سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ثقافة التربية الأسرية السليمة

أحمد اليوسف –

توجد مشكلات تربوية كثيرة قد تواجهها الأسرة في المجتمع، وفي داخل المنزل، وكون الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع لابدّ أن نلقي الضوء ومن خلال خلاصة لعدة قراءات في هذا المجال، على بعض المشكلات والطرق السلبية في التعامل معها، ومن هذه المشكلات مثلاً؛ عقوبة مقاطعة الأطفال أو المراهقين والمراهقات أو حتى الأبناء والفتيات الكبار، هل هي مناسبة مجدية أم أنها تضر أكثر مما تنفع ؟
هناك مشكلات تربوية يبنيها الآباء والأمهات بينهم وبين ابنهم أو ابنتهم بسبب تطبيقهم عليهم العقوبات غير المناسبة، أو بسبب تطبيق العقوبة المناسبة بالشكل أو الزمن غير المناسب كمن يقاطع ابنه الصغير أو الكبير لعدة ساعات أو عدة أيام ظناً منه أن ابنه سيتحسن بعد هذه العقوبة وسيصبح كما يريد، والمؤسف حقاً أن عقوبة الهجر أو المقاطعة تضر أكثر بكثير مما تنفع، ذلك أنها تبني الكآبة والحزن في نفوس الجميع وليس فقط في نفسية الابن الذي تمت مقاطعته، ومع الأيام يعتادها الطفل أو الشاب ويقرر القيام بما يحلو له ويكون مستعداً لمقاطعة أهله له، ويبدأ بعدها بالسعي لترميم علاقته بالآخرين من الأقارب أو الأصدقاء ليعوض نفسه عما سيأتيها من إرهاق تلك المقاطعة.
وهنا حتماً الهدف من العقوبة لم ولن يتحقق، ذلك أننا نعاقب أبناءنا لننبههم لأخطائهم وعقوبة كهذه ستدفع الابن للالتفاف عليها ومن ثم الانتصار على والديهم.
ومن هنا عندما يخطئ ابنكم أو ابنتكم كباراً كانوا أو صغاراً؛ من الحكمة أن نبقى بقربهم كي نشرح لهم بعدة طرق أنهم أخطأوا وأننا نحزن بسبب خطئهم، وأن عليهم في المرات القادمة أن ينتبهوا إلى كل الأسباب التي أدت لوقوع الخطأ كي لا يقعوا به ثانية، ولو كرروا ذات الخطأ مرات ومرات فإن هذا طبيعي وعليكم في كل مرة أن توضحوا لهم الخطأ والصواب إلى أن يحفظوا ما عليهم فعله، ويقتنعوا به، قد نلجأ لعقابهم بالتعبير عن حزننا منهم وقد نقاطعهم لساعة أو ساعتين مثلا كي يدركوا أنهم تسببوا بإزعاجنا وقهرنا، لكن أن يطول الأمر وتمتد المقاطعة إلى أيام متتالية فإن هذا سيبني جداراً عازلاً بينكم وبين ابنكم وغالبا هذا الجدار سيدفع ابنكم لكتمان كل أسراره ومعلوماته وحتى تفاصيل حياته البسيطة عنكم.
وهذه كارثة تولِد الكثير من المشكلات وتدفع بالابن للتصرف دون إخبار أحد ودون استشارة أحد، ولأنه صغير وخبرته في الحياة بسيطة فإنه سيخطئ أكثر مما لو كان صريحاً معكم، صديقاً لكم يخبركم بما ينوي فعله ويبوح لكم بما يشعر به مما يعينكم على فهمه و حسن التصرف معه قبل أن يتصرف فيما لا يصح.
وبهذا نكون بنينا جيلاً متوازناً واضحاً، يمكننا الاعتماد عليه لأننا نثق كل الثقة أنه لن يخفي عنّا شيئاً، فهو ليس مضطراً لذلك لأننا ومنذ البداية علّمناه أن الخطأ ليس عيباً بل العيب الاستمرار فيه، وإخفاؤه، والتكتم عليه. التربية فن وثقافة ومداراة وانتباه، وأرباب الأسر هم من يصنعون أبناءهم وهم أيضاً من يحطمونهم.