موسم الحصاد في الشهباء.. متنفس اقتصادي لمهجري عفرين

148
تقرير / صلاح إيبو –
روناهي / الشهباء ـ بعد مضي أكثر من سنة على مكوث مُهجري عفرين في الشهباء، تمكن العديد من العائلات ابتداع فرص عمل متعددة لهم، ولكن؛ ما زالت عائلات كثر تبحث عن مصدر للرزق تؤمن بها حاجيتها الأساسية، وجاء فصل الصيف وموسم الحصاد ليكون سنداً لبعضٍ من هذه العائلات، رغم الأجور المتدنية.
إذ استفادت آلاف العائلات العفرينية من موسم الحصاد في الشهباء، وبالتحديد حصاد العدس والحمص التي تحتاج إلى أيدي عاملة على خلاف محصولي القمح والشعير، وتتراوح أجور العمال بين /200 ـ 300/ ليرة سورية للساعة الواحدة من العمل، وبالتوازي مع موسم الحصاد، عمد بعض الأهالي للاستفادة من بعض المشاريع التي تشغل عدد أكبر من العائلات على فترات معينة، وبهذا تنوعت المشاريع الصغيرة المعتمدة على الزراعة.

توفير فرص عمل عديدة
ومن تلك المشاريع؛ صناعة الفريكة، إذ قام عبد العزيز محمد أحد مهجري عفرين بالاشتراك مع صديق له على ضمان مساحات صغيرة من القمح قبل النضوج بهدف صناعة الفريكة، وقدم عبد العزيز فرصة عمل لأربعين شخصاً بينهم نساء أيضاً لمدة شهرين.
وتقول الأم علية البالغة من العمر /54/ عاماً، أنها تضطر للعمل في الزراعة مقابل أجر يومي لا يتعدى الألفي ليرة سورية، لكي تأمن الحاجيات الأساسية لأولادها الستة، وبالأخص أن فترة الأعياد حلت، وبها تزداد متطلبات الأهالي وبالتحديد الأطفال منهم، إلى جانب عملها في الزراعة الذي لا يدوم إلا أشهر قليلة من السنة، أفتتح زوج الأم علية بسطة لبيع المأكولات المصنعة ولا يتعدى رأس مال تلك البسطة المئة ألف، وتُشير إلى أن مردودها لا يكفي ثمن الدخان «السجائر»، في إشارة إلى تدني القدرة الشرائية لمهجري عفرين وزيادة عدد محلات السمانة «بيع المفرق» والبسطات، وهو ما يؤثر عكساً على مردود مثل هذه البسطات والمحلات.
ويُشير عبد العزيز إلى أنه فكر في طريقة يكفل له تشغيل عدد لا بأس به من العائلات، لتوفير فرص العمل إلى جانب الجدوى الاقتصادية للمشروع الذي ينوي القيام به، وهذا ما دفعه للاعتماد على الصناعات الزراعية، ومنها صناعة الفريكة في هذا الموسم وتليه صناعة دبس البندورة والفليفلة إن تيسرت الحال، وأعتمد عبد العزيز على صديق له لمده برأس المال المطلوب لصناعة الآلات اللازمة لحرق القمح الطري ودرسه وصناعة الفريكة.

آلية العمل لصناعة الفريكة
ويعمل حوالي أربعين شخصاً بينهم نساء في حصاد القمح الطري «في الطور اللبني»، ويكون الحصاد يدوياً، وهنا يشارك النساء والرجال في الحصاد في ساعات الصباح الباكر، لينقل بعده القمح إلى المكان المخصص للحرق، وهنا يعمل عدد من الأشخاص على ثلاث حراقات بوضع القمح ضمن الآلة الأسطونية وإحكام إغلاق بابها، ومن ثم إشعال النيران بالقمح في داخل القمع الأسطواني مرافقاً بعملية تدوير يدوية لحين استكمال حرق القمح بشكلٍ سطحي، ومن ثم تنقبل السنابل المحترقة إلى مكان خاص للتجفيف والتحضير لعملية الدراس بواسطة دراسة الحبوب، وبهذا تكون الفريكة جاهزة للتجفيف والطحن.
وينوه عبد العزيز إلى أن تكلفة الكيلو الغرام الواحد تتراوح بين /500 – 600/ ليرة سورية عليه، في حين يحاول التجار شراء الفريكة بالجملة بمبالغ لا تتعدى الـ /500/ ليرة، ولا يؤمن الربح لهم غير أن أسعار الفريكة في الأسواق يتجاوز الألف ليرة، وعزى ذلك إلى جشع التجار أولاً، وثانية إلى أنه بدأ المشروع في فترة زمنية متأخرة مقارنة مع طور نمو القمح وهو ما سبب عدم قدرته على ضمان مساحات أكبر من القمح؛ وبالتالي زيادة الإنتاج وفترة العمل، ولهذا السبب عمل عبد العزيز على تجميع منتجه ومحاولة بيعه للمستهلك مباشرة.
بعض المشاريع تساعد في رفع اقتصاد العائلات الفقيرة

ووفق إحصائيات غير رسمة، إن موسم الحصاد في الشهباء الذي وصفه القائمون على الزراعة بالوفيرة، وفر فرص عمل موسمية لما يزيد عن عشرة ألاف عائلة، جلهم من سكان المخيمات في الشهباء، وهذا النوع من العمل الذي لا يعتمد على الخبرة يمكن أن يساعد في رفع اقتصاد العائلات الفقيرة، لكنه لا يدوم طويلاً نظراً لقصر موسم الحصاد، وتدني إعداد المشاريع الزراعية المروية في الشهباء، على خلاف ما كان في عفرين.