كيف تتشكّل الكهوف

69
 يمتزج ثاني أكسيد الكربون مع المطر في الغلاف الجوي، ويهطل على الأرض، ثم يختلط مع المزيد من الغازات ويمرّ عبر التربة، لينتج عن هذا المزيج محلول حمضي ضعيف يُذيب صخور الكارست ببطء، والتي تُعتبر أحد المظاهر الطبيعيّة التي تتشكل من الحجر الجيري، والدولوميت، والصخور الجبسيّة، ثم ترشح هذه المياه الحمضية عبر الأرض من خلال الشقوق والكسور، مما يؤدي إلى تكوّن شبكة من الممرات تحت الأرض، والتي تشبه شبكة الصرف الصحي، كما تتوسّع هذه الممرات عند ازدياد كميّة المياه المتدفقة، الأمر الذي يؤدي إلى تدفق كميات أكبر من الماء عبرها، حتى تصبح هذه الممرات كبيرةً بما فيه الكافية لتشكيل “كهف”.
تتطلّب معظم الكهوف المنفردة أكثر من 100,000 سنة لتتّسع لإنسان، ويستمر الماء بالدوران تحت الأرض حتى يصل إلى منطقة تتشّبع فيها الصخور بالماء بشكل كامل، وعند هذه المرحلة تتحرك كميات من المياه ذهاباً وإياباً بشكل مستمر، الأمر الذي يُفسر وجود العديد من الكهوف بشكل أفقي تقريباً.
 أنواع الكهوف:
يشمل أبسط تصنيفات الكهوف أربعة أنواع رئيسية، إلى جانب عدّة أنواع أخرى ثانويّة، وتشمل الأنواع الرئيسية ما يلي:
ـ كهوف الحمم: وهي أنابيب أو أنفاق تتشكّل عندما يبرد السطح الخارجي للحمم البركانيّة المنصهرة، والمُتدفقة داخل الأنابيب ويتصلّب، بينما تستمرّ الحمم بالتدفق، ثم ترشّح أخيراً من خلال الأنبوب الذي تشكّل حديثاً.
ـ الكهوف البحرية: وهي الكهوف التي تتشكلّ بفعل حركة الأمواج المستمرّة، والتي ترتطم بالصخور التي تغطى شواطئ المحيطات والبحيرات الكبيرة، فتنتج هذه الكهوف بفعل قوة الضغط العاليّة للأمواج على الصخور، بالإضافة إلى قوة التآكل للرمل والحصى التي تحملها هذه الأمواج.
ـ كهوف المحلول: تشكّل هذه الكهوف معظم أنواع الكهوف في العالم، والتي تتشكّل بفعل حركة المياه الجوفية البطيئة التي تذيب الصخور الكربونيّة، والكبريتية كالحجر الجيري، والرخام، والدولوميت، والجبس، لتشكيل الممرات والأنفاق غير المنتظمة.
ـ الكهوف الجليدية: تتشكل هذه الكهوف عند ذوبان الماء الذي يقوم بحفر الأنفاق عبر الجليد، وهناك نوع آخر مختلف كليّاً ينشأ من أصل مختلف عن الجليد، وهو ما يُسمى “كهوف الجليد” التي تكون عادةً كهوف المحلول، أو كهوف الحمم، كما يتشكل الجليد خلالها، ويستمر خلال كل أو معظم أوقات السنة.