سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

صفة تلاشت أمام عطائها..

روناهي/ تل كوجر- ما يسمونه بـ “الإعاقة” لمن تكن في حياة “أم أحمد” ذات الخمسين عاماً سوى صفة لا تأثير لها ولا قيمة، أمام حجم ما قدمته من عطاء، وبذلك ذللت به جبال من الصعاب لترسم لنفسها ولزوجها وأطفالها خارطة الحياة لتغير بنضالها نظرة المجتمع المتهكم على قدراتها المحدودة كما كانوا يظنون.
 هي ترسم لوحة جديدة تعكس قدرات المرأة الحقيقية على قيادة الأسرة والمجتمع محطمةً بذلك نمطية المجتمع الذكوري ومتفوقة على نفسها وعلى خوفها مبرهنة على أن العالم بلا المرأة كعين بلا نظرها.
المناضلة في عين أسرتها
الارتباط بين الأم والابنة يلعب دوراً هاماً في حياة الأسرة، فكيف عندما تكون الأم بهذه الحالة!! ولكن إرادة الأم كانت تقوي الابنة أيضاً وبشغف ملحوظ كانت تتحدث عمشة رياش الحسن عن أمها وكأنها تريد أن توصل لنا كل ما تحمله من امتنان وشكر لتعب أمها عليها هي وأخواتها، حيث تقول عمشة أنها بعد أن تزوجت وأصبحت أماً أدركت كمية التعب الذي كانت تكابده أمها أثناء تربيتهم هي وأخواتها دون أن تنطق بكلمة واحدة ودون أن يسمعوا شكواها، وتضيف بأنها كانت تدرك بحسها كأم حاجاتهم ومتطلباتهم “ولذلك كنا نراها أماً عظيمة، وهي التي كانت السحاب الذي يحجب عنا حرارة الشمس وتمطر علينا حباً وحناناً وتسقي بدموع مقلتيها القمح لتصنع منه خبزاً تطعمنا إياه عندما نجوع”.
رياش الحسن الذي كان يتعامل مع زوجته أم أحمد أشار قائلاً: “لم أستخدم أكثر من إصبعين طيلة حياتي معها كي أوصل لها أي فكرة أريد طرحها عليها أو حاجة كنت أريد منها أن تلبيها لي”، هكذا لخص لنا رياش الحسن أبو أحمد قدرتها على فهم وتفهم جميع جوانب الحياة.
ذكية وحنونة
الحسن يروي لنا: كيف كانت تفصل الأمور عن بعضها البعض، ونوه قائلاً: “أن نسبة الذكاء التي تمتلكها أم أحمد تكاد تفوق ذكاء أي شخص قد عرفته طوال حياتي”.
أما ابنتها عمشة تقول بأنها كانت لا تفوت فرصة لتعبر عن حنانها وعطفها على كل من يحيط بها دون انكسار أو خنوع وكأنها تجسد ملحمة متكاملة عن نضال المرأة في كل جوانب الحياة.
إن تكيف هذه الأسرة مع الأم كان بفضل الأم نفسها التي كانت بتعاملها وحنانها تبني أسرة متكاملة زرعت الحب بينهم وأصبحوا يتفاخرون بها في المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.