سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إلى متى سيستمر المجتمع بتزويج القاصرات..؟

قامشلو/ رؤى النايف ـ

بين الفقر وسوء الأوضاع المعيشية والتهجير والعادات البالية، يتحول الثوب الأبيض إلى سجن وقصة عذاب مؤلمة، وبالرغم من فرض القوانين والعقوبات، لا يزال المجتمع منغلقاً في التعامل مع هذه الظاهرة.
يمنع تزويج الفتاة قبل إتمامها الثامنة عشر من عمرها، والعقوبة السجن من ثلاثة حتى سبع سنوات على ولي الفتاة والزوج والجهة التي عقدت القِران واعتبار الولي والزوج والجهة شركاء في التزوير.
 ضحايا زواج القاصرات
 ظنت أنها على صواب عندما أتمت عامها الثامن عشر ثم تزوجت، هكذا روت لنا (م.أ) إحدى ضحايا زواج القاصرات التي تعيش من دون “أب” ذلك أنها لجأت إلى دار المرأة وأوقفت زواجها برضاها لمدة ثمانية أشهر حتى أتمت عامها الثامن عشر، ظناً منها أنها فعلت الصواب لينتهي بها المطاف بعد عام ونصف من زواجها بعدم تقبل مولودتها في غرفة العمليات وهي كانت لا تزال تحت تأثير التخدير، لأنها لم تتمكن من استيعاب العائلة والمسؤوليات الكثيرة الملقاة على عاتقها وهي ما تزال طفلة صغيرة، فأصبحت مطلقة قبل أن تتم عامها العشرين، وبرغم من قرار الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا القاضي بعدم تزوج الفتاة قبل إتمام عمر الثامنة عشر، وفرض عقوبة على الزوج وولي أمر القاصر وعاقد القران، إلا أن المنطقة لا زالت تعاني من تزويج القاصرات، هكذا أفادت بهية مراد العضوة الإدارية لدار المرأة في مدينة قامشلو لصحيفتنا.
 دار المرأة والشكاوي؟
 ذكرت “بهية مراد” أنهم يتلقون الكثير من هذه الشكاوي، إما عن طريق الكومينات أوعن طريق الفتاة نفسها أو أحد أقاربها، ويتم التعامل مع مثل هذه الحالات باستدعاء المسؤول عن الفتاة ويكتب تعهداً خطياً موثقاً عن طريق المحكمة، بعدم تزويجها وهي قاصر أو إجبارها على الزواج من شخص لا ترغب فيه.
 دور دار المرأة في التوعية
 وأتمت بهية قولها: “إن دار المرأة يقوم بحملات توعية من خلال المحاضرات والندوات ومناشير التوعية، للحد من هذه الظاهرة، والفئة المستهدفة من هذه التوعية الطالبات والأمهات”، وقالت بهية “حتى في فترة كورونا والحظر استمرت خطوات التوعية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وإن معظم الحالات التي تردهم تكون بسبب الفقر أو النزوح، أو ذهنية الأهل بأنهم يحافظون على بناتهم بتزويجهن وهن لازلن أطفالاً”.
وقالت بهية: “إن الزواج بهذا العمر حتى لو استمر فهو يخلق مشاكل مجتمعية بحق الأم وأطفالها، وإنها تتعرض للعنف الجسدي واللفظي والجنسي لأن جسمها وتفكيرها لا يستطيعان تحمل المسؤوليات والضغط الكبيرين”، وفي سياق آخر ذكرت بهية أن الحالات بازدياد، ورغم تنوع أساليب التوعية في هذا الشأن، إلا المجتمع لا يزال منغلقاً على مثل هذه الظواهر.
 رؤية العدالة
 وفي صدد العقوبات التي يفرضها مجلس العدالة الاجتماعية قالت “روجين عثمان” القاضية في المجلس التنفيذي، إن حالات زواج القاصر تأتيهم إما عن طريق دار المرأة أو النيابة العامة، تأتي الشكوى عن طريق التبليغ، فتقوم النيابة بالتحقيق والتأكد من صحة البلاغ، وفي حالة التأكد من الحادثة، تقوم باتخاذ الإجراءات وتوقيف ولي أمر الفتاة القاصر وعاقد القِران، وفي حالة إثبات الزواج تقوم النيابة بالتحقيق معهم وتحويلهم إلى المحكمة وتطبيق المادة 175 القاضية بحبس الأطراف، وتكون العقوبة السجن من ثلاث إلى سبع سنوات، وتعتبر الأطراف شريكة بالجرم.
وأضافت روجين عثمان أن الظاهرة في ازدياد ولكنها نادراً ما تتحول إلى القضاء، رغم وجود القوانين التي تمنع ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.