دور المكتبات في المجتمع

222
أحمد اليوسف –

إنّ الشعوب التي تؤمن بالقراءة، شعوبٌ كُتِبَ لها أن تكون في الصف الأول من التقدم وبناء الحضارة المتكاملة، لأنّ أفضل سلاحٍ يتحصّن به المجتمع، سلاحُ الوعي وحصن الثقافة، فالشعب المثقف، لا سبيل لزعزعته ولا استغلاله.
وحين كانت المكتبات هي الباب الأوسع الذي ندخل منه إلى عالم الثقافة اللامحدود، كان لا بدّ من الإشارة إلى دور المكتبة وأهميتها والحرص على إيجادها في كل تجمّع اجتماعي مهما صَغُرَ، فالمكتبة هي المكان الوحيد الذي تلتقي فيه الحضارات كلها بمختلف أنماطها الاجتماعية والثقافية والعقائدية، حيث تعددت المشارب والمناهل من نمير الثقافة سيجد مشربه، وسينهل كل ما يلزمه ليكون مطّلعاً على تلك الحضارات الممتدة عبر عصور كثيرة.
في المكتبة، تلتقي المعارف بالعلوم، والتاريخ بالأدب والفلسفة، والفيزياء بالفلك والجغرافيا، فيجد المطالع كل ما تتمنى نفسه من معارف وعلوم، فكان الواجب أن نجعل المكتبة الرافد الأول الذي يجب أن يمرّ من كل بيت ويدخله، لتكون نهضة المجتمع متكاملة بجيل واعٍ مسـؤول.
وإن تتبعنا حال الشعوب المتقدمة سنجد أنها شعوبٌ مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالكتاب، ومن جهة أخرى فإنّ الشعوب التي بقيت في آخر الطابور، هي الشعوب التي انقطعت صلتها بالثقافة والقراءة وجعلت من المكتبة آخر اهتماماتها.
والحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي أن كلّ نظام استبدادي يطمس نور الثقافة ويجعل من الكتاب شيئاً بلا قيمة والمكتبة مكاناً خاوياً، لأنه يدرك أن الشعب المثقف المسلح بالوعي لا يمكنه أن يمارس استبداده عليه، فالشعب الواعي لا يقبل أن يكون خانعاً أو مستسلماً لوطأة القمع والاستبداد، ولذلك نجد الأنظمة الاستبدادية أبعدت الشعوب عن المكتبة وبالتالي أغرقتها بالجهل حتى وصلت لدرجة اللاشعور واللارفض والتبعية العمياء.
المكتبة كعبة المعرفة ومنبر الثقافة الأول ولم نرَ شخصاً جعلها محجّه الأول، إلّا وقد كان ممتلئ بالعلم ومسلح بالثقافة ومدركاً لما يدور حوله، ولم تقم أي ثورة في العالم ونجحت إلا وكانت شعلتها الأولى المثقفون، فكيف إن قدرنا على تثقيف جيل كامل وسلحناه بالمعرفة ليقود ثورة تعيدنا إلى المقدمة لنواكب حضارات العالم وتقدمه السريع.
فالحرص كل الحرص على مكتباتنا ورفدها بكل ما هو جديد من معارف وعلوم وصل إليها العالم، ليجد كل ذي مطلب علمي بغيتهُ بين رفوفها. والحرص كل الحرص على توجيه شبابنا إلى المكتبات بديلاً عن أماكن الترفيه وإضاعة الوقت.
وهذه مهمة مؤسسات الشبيبة التي يجب عليها توجيه الشباب لزيارة المكتبات لتقوية رابطتها الثقافة بديلاً عن برامج الترفيه المعتادة.
ولا ننسى إطلاقاً أنّ لثورة التكنولوجيا الأثر الأكبر في إبعاد الشباب خصوصاً عن المكتبة، وهذا يتطلب بذل الكثير من الجهد لإعادة الشباب إلى القراءة.
المكتبات منتشرة في كل مناطقنا وتنتظر القرّاء لينهلوا منها، فلنحرص جميعاً على أن ندلّ شعوبنا ونوجههم إلى الطريق الصحيح، وهو المكتبة التي تنتظرهم لتعطيهم كل ما بحوزتها من درر ثمينة، وكل ما فيه نهضتهم وتقدمهم.