مرض “البهاق” وأسبابه وأعراضه وعلاجه

83
البُهاق Vitiligo هو اضطراب في تصبّغ الجلد تتخربُ فيه الخلايا الميلانينيَّة melanocytes في الجلد (وهي الخلايا التي تنتجُ صباغ الميلانين الأسمر المسئول عن لون الجلد). وتخربُ تلك الخلايا في بعض المناطق من الجلد يؤدي لظهور بقع بيضاء على البشرة في أنحاء مختلفة من الجلد. ويمكن أن تظهر بُقع مُشابهة على الأغشية المخاطية (وهي الأغشية التي تبطنُ التجاويف الداخلية مثل الأنف والفم) وعلى الشبكية، وهي طبقة العين الداخلية.
والبهاق مرض عرف منذ أقدم الأزمنة، وأشارت معظم الحضارات والأديان، ولعل أحد أقدم الإشارات للبهاق هو الوصف الذي تناوله كتاب الريج فيدا المقدس عند الهندوس، و الشكل الشديد منه “البَرَص” ترافق مع نبذٍ اجتماعي في الكثير من الحضارات القديمة (ومنها العربية) حتى أن مرضاه كانوا ينبذون ويُرفض تقديم العمل لهم أو تزويجهم.
ما سببُ الإصابة بالبهاق؟
يحدثُ البهاق عندما تُخرب الخلايا المناعية الخلايا التي تنتج صباغ الجلد “الخلايا الميلانينيَّة” ويُعزى هذا التخريب لوجود مُشكلة في المناعَة الذاتية لا نعرف أصلها. يمكن أن يحدث البُهاق في أي عمر. وترتفع مُعدلات الإصابة في عائلات مُعيّنة. تصل مُعدلات الإصابة في الولايات المتحدة لإصابة واحدة بين كل 100 شخص. يمكن أن يَترافق البُهاق مع أمراض مناعة ذاتيّة أخرى مثل: داء أديسون. فرط نشاط الغدّة الدرقية. فقر الدم الخبيث.
أعراض وعلامات الإصابة بالبهاق:
العرض الرئيسي للبهاق هو نقص التصبُّغ، وهو ما يؤدي لوجود بُقع فاتحة أو بيضاء على الجلد. ويظهر زوال التصبّغ بدايةً عادة على المَناطق المُعرضة للشمس، مثل اليدين والقدمين والذراعين والوجه والشفتين. وتتضمنُ علامات البُهاق: “زوال تصبّغ جلدي. ابيضاض أو تحول لون باكر للشعر للون الرمادي في الفروة أو الرموش أو الحاجبين أو الذقن المبكر· نقص تلوّن الأنسجة التي تبطن الفم والأنف· نقص أو تغير لون الشبكيّة· بقع فاتحة اللون حول الإبطين والسرّة والأعضاء التناسلية والشرج. وقد يبدأ البهاق في أي عمر، غير أنه يبدأ عادةً قبل العشرين من العمر.
وبحسب نوع البهاق، يمكن أن تغطي البقع الفاتحة: “أجزاء عديد من الجسم ويعرف بالبهاق المعمم، أن يتطوّر بشكلٍ متناظر على كلا جهتي الجسم· جزء أو جهة واحدة من الجسم. ويعرف بالبهاق القَطعي، لأن يحدث في عمر صَغير، ويتطور لسنة أو اثنتين ثم يتوقّف. منطقة واحدة ومناطق قليلة من الجسم فقط. ويعرف هذا النوع باسم البهاق الموضعي أو البؤري”.
من الصّعب التنبؤ بكيفية تطوّر البهاق بعد ظهوره، فالبقع ستتوقف عن الكبر بدون معالجة أحياناً، إلا أن زوال التصبّغ سوف ينتشر في معظم الحالات ليشمل معظم الجلد في نهاية الأمر. وقد يستعيد الجلد لونه في حالاتٍ نادرة.
متى يتعيّن مراجعة الطبيب وكيفية المعالجة؟
ينبغي مراجعة الطبيب إذا حدث نقص تصبغ في البشرة أو الشعر أو العين. لا يوجد علاج شافٍ للبهاق، غير أنّ المُعالجة تُساعدُ على إيقاف أو إبطاء زوال التصبّغ، وقد تعيد بعض اللون للبشرة.
ويجب مناقشة الخيارات العلاجية مع الطبيب، حيث يوجد العديد منها. وهدفُ معظم العلاجات هو استعادة النقص في تلون الجلد. ونورد هنا بعض الوقائع الرئيسية عن الخيارات العلاجية التي تساعد عند مناقشتها مع طبيب الجلد. ويعتمد أفضل خيار علاجي للمريض على تفضيله الشخصي وصحته العامة وعمره ومكان ظهور البهاق على الجسم. بينما يختار البعض عدم معالجة البهاق.
1ـ عدم اختيار علاج طبي: “استخدام مستحضرات التجميل لإخفاء البقع”: تتضمن الخيارات التجميلية المكياج والتسمير الذاتي self-tanner والصباغ الجلدي· عرض طرق آمنة لجعل ملاحظة البهاق أقل. غالباً ما نوصي بها للأطفال لتجنب الآثار الجانبية الممكنة للأدوية.
العيوب: يجب تطبيقها مراراً، وقد لا تفيد إلا عند الاستخدام، وتحتاج للممارسة والخبرة لجعل الجلد يبدو طبيعياً.
  1. 2. الأدوية المُطبقة على الجلد: يوجد العديد من الأدوية الموضعية المختلفة التي تساعد على إعادة تصبّغ الجلد. توصف للمساحات الصغيرة. الدواء الذي يشيع وصفه لهذه الغاية هو الكورتيكوستيرويدات الموضعية القوية أو القوية جداً. حيث يستعيد نحو نصف المرضى بعض اللون الجلدي بعد 4-6 أشهر. يمكن مُشاركة أحد الكورتيكوستيرويدات الموضعية مع دواء آخر لتحسين النتائج. تفيد الأدوية الموضعية الناس ذوي البشرة الداكنة أكثر. تكون الأدوية الموضعية أكثر فعالية على مناطق معينة من الجسم، وتكون أقل فعالية على اليدين والقدمين. لا يمكن استخدام كل الأدوية الموضعية على الوجه.
العيوب: لهذه الأدوية بعض الآثار الجانبية الممكنة، لذلك يجب مراقبة المرضى بعناية. أحد الآثار الجانبية الشديدة لاستخدام كورتيكوستيرويد موضعي لسنة أو أكثر هو ضُمور الجلد، وهذا يعني أن الجلد يصبح رقيقاً وجافاً وهشاً.
  1. المعالجة الضوئية: استخدام الضوء لإعادة تصبغ الجلد. يمكن أن يجلس المريض في صندوق ضوء أو قد يتلقى معالجات بليزر الإكسايمر. نستخدم صندوق الضوء لعلاج البهاق المنتشر؛ بينما نستخدم لعلاج المنطقة الصغيرة. تفيد أكثر على الوجه، وهي أقل فعالية على اليدين والقدمين. فعالة عند الكثير من المرضى، حيث يستفيد نحو 70% من المرضى من العلاج بليزر الإكسايمر. النتائج قد تزول. يلاحظ نحو 44% اختفاء النتائج في غضون سنة من إيقاف المعالجة، وتذهب نتائج المعالجة عند 88% من المرضى بعد أربع سنوات من إيقاف المعالجة. قد يلاحظ المرضى ذوي البشرة الداكنة وجود مناطق بلون أغمق بعد المعالجة، غير أن الجلد المعالج سيتلاءم مع الجلد غير المعالج في غضون أشهر قليلة عادةً. يتطلب التزاماً بالمواعيد. حيث يحتاج المرضى عادةً لـ2-3 جلسات معالجة أسبوعياً لعدّة أسابيع. يمكن مُشاركته مع معالجة أخرى، مثل الكورتيكوستيرويد الموضعي.
  2. المعالجة الضوئية بالـPUVA: تستخدم هذه المعالجة الأشعة فوق البنفسجية ودواء اسمه بسورالين psoralen من أجل استعادة لو الجلد. يمكن دهن البسورالين على الجلد أو قد يؤخذ على شكل حبوب دوائية. تستطيع هذه المعالجة أن تعالج البهاق المنتشر. يستفيد ما بين 50 و75% من المرضى في استعاد الصباغ إلى وجوههم وجذعهم وأعلى أذرعتهم وأعلى أرجلهم. ليس فعالاً جداً على اليدين والقدمين. تتطلب الكثير من الوقت، وللعلاج في مستشفى أو مركز للعلاج بالـPUVA مرتين أسبوعياً لنحو سنة واحدة. قد يؤثر البسورالين على العينين، لذلك تتطلب المعالجة فحصاً للعينين قبل بدء المعالجة وبعد الانتهاء منها. ينبغي مراقبة المريض بدقة لرصد الآثار الجانبية الخطيرة.
  3. الجراحة: قد تشكل الجراحة خياراً متاحاً عندما لا يستفيد المريض على المعالجة الضوئية والأدوية المطبّقة على الجلد. تفيد عند المرضى البالغين الذين تكون حالتهم مستقرة (غير متغيرة) منذ 6 أشهر على الأقل. لا تُستطب عند الأطفال. لا تُستطب عند الأشخاص الذين يصابون بندبات بسهولة أو بجُدرات keloids (ندبات كبيرة). يتوافر عدد من الإجراءات الجراحية المختلفة، وتشمل غالبيتها سحب جلد أو خلايا جلدية غير مُصابة وزرعها في الأماكن التي تحتاج الصباغ. تفيد عند 90-95% من المرضى. تتضمن الآثار الجانبية الممكنة فشل الجراحة وتشكل جلد له شكل الرصيف، والعدوى.
  4. المعالجة غير التقليدية: هناك تقارير تتحدث عن وجود فيتامينات ومعادن وأحماض أمينية تعيد لون الجلد عند مرضى البهاق. لم تجرى دراسات على معظم تلك المواد، لذلك لا يوجد دليل يؤيد تلك التقارير ولا نعرف آثارها الجانبية تماماً. دُرست عشبة الجنكة الصينية Ginkgo biloba في إحدى التجارب السريرية، وأشارت نتائج تلك الدراسة إلى أن الجنكة الصينية قد تساعد في استعادة التلون وتوقف تدهور البهاق. بينت الدراسة أنّ 10% ممن أخذوا الجنكة الصينية استعادوا اللون تماماً أو على نحو مهم.