت أربعة أشهر يبدأ مزارعو الريف الجنوبي للرقة بقطف خضارهم، وتسويقها إلى سوق الهال في المدينة مما يؤدي لانخفاض الأسعار إلى أكثر من 65% فسعر البندورة قد انخفض من /400/ ليرة سورية للكيلو الواحد إلى /175/ ليرة, والكيلو من الخيار بـ /250/ إلى /50/ ليرة, والكوسا من /200/ إلى /30/ ليرة, والباذنجان من /350/ إلى /250/ ل.س, وتلك الأسعار تتناسب مع دخل الأهالي، والمزارع على حدٍ سواء؛ ولكنَّ؛ التخوُّف من انخفاضها أكثر يسيطر على أصحاب الأراضي؛ فقد يؤدي لخسائر فادحةٍ كون تكلفة الدونم الواحد من الخضار تصل إلى /50/ ألف ليرة سورية.
وفي هذا الصدد أجرت صحيفتنا لقاءً مع أحد الأهالي الذين يعملون في زراعة الخضار “صالح الحاتم” من منطقة الكسرات حيث قال: “باشرنا بقطف الخضار، وهي “البندورة، الخيار، الباذنجان، الفليفلة، والكوسا”، منذ ما يقارب الشهر، ونقوم بتسويقها إلى سوق الهال الموجود في المدينة”.
خضار ذات جودة عالية
وأضاف الحاتم: “أن الخضار التي نزرعها ذات جودة عالية كونها تزرع في ظروف، ومقومات طبيعية على عكس الخضار التي تزرع في الدفيئات، أو المستوردة فهي لا تحوي على المواد المعدلة وراثياً، أو الهرمونات التي تحويها الخضر البلاستيكية كما تحافظ على قيمتها الغذائية، ونكهتها أيضاً هذا ما زاد طلبها في الأسواق”.
وعن الأضرار التي لحقت بالخضار، والمشاكل التي يعاني منها مزارعو الخضار قال الحاتم: “توجد مساحات شاسعة في الرقة مزروعة بالخضار، ونحن متخوفون من انخفاض أسعار الخضار التي يتم بيعها؛ لذلك نناشد الجهات المعنية بفتح خط تصدير الفائض إلى خارج الرقة، وإلّا سنتعرض لخسائر مشابهة للتي تعرضنا لها بمحصول القطن، إضافةً لتقلبات الطقس التي نتج عنها فطريات أصابت الثمار فالجو حارٌّ نهاراً، وباردٌ ليلاً”.
دور المرأة في الزراعة
وأن للمرأة الريفية حضورها البارز، ودورها في زراعة، وجني الخضروات فهي ملمة بهكذا نشاط منذ القدم؛ وخاصةً في الرقة كون أكثر من 80% من أهالي الرقة يعتمدون على الزراعة.
خزنة العلي ربَّة منزلٍ تشارك زوجها العمل في قطف الخضار وتقول: “للمرأة الدور الأكبر في زراعة الخضار؛ فهي تهتم بها كما تهتم بصغارها منذ غرس البذور حتى قطاف الثمار، فبالنسبة لي أكون قد ساهمت في تأمين عيش عائلتي مع زوجي، فأنا لست مرغمة على العمل إنما أعمل تعلقاً بأرضي، وحبَّاً لعائلتي”.