سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مهرجان رياضي لذوي الهمم متى يُبصر النور؟

إعداد / جوان محمد-

روناهي / قامشلو ـ يصادف الثالث من كانون الأول اليوم العالمي لذوي الهمم أي ذوي الاحتياجات الخاصة كما هو متداول في مجتمعنا حتى الآن، وهي فئة مهمشة في شمال وشرق سوريا، ورياضيّاً جرت محاولات لإقامة مهرجان رياضي لهم ولكن الخطوة لم تكتمل وتحوّلت لحفل ترفيهي.
يعد الثالث من كانون الأول يوم عالمي خُصص من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، يهدف هذا اليوم إلى زيادة الفهم لقضايا هذه الشريحة المهمشة في الكثير من المجتمعات وخاصةً الشرق أوسطية.
وفي إقليم الجزيرة هناك أكثر من 10 آلاف مسجل لدى مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة في هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في الإقليم، وفي مدينة قامشلو جاري العمل من قبل الهيئة لفتح مركز في المستقبل القريب لمن هم من فوق 12 سنة، بينما هناك مركز بقامشلو وهو عالم الطفولة لذوي الاحتياجات الخاصة تابع لهيئة المرأة ترعاه الإدارة الذاتية في الإقليم، ويستقبل الأطفال حتى عمر 12 عاماً، كما هناك مراكز خاصة أخرى ولكن ليست تحت رعاية الإدارة الذاتية وهي متواجدة في بعض المدن بإقليم الجزيرة أيضاً.
في عام 2016، جرت محاولات من قبل صحيفتنا “روناهي” وبالتنسيق مع هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في إقليم الجزيرة والاتحاد الرياضي وهيئة المرأة لإقامة مهرجان رياضي لأطفال مركز عالم الطفولة التابع لهيئة المرأة، ولكن تعرضت تلك المحاولة للكثير من العوائق لتتحول في النهاية إلى حفل ترفيهي.
وظهر وقتها عدم تقديم يد العون من قبل هيئة الصحة في الإقليم والتي كان يُتطلب منها تقسيم الأطفال بحسب الإعاقة الموجودة لهم، لفرزهم للعبة المناسبة التي كان سيتضمنها المهرجان، ولكن لم يحصل ذلك، من بعدها تعطل باص الأطفال الخاص بالمركز، وأمور أخرى حالت كلها لإقامة المهرجان ليقام بدلاً عنه حفل ترفيهي لهم.
إن قيام هذا المهرجان ضروري ولكن لا الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة ولا هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل يفكرون بالقيام بهذه الخطوة رغم أن التجربة نُقلت إلى إقليم عفرين وقتها ولاقت صداً كبيراً ونجحت هناك، وذلك قبل احتلال عفرين في عام 2018، من قبل الدولة التركية وما يسمى الجيش الوطني السوري التابع لها. والمهرجان الرياضي لذوي الهمم هذا المصطلح الأصح الذي يجب أن نتناوله في توصيفهم فهؤلاء الأطفال الذين يمتلكون مواهب عديدة وأغلب الأوقات يُتطلب ممن حولهم تشجيعهم لإخراج هذه المواهب ورعايتها وصقلها، والكثير من بلدان العالم تعطي الأولوية لهذه الفئة رياضيّاً ومنهم وصلوا للمراتب الدولية والعالمية بحيث تقام أولمبياد خاصة بهم وإليكم تفاصيل عنها.
التاريخ
“الألعاب البارالمبية”، تُنظم مرة كل أربعة أعوام مباشرة بعد كل دورة أولمبية صيفية أو شتوية. انطلقت الألعاب البارالمبية عام 1948 بعد تنظيم الطبيب البريطاني لوديج جوتمان يوم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية بلندن مسابقات رياضية صغيرة للجنود البريطانيين القدامى المشاركين في الحرب العالمية الثانية والمصابين بإعاقات.
وفي عام 1960 انطلقت الألعاب رسمياً بمدينة روما في إيطاليا، واقتصرت على الرياضيين المستخدمين للكراسي المتحركة، ثم فُتح الباب عام 1976 خلال الدورة المنظمة بمدينة تورونتو بكندا أمام الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة الأخرى.
شروط المشاركة
تقتصر المشاركة في الألعاب على الأبطال الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من “إعاقات عضلية” إضافة إلى أولئك الذين يواجهون مشاكل أو اختلال في الحركة. وتصنف الإعاقة ضمن هذه الفئات إلى تصنيفات فرعية، تختلف من رياضة إلى أخرى، وهو ما أثار في عدة مرات جدلاً وخلافات بشأن بعض الرياضيين الذي يُتهمون بالمبالغة في عرض إعاقاتهم.
ولا تضم الألعاب البارالمبية الرياضيين من ذوي الإعاقات الذهنية، ولا أولئك الذين يعانون من الصمم، باعتبار أن هيئة “الأولمبياد الخاصة” تنظم لهم “الألعاب الأولمبية الخاصة”.
وتشرف “اللجنة البارالمبية الدولية” على تنظيم وإدارة تلك الألعاب، التي تشتمل بدورها على دورة صيفية وأخرى شتوية، حيث أبرمت اتفاقاً مع اللجنة الأولمبية الدولية لاستخدام المرافق والتسهيلات نفسها المستخدمة في المدينة المحتضنة للألعاب الأولمبية “العادية”.
الأبطال المتوجون
ـ الأميركية تريشا زورن: فازت بـ55 ميدالية منها 41 ذهبية في السباحة ضمن فئة المكفوفين، بين عامي 1980 و2004.
ـ النرويجية رغنهيلد مايكلبيست: متخصصة في سباقات التزلج، تحمل الرقم القياسي في عدد الميداليات في الألعاب الشتوية، بحصولها على 22 ميدالية من ضمنها 17 ذهبية بين عامي 1988 و2002.
ـ النيوزلندي نيرولي فايرهال: متخصص في لعبة الرماية، وهو أول رياضي من ذوي الاحتياجات الخاصة، شارك في منافسات الألعاب الأولمبية الصيفية العادية في لوس أنجلوس عام 1984، وفي الدورة المخصصة لذوي الاحتياجات خلال العام نفسه، وحصل على الميدالية الذهبية.
ـ الجمباز الألماني الأميركي جورج إيسر: شارك في دورات الألعاب الأولمبية الصيفية العادية قبل انطلاق الألعاب البارالمبية، وحصل عام 1904 على ست ميداليات منها ثلاثة ذهبيات، رغم استخدامه رجلاً صناعية خشبية.
ـ المجري كارولي تاكاكس: أحرز ميداليتين ذهبيتين في الرماية خلال دورتي 1948 و1952 رغم أن ذراعه اليمنى مبتورة.
معلومات أخرى
رفع رياضيون أميركيون من ذوي الاحتياجات الخاصة عام 2003 دعاوى قضائية على اللجنة الأولمبية الأميركية التي تشرف أيضاً على اللجنة البارالمبية الأميركية، بدعوى تقصيرها في تمويل هذه الفئة من الرياضيين، وأسفر ذلك عن رفع التمويل من ثلاثة ملايين دولار عام 2004 إلى أكثر من 11 مليون عام 2008.
شارك  4350 رياضياً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ألعاب ريو دي جانيرو 2016، مقابل 4237 رياضياً خلال دورة لندن 2012، وأعلنت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) في آب 2016 أن روسيا لا يحق لها المشاركة في دورة الألعاب البارالمبية في ريو دي جانيرو، بعد الاتهامات الموجهة إلى رياضيين روس بتعاطي المنشطات تحت رعاية جهات حكومية.
لقد كتبنا هذه المعلومات عن الأولمبياد لكي يتسنى للقائمين على الرياضة والإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة عن مدى اهتمام العالم بهذه الفئة المهمشة لدينا وعن المواهب وقدرتهم على تحقيق الإنجازات، في حال توفرت لهم الظروف، ويبقى حلم إقامة هذه المهرجان قائماً لحين تحقيقه. فإقليم الجزيرة لا ينقصه شيء لفعل ذلك، والأمر يتطلب بعض من التنظيم والجدية في العمل والاهتمام بهذه الفئة التي أقل ما يمكن تقديمه لهم وصفهم بذوي الهمم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.