العطش يُهدِد أهالي قرية شيرو في كركي لكي

65
تقرير / غاندي إسكندر –

روناهي / كركي لكي ـ لأكثر من عقود تمتد معاناة أهالي  قرية “شيرو” في ريف كركي لكي الجنوبي بسبب عدم توفر مياه الشرب في القرية، واضطرار السكان إما إلى شرائه من صهاريج المياه بأسعار مرتفعة، وسط تردّي الأوضاع الخدمية، أو تحمل مشاق جلبه من قِبل نساء القرية من الآبار الخاصة التي تمتلكها العائلات الميسورة مادياً في القرية ذاتها.
وبهذا الخصوص سلطت صحيفتنا الضوء على مشكلة المياه في قرية شيرو في هذا التقرير:
نضطر إلى شراء المياه من الصهاريج
منذ أكثر من عشرين عاماً عندما أتيت إلى هذه القرية بحكم الزواج فيها نعاني نحن نساء القرية من مشكلة عدم توفير المياه بهذه الكلمة بدأت إحدى نساء القرية، “رزقية أحمد” وهي أم لعشرة أطفال حديثها: “نضطر كل يوم لجلب المياه لأكثر من خمس مرات من بئر زراعي يبعد حوالي /300/ متر عن المنزل، وفي حال استخدام صاحب المزرعة المياه في سقي مزروعاته فإننا نبقى بدون مياه، ونضطر إلى شرائه بأسعار مرتفعة ومختلفة من الصهاريج، موضحة أنه شهرياً في مثل هذه الأوقات من السنة عندما تشتد الحرارة يتم شراء المياه بمعدل ثمانية إلى عشرة آلاف ليرة سورية، وهذا المبلغ مُكلف لعائلة يبلغ تعداد أفرادها اثني عشر فرداً.
معاناة تمتد على طول السنة
أما  المواطنة “شيخة السلمو” قالت: “إن معاناة أهل القرية من عدم توفير المياه لا يقتصر في الصيف فقط، بل هي معاناة على طول السنة؛ طالما لا توجد حلول لوضع حد لهذه المأساة، وتابعت “شيخة” بلغة الاستغراب كيف لقرية يبلغ تعداد بيوتها /150/ منزلاً في القرن الحادي والعشرين؛ ومازال سكانها يعتمدون في تأمين مياه الشرب بطرق بدائية، وحملها على الأكتاف لمسافات طويلة”.
بينما بينت “فطيم محمد” وهي امرأة تعيش وحيدة في منزلها وتبلغ من العمر /65/ سنة، حالها وقصتها مع الماء: أتدبر ما يسد حاجتي من المياه بشق الأنفس، فكبري في السن، والأمراض الكثيرة التي أعانيها لا تسمح لي بحمل المياه على كتفي، فاضطر إلى جلب المياه من خلال قناني صغيرة، وأحياناً يساعدني الجيران في تأمين حاجتي”.
بينما أوضح “باسم الحسو” بأن أكثر من خمسة منازل تشترك على بئر واحد، مؤكداً أن المياه السطحية غير قابلة للشرب، فهي مياه كلسية، مع ذلك نضطر أحياناً إلى شربها، وطالب الحسو من الإدارة الذاتية أن يتم تزويد القرية بمياه الشرب من خلال حفر بئر ارتوازي لكامل القرية، مبيناً أن أهل القرية مستعدون بالإجماع أن يشاركوا الجهة المعنية بجزء من التكاليف.
لو توفرت المياه لحُوِّلت حديقة المنزل إلى جنة خضراء
وفي سياق المشكلة ذاتها أشارت “حكيمة الياسين”: “نحن نساء ريفيات، والمرأة الريفية تعتمد على ذاتها في زراعة الخضروات المنزلية، أملك أرضاً زراعية ولكن لا أستفيد منها بشيء، بسبب امتلائها بالنباتات الشوكية عوضاً عن الخضروات”، وتابعت لو توفرت المياه لحُوِّلت حديقة المنزل إلى جنة خضراء”.
ولمعرفة حيثيات الموضوع تم مراجعة بلدية السعيدة التي تتبع لها قرية شيرو، وبهذا الخصوص أوضحت الرئاسة المشتركة للبلدية “وجدان الحسو” بقولها أهالي القرية يعانون من هذه المشكلة يومياً، حيث راجع وفد من الأهالي دائرة المياه في هيئة البلديات أكثر من مرة لكن أجوبتهم دخلت دائرة الخطط المستقبلية، وربطوا الحل بالأمور المادية”.
بينما قالت الرئاسة المشتركة لدائرة مياه كركي لكي “ماجدة علي: نحن على دراية تامة بمشكلة مياه قرية شيرو، ومنذ عام 2015م، نناشد دائرة المياه في هيئة البلديات بإرسال “كتاب رسمي” عدة مرات من أجل رصد ميزانية لحفر بئر ارتوازي في القرية المذكورة؛ وإنهاء المشكلة لكن أستطيع أن أقول، وكبشرى لأهل القرية “أن مشكلة المياه قد اقتربت من الحل، وقد اتُخذ قرار فيها، وما هي إلا إجراءات شكلية، ونبدأ بحفر بئر ارتوازي بحري، وسنقوم بإيصال المياه لكل منزل، وكلنا أمل أن تتجاوز هيئة البلديات الأمور الروتينية، ويدخل المشروع طور التنفيذ”.