باشور كردستان والصفيح الساخن

15
أنور مارتا –

إن الذي حصل في منطقة بهدينان وما نتج عنه من فعل وردة الفعل؛ هل هو مجرد حادثة غليان شعبي عفوي أم لا؟ . إن هذه السيول الجارفة من الجماهير الغاضبة باتجاه القواعد العسكرية، ما هي إلا نتيجة تصرفات الدولة التركية العنصرية الفاشية، وما تقوم هذه الدولة الراعية للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط من انتهاكات لسيادة الدول المجاورة لها كسوريا والعراق وإيران حتى مصر وليبيا في المغرب العربي عامةٍ وباشور كردستان خاصةٍ، فتكرار سيناريو قتل وقصف المدنيين في باشور كردستان يُعتبر خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية التي نصت عليها منظمات حقوق الإنسان الدولية.
 ومن هنا يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي؛ لماذا لا يقصف الطيران التركي مثلاً جبهة النصرة في إدلب التي تبعد عنها بضع أمتار؟! مع العلم إن تركيا نفسها صنفت النصرة ضمن الجماعات الإرهابية؟، ولماذا لم تقصف مدينة جرابلس وتل أبيض حين كان داعش يرفع عليها العلم الأسود وعلى معابرها الحدودية؟ أم إن القضية الكردية هي فوبيا الأتراك الوحيدة أولاً وشماعة حزب العمال الكردستاني ثانياً. إن اتخاذ الذرائع وتبرير أفعالها، ما هي إلا للتغطية على جرائمها البشعة المرتكبة بحق شعبنا في باشور كردستان، وما تقوم بها من تغيير ديمغرافية عفرين عبر مرتزقتها المأجورين الذين دمروا كل ساحات حمص وحماة وحلب ودمشق، وأعلنوا نصرهم في عفرين، ولم يكتفوا بذلك أيضاً، لا بل هددوا باجتياح مناطق شرق الفرات والإدارة الذاتية الديمقراطية الحرة التي تستند إلى أخوّة الشعوب، والعيش المشترك بينها.
ومنذ فجر التاريخ؛ بنت هذه الدولة الطورانية العثمانية إمبراطوريتها على جماجم شعوب المنطقة التي قدمت للحضارة الإنسانية قيم الحرية والثقافة وتطور الأمم. ولكن؛ ما يلفت النظر، هو تصريحات بعض الساسة الكرد حول هذا الغليان الشعبي في دهوك وشيلادزة، وحول استشهاد المدنيين بالرصاص من قبل جنود الأتراك. إن ما يحز في قلوبنا حزناً وألماً، أن يبارك الذئاب ويلام القطيع، فنحن نبارك أهلنا في باشور كردستان لدك قلاع الظلم المبنية على أرضهم. ليأتي نيجيرفان البرزاني يتحدث عن نظرية المؤامرة، كما تحدث من قبله زين العابدين وحسني مبارك والقذافي حيث يقول: “إن سبب المشكلة هي وجود حزب العمال الكردستاني”، ونحن لم نتوقع عكس ذلك من نيجيرفان، إلا هذه الأقوال وكما يقول المثل “الذي يأكل من خبز السلطان يحارب بسيفه”.
للأسف لم يعتبر نيجيرفان ويأخذ الدروس والعبر من القلاع والعروش التي انهارت في مصر وتونس وليبيا، والتي تهتز الآن في سورية؛ لأنهم يفكرون هكذا بأن منْ بنوا هذه القلاع، لا أحد يستطيع أن يطالها أو يصل الجماهير الغاضبة إلى أسوارها المحمية بالجنود والمتسلطين على رقاب الشعب. إن الشعوب في الشرق الاوسط عامةٍ وشعبنا في باشور كردستان خاصة، أدرك بأن تخاذل القيادات والأحزاب التي بنت لنفسها الحظائر القومية والدينية لقد ولى زمانها، وأدركت شعوب المنطقة إن هذه الحظائر ما هي إلا ارتزاق لهذه القيادات التي اتفقت أصلاً مع الذئاب حفاظاً على عربون الصداقات المشبوهة معهم. وشعبنا الكردي أدرك أن المرجعيات السياسية في باشور كردستان، ما هي إلا كابوس جاثمٌ على صدورهم، ولا بد أن تزول وتنكسر القيود المكبلة بها، وقد أدركت هذه الجماهير بأن المرجعية الوحيدة هي الإرادة الحرة التي وقفت في وجه أعمال أردوغان البشعة، ونسف كل المرجعيات القومية والدينية المتخاذلة أصلاً.
 ليأتي نيجيرفان ويتحدث عن سبب المشكلة، وكأنه وضع القطار على سكتها الصحيحة، ليذر الرماد في عيون شعبنا الكردي المقاوم في منطقة شيلادزة. يعرف البارزاني أن اهتزاز عرش أردوغان العثماني يعني تهديداً للإمبراطورية المالية المليارية المسروقة من عائدات نفط كركوك وغيرها. ويجب أن يعلم أن الهزات الأرضية ستكون لها هزات ارتدادية جديدة أوسع وأكبر، ربما ستكون الضربة القاضية لعرشه وعروش العوائل المالكة في منطقة الشرق الأوسط، فشعبنا الكردستاني أدرك بأن طريق المقاومة هو الحياة، وأدرك بأن حزب العمال الكردستاني لم يكن موجوداً في عام 1925 بثورة شيخ سعيد بيران، وما قامت بها تركيا من هدم وحرق أربعة آلاف قرية وإعدام الشيخ البطل بدم بارد، ولم يكن الحزب موجوداً عام 1937 عندما اندلعت ثورة ديرسم، عندها وضع الأتراك الأطفال والشيوخ والنساء في الكهوف وتم صب أبوابها بالباطون. وعلى البرزاني ألا يستخف بعقول شعبنا البطل ولا يتحدث عن نظرية المؤامرات وتعليق فشلهم ومن خلال علاقاتهم المشبوهة بالدولة التركية، على شماعات واهية، وإذا استمروا بهذه العقول ستنهار قلاعهم، كما انهارت روما ونيرون وفرعون، فكن بطلاً وقل الحقيقة ولو لمرة واحدة، والمجد والخلود لشهداء بهدينان خاصة ولشهداء كردستان عامةً.