سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

طفلات أجبرتهن ظروف الحياة القاسية على إعالة عوائلهن

روناهي/ كولي مصطفى –

“نريد الاعتماد على أنفسنا ولا نريد مساعدة أحد” هكذا كانت كلمات فتيات خُيرنَ بين العمل ومد يد العون للغير، لتخترن التخلي عن تعليمهن وعن طفولتهن للوقوف بجانب عوائلهن في ظل ظروف الحرب والحياة الصعبة.
الفقر والجهل يفرضان تشغيل الأطفال, رغم القوانين التي تحظر هذا التشغيل دون سن الثامنة عشرة, ولكن الجهات المعنية لم تتمكن حتى الآن من وضع حد لذلك.
“أعمل لأن والدي مريض وبحاجة مساعدتنا”
ريماس محمد خضر من مدينة الحسكة عمرها ستة عشر عاماً تروي كيف تعيل عائلتها في العمل فقالت أن عائلتها مكونة من أربع بنات وأربع صبيان, والدها مريض بدم الناعور وأمها ربة منزل وجميع إخوتها يعملون لمساعدة والدها.
ذكرت ريماس بأنها تخلت عن تعليمها من أجل والدها، وطبيعة عملها هو تغليف كرتون وليس متعباً، كما أوضحت لنا. وبأن أجرها في اليوم ثلاثة آلاف ليرة سورية وطعامها هي والعاملات على حساب صاحب المعمل.
واختتمت حديثها بأنهم كعائلة جميعهم لا يقبلون المساعدات من أحد وإنما يريدون الاعتماد على أنفسهم.
بدأت العمل بعمر العشر سنوات..
أما سيدرا علص وهي من سكان مدينة الحسكة “خشمان” أشارت بأنه منذ أن كان عمرها عشر سنوات بدأت تعمل في معمل للبطاطا لإعالة عائلتها المكونة من خمسة أفراد، وتابعت: “أخي عمره سبعة عشر عاماً وهو الكبير بين أخوتي، وجميعهم يعملون، وأختي عمرها أربع عشرة سنة تعمل معي الآن”.
والدها يعمل في محل بالإيجار وأمها ربة منزل, كانت تعمل في معمل للبطاطا في منطقة صفية في الحسكة حينها تركت تعليمها في المدرسة وهي تفكر في وضع عائلتها المادي الصعب، وتقول: “إن لم أعمل أنا وأخوتي فكيف سنعيش؟ والدي لوحده لا يستطيع تلبية حاجات المنزل الكاملة فدخله محدود جداً”.
وتابعت حديثها بأنه سابقاً عندما كانت تعمل في معمل البطاطا كان صاحب المعمل يعاملهن كالعبيد حسب وصفها وكان يفرق بين أجورهن مقارنةً بالرجال، مؤكدةً بأنها الآن مرتاحة في عملها وتريد مساعدة عائلتها. 
هدفنا الأساسي من إنشاء المعمل هو تشغيل اليد العاملة
صابر شريف مسؤول عن معمل بطاطا “شيبس” والقهوة وسكاكر للأطفال حدثنا عن إنشائه لمعمله الخاص وقال: “افتتحنا المعمل منذ فترة وجيزة رغم إمكانيتنا البسيطة إلا أننا نطمح لتوسيع العمل أكثر, ففي المعمل يوجد قسمان، قسم للبطاطا والسكاكر والآخر للقهوة، وأغلب العمال لدينا إناث”.
ولفت بأنه بالنسبة لأعمار العاملات في المعمل لم يكن يقبلون ما دون سن الثمانية عشرة، وأضاف: “لكن هناك بعض الفتيات بحاجة للعمل كثيراً, فاضطررنا للقبول بهم ولكن لم نضغط عليهن بسبب صغر أعمارهن ولا يوجد تفرقة بين العمال في أجورهم فهي متساوية, ولا نسمح للفتيات الصغار الاقتراب من المكنات وذلك لتفادي أن يمسهن أي ضرر”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.