سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

النساء في جنوب إفريقيا يحمين أنفسهنّ بأسلحتهن

روناهي/ قامشلو ـ تتصاعد عالمياً عملية قتل واغتصاب النساء بدون أي رادع حقيقي، وفي بعض البلدان مثل تركيا يفرض زواج الفتاة من مغتصبها، وهل تعلمون أن في جنوب أفريقيا تقتل امرأة كل ثلاث ساعات!
في تقرير نشر في موقع إيلاف الإلكتروني عن قيام النساء بالتدرب على السلاح للدفاع عن أنفسهن بجنوب أفريقيا، وتكثر حالات تعلم الألعاب القتالية لدى النساء في دول مثل الهند وباكستان كلعبة الملاكمة لحماية أنفسهن من التحرش والاغتصاب.
وفي ميدراند (جنوب أفريقيا) تتدرب عشرات النسوة في مركز للرماية قرب جوهانسبرغ على استخدام الأسلحة النارية كوسيلة للحماية في بلد تسقط فيه امرأة كل ثلاث ساعات جراء جرائم القتل.
من مسدسها، وهو الأول الذي تحمله في حياتها، تطلق نتاندو مثيمبو (33 عاماً) من دون أي تردد عشر رصاصات على هدف من الكرتون.
ففي تشرين الثاني الفائت، خسرت قريبتها التي اغتصبها عدد من الرجال عندما كانت بمفردها في المنزل لبضع ساعات، ثم قتلوها. وقالت نتاندو: “أريد أن أكون مستعدة كيلا يحدث هذا الأمر لي أيضاً”.
ويشير التقرير بأن جنوب إفريقيا إحدى أكثر دول العالم عنفاً، وتسجّل فيها زيادة مستمرة في جرائم القتل. ففي 2019-2020، قُتل 21325 شخصاً وفقاً لتقرير الشرطة السنوي الأخير، أي بارتفاع 1,4 في المئة عن السنة السابقة. أما معدل قتل النساء فيساوي خمسة أضعاف المتوسط العالمي، وهذا مؤشر خطير ولا تحرك عالمي بهذا الصدد.
إن عملية قتل النساء بات أمراً عادياً عالمياً وسط بيانات خجولة تارة وإدانات بالكلام تارة أخرى، وفي المحصلة تبقى المرأة هي من تدفع ثمن مجتمعات ذكورية وسلطوية وقمعية لها ولشخصيتها ولحريتها.
ليت الزمان يعود
ويبدو أن النساء بتن في جنوب أفريقيا لقمة سائغة بحيث تلاحظ ماتسي نوج التي تشارك هي الأخرى في دورة تدريب الإناث على استخدام الأسلحة أن “النساء يشكّلن أهدافاً” للاعتداءات في جنوب إفريقيا.
الأم والأبنة في مصير واحد فها هي تشارك ماتسي مع ابنتها البالغة من العمر 24 عاماً في البرنامج الذي تنظمه جمعية مالكي الأسلحة في جنوب إفريقيا. وتقول: “كان يجب أن أحضرها قبل اليوم بكثير، عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها”. وترى أنه من المستحسن أن تتعلم الفتيات استخدام الأسلحة في سن مبكرة.
ويوضح ثيمبا كوبهيكا من جمعية مالكي الأسلحة أن هذه الدورات التدريبية كانت “مكرسة بشكل خاص للشابات السوداوات اللواتي تُظهر الإحصاءات أنهنّ الأكثر عرضة للجرائم”. وتابع: “كل امرأة هنا تعرف امرأة تعرضت للاغتصاب والسرقة والضرب. ولكل منهن قصة عن العنف في هذا البلد”.
ويضيف كوبهاكا “يجب أن يكنّ قادرات على الدفاع عن أنفسهن بدلاً من طلب النجدة” إذ إن “الشرطة تستغرق ما معدله 15 دقيقة للوصول”.
ثقافة انتشار السلاح بفوضى عارمة تغزو العالم وخاصةً في الشرق الأوسط وأفريقيا، ففي جنوب إفريقيا اليوم 4,5 ملايين قطعة سلاح موضوعة في التداول بصورة قانونية. ومثلها تقريباً في السوق السوداء، وفقًا لمنظمة “غان فري إس إي” غير الحكومية، وهي جمعية جنوب أفريقية تنفذ حملات من أجل فرض قيود على حمل الأسلحة.
وتشير المنظمة إلى أن 27 قطعة سلاح تُسرَق كل يوم في جنوب إفريقيا، وترفد هذه الأسلحة المسروقة السوق غير القانونية. ويسقط برصاص الأسلحة النارية ثلاثة وعشرون قتيلاً.
وتلاحظ المنظمة أن السلاح “نادراً ما يُستخدَم في الدفاع عن النفس، لكنه يزيد الخطر على الشخص وعائلته، ويساعد المجرمين على تسليح أنفسهم”.
قتل واغتصاب ممنهج
تبدو الحياة صعبة كثيراً لدى النساء وهن يعانين من ظلم مجتمع يصب جام غضبه بقتلهن أو اغتصابهن، وفي ميدان الرماية تعيد نتابيسينغ فيلي (32 عاماً) سلاحها إلى المنضدة بعد إطلاقها ثلاث رصاصات. كانت يداها ترتجفان، والعرق يتصبب منها، وبدا واضحاً من ذلك أنها متوترة.
وقالت: “هذا يذكرني باللحظة التي كنت فيها أتمنى لو كان معي سلاح”.
فقبل تسع سنوات تعرضت نتابيسينغ للاغتصاب مرات عدة في غرفتها. وكان جار المنزل الذي كانت تسكنه مع والديها، في إحدى ضواحي جوهانسبرغ، قد دخل من النافذة.
لم تتقدم بشكوى ولا تلقّت أي دعم، وحدها الكلاب كانت تنبح عندما تبكي، ولامها والداها لأنها جلبت العار على الأسرة.
كان هذا هم الأسرة بدلاً من الشكوى ضد المجرم، ينبذون الفتاة فوق كل ألمها وما حصل بها ناهيك عن غياب المحاكم العادلة للمغتصب وكأنه لم يفعل شيئاً ولم يعتد على روح وزرع في نفس فتاة مشاعر رعب قد تكون أبدية. وتلك الفتاة لم تتوقف المصيبة هنا لديها فعندما أخبرت صديقاً لها بالأمر، اغتصبها بدوره. وتقول “هذا يعلمك أن تصمت”.
تسجل الشرطة في جنوب إفريقيا 110 شكاوى اغتصاب كل يوم. وفي عام 2019، ارتفع إجمالي عدد الاعتداءات الجنسية بنسبة 1,7 في المئة (أي بزيادة 873 حالة) عن العام السابق، وبلغ 53293 حالة.
واعتبر رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا في نهاية عام 2019 أن مكافحة العنف ضد المرأة في جنوب إفريقيا يمثّل قضية وطنية، مشبّهاً إياه “بمستوى بلد في حالة حرب”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.