الهِبة الربانية من فطر الكمأة، تُلهِب أسواق منبج بالتجارة

114
تقرير/ آذار كردي –
روناهي/ منبج ـ تنتشر بنت الرعد، أو كما يطلق عليها السوريين؛ فطر الكمأة، في أسواق مدينة منبج، وتعج الأسواق بالباعة الذين يعرضونها بألوانها البيضاء والحمراء أمام محالهم التجارية، أو ربما كانت في صناديق كرتونية، فتباع على شكل بسطات في العربات المدفوعة باليد.
ويقبل المواطنون على شرائها بكميات، تفوق المعقول بعدما غَرِق السوق بكثافة العرض من أنواعها المتنوعة في هذه الأيام، ومنها الحردة، والزبيدي.

المؤشرات التصنيفية ناجحة في معظم المقاييس
وتلقى تجارة بيع فطر الكمأة رواجاً متزايداً من قبل التجار في المدينة، على اختلاف نوع تجاراتهم لبيعها إلى جانب منتجات أخرى قد لا تكلفهم عناء البيع، فيجنون من بيعها أرباحاً كثيرة، مقابل ما تشهده السوق الداخلية من هدوء نسبي في أغلب المنتجات الصناعية والتجارية والغذائية؛ بسبب انخفاض العملة السورية مقابل أسعار صرف الدولار، كما أن العرض المتزايد لها، أسهم إلى حد كبير بانخفاض السعر مقارنة مع أسعارها في السنوات السابقة، وبظل شح الأمطار الذي قد يصل للأرقام القياسية.
بينما هذا العام، فإن المؤشرات التصنيفية لعامل العرض والطلب ناجحة في معظم المقاييس، ما نجم عنه الحفاظ على التقديرات الوسطية منذ بدء موسم الأمطار، وطبقاً لمبدأ العرض والطلب، فأن سعره بانخفاض تدريجي إلى /1000/ ألف ليرة سورية، مقارنة ببقية الأسواق التي دخلت حيز التضخم، وذلك سببه عائد إلى تكاليف الشحن الباهظة بين مختلف المناطق، من حيث انتشار مصادره الأولية.

ولمعرفة أكثر عن الدواعي الحقيقية التي اكتنفت بعض التجار حالياً لبيع فطر الكمأة، التقت صحيفتنا “روناهي” بالتاجر أحمد محمد الذي حدثنا عن ذلك بالقول: “الحقيقة؛ انتظر كل موسم بفارغ الصبر، إلا أن الأمر رباني، خارج عن مقدرتنا؛ لزراعة المحاصيل الفطرية البلاستيكية. ولكن؛ ما شجعنا على قطافها هذا العام؛ غزارة الأمطار في فصل الشتاء التي امتدت آثارها؛ لأغلب مناطق سوريا. وعلى الرغم من ذلك، فإن فطر الكمأة ليس ضمن مناطق انتشاره في مدينة منبج، وإنما ينتشر في مناطق شرق الفرات، كما في البادية الصحراوية، حيث يصل سعر الكيلو الواحد إلى /400/ ل.س من يد الجاني، وهو رقم متفاوت من مكان إلى آخر، ويخضع الأمر برمته إلى المزاج”.
تجارته تعود على المجتمع بالفائدة
وحول مناطق انتشاره في مدينة منبج، أضاف محمد: “عادةً ما نقوم بالحفر اليدوي عن طريق قزمة صغيرة، وننشله، بأصابع اليد، ويتوزع أحياناً في مناطق بجنوب المدينة، حيث هناك طبيعة شبه صحراوية وجبال وعرة، ويكون انتشار الحقل مختلف العمق من /5 – 15/ سم، ويتراوح وزن الحبة الواحدة منها ما بين /30 – 300/ غرام، وذلك بحجم البرتقالة، ويعتبر ذلك من ألذ وأثمن أنواع الفطريات، كما اقوم بعملية البيع يومياً منه ما يزيد عن /25/ كيلو بسعر مختلف من مكان إلى آخر، وفقاً لتصريف البضاعة، فأحياناً أبيع فطر الكمأة في الصباح الباكر بسعر /1200/ ل.س بينما حين يكون البيع في ساعة متأخرة من اليوم، فإنه بسعر أقل من ذلك”.
وعن كمية الأرباح التي تجنى من بيع فطر الكمأة يومياً، تحدث أحمد محمد قائلاً: “الحقيقة مع تزايد الطلب على فطر الكمأة من قبل الأهالي، فأني لا أجد حرجاً من بيعها بسعر /1200/ للكيلو الواحد، وأجني أرباح قد تصل إلى /8000/ ل.س يومياً ، واستقبل جميع الشحن اليومي الذي يدخل سوق المدينة، من المناطق كافة، بغض النظر عن كميتها ووزنها، ومن ثم أوزع الكميات على عدد من الباعة الجوالين الذين يقومون بدورهم؛ ببيعها أيضاً للمواطنين بأسعار جيدة. في النهاية ليس هناك خسارة تذكر في ممارسة تجارتها أبداً. لكن؛ يحتاج بيعها وقتاً طويلاً أحياناً، وهذا ليس بحد ذاته بمشكلة، لكن علينا أن نستعد في النهاية إلى البحث عن منتج أخر لبيعه، وبالطريقة نفسها، ففي النهاية موسم فطر الكمأة، شارف على الانتهاء”.