القرار الأمريكي!!

47
 فوزة يوسف –

 القرار الأمريكي القاضي برصد مكافأة مادية لكل من يُدلي بمعلومات تساعد على اعتقال ثلاثة من قيادات الحركة التحررية الكردستانية أثار ردود فعل ناقمة في أوساط المجتمع الكردي. فهؤلاء الأشخاص يناضلون من أجل قضية شعب يتعرض يومياً للإبادة الجسدية والثقافية والفكرية من قِبل الدولة التركية ولم يقوموا يوماً بتهديد الولايات المتحدة الأمريكية وشعبها، كما وأثار تساؤولات في الأوساط الكردية حول ما الذي دفع بالولايات المتحدة الأمريكية لاتخاذا هكذا قرار، وما الغرض منه!!
لقد أثبتت السنوات الأربعين الأخيرة أن القضية الكردية في تركيا لا يمكن أن تُحل بالطرق العسكرية، بل أن الحل لن يكون إلا بالطرق السلمية. لكن؛ تركيا مُصرّة على انتهاج سياساتها العقيمة المستمرة منذ مئة عام ، وما زالت تلوك تلك الجملة الممجوجة حول أنها ليست سوى مسألة أيام أو شهور وستنهي القضية، في حين أن ما كان يحدث هو العكس تماماً، فالقضية كانت تكبر والمشاكل المرتبطة بها كانت تتفاقم إلى درجة وصلت لتصبح عقدة كأداء جعلت تركيا أسيرة لها. فحتى تمنع الكرد من الحصول على حقوقهم تقدم التنازلات تلو الأخرى للدول الأخرى حتى باتت على حافة الهاوية اقتصادياً وسياسياً، فبقاء تركيا إلى اليوم خارج الاتحاد الأوروبي يأتي نتيجة لممارساتها المضادة للمبادئ الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان في تعاملها مع الكرد، وكذلك تنازلاتها لروسيا في سوريا محركها الأساسي هو القضية الكردية، فتركيا التي كانت من الممكن أن تتحول إلى دولة تجذب المنطقة كلها بتحولاتها الديمقراطية هي الآن بؤرة للإرهاب الدولي والرجعية الإقليمية وسجناً كبيراً للصحفيين والسياسيين والكتّاب والأحرار ودُعاة حقوق الإنسان.
ما أود قوله هو أن الولايات المتحدة بقرارها هذا أضافت حلقة جديدة الى حلقات السياسات العقيمة التي طبقتها تركيا لعشرات السنين، فقد اعتقلوا وقتلوا الآلاف من أبناء الكرد، اعتقلوا القائد أوجلان واعتقلوا المئات من الذين تم انتخابهم من قِبل الشعب بشكل شرعي، إلا أن القضية الكردية لم تنتهِ. إذا كان هذا يعني شيئاً؛ فإنه يدل على أن هذه القرارات لا تخدم حل الأزمة في تركيا، بل تعمّقها بشكل أكبر، ففي حين كان يجب ان تلعب الولايات المتحدة دوراً وسيطاً في تطوير الحل السلمي والضغط على الدولة التركية للإفراج عن الآلاف من السياسيين الكرد المعتقلين، كدولة حريصة على استقرار حليف لها، ها هي تصدر قراراً لا يخدم سوى عدم الاستقرار ويشجع تركيا على الاستمرار في الحرب ما يعني بقاؤها هزيلة، ضعيفة، تُقدم التنازل تلو التنازل لروسيا.
أما تركيا؛ فهي سعيدة بهذا القرار وهذا أمر متوقع بالطبع، فقد كانت سعيدة أيضا عندما تم اعتقال القائد اوجلان وإرساله الى تركيا من قِبل الاستخبارات الدولية. لكن تركيا؛ لم تتمكن من تصفية القضية الكردية وإنهائها؛ لان هذه القضية هي قضية شعب وليست قضية أشخاص، تم إعدام الشيخ سعيد ومن ثم سيد رضا في بداية القرن العشرين. ولكن؛ بعد أربعين سنة تم ظهور تمرد كردي جديد.
لا أعلم بالضبط التنازل الذي ستقدمه تركيا مقابل هذا القرار ولكن ما أعلمه هو أن هذه القرارات لا تخدم السلام والاستقرار في تركيا وترسخ حالة الحرب في كردستان، الأمر الذي يزيد من نقمة الشعب الكردي ضد السياسات الأمريكية الازدواجية.