سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

وليدة حسن: “الرئاسة المشتركة نظام إداري فريد.. وضمانة نجاح التجربة الديمقراطية”

حوار/ ميديا غانم-

روناهي/ قامشلو- شددت الرئيسة المشتركة لهيئة المالية بإقليم الجزيرة وليدة حسن على أن كل الهجمات التي طالت المرأة ابتداءً من مرتزقة داعش وانتهاءً بالاحتلال التركي والمطالب بإلغاء نظام الرئاسة المشتركة؛ لن تزيدها إلا إصراراً على المقاومة والنضال في سبيل تحقيق حريتها
في الآونة الأخيرة طالب المجلس الوطني الكردي بإلغاء نظام الرئاسة المشتركة المطبق في مناطق شمال وشرق سوريا منذ تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية لضمان تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في كافة المجالات، ولاقى هذا الطلب استياءً كبيراً من قبل أهالي شمال وشرق سوريا، وبشكل خاص من قبل النساء اللواتي يعتبرن هذا المطلب نابعاً من مبدأ وذهنية ذكورية، ورفضنه بشكل قاطع. وحول هذا الموضوع أجرينا حواراً مع الرئيسة المشتركة لهيئة المالية بإقليم الجزيرة وليدة حسن:
– من أين بدأت الهجمات على المنطقة وعلى المرأة بشكل خاص؟
منذ عام 2011 تشهد سوريا أحداثاً ومتغيرات على الصعيد السياسي والجيوسياسي إبان الأزمة العاصفة بها، تؤثر نتائج هذه الأحداث بشكل مباشر على سوريا والمنطقة في المدى القريب والبعيد، بفعل تدخل القوى الدولية والإقليمية التي ساهمت في تعميق الأزمة ودفعها باتجاه اللاحل نتيجة تقاطع مصالحها، الأمر الذي دفع بعضها صوب ترسيخ الإرهاب وتغذية التطرف، عبر تشكيل قوى وجماعات مرتزقة متشددة وأصولية تحمل الطابع التدميري، حيث نشطت هذه الجماعات بأيديولوجيات وأفكار ومشارب مختلفة، إلا أن أهدافها تصب في خانة القتل والتدمير وبث التطرف أينما حلت، وكان من الواضح أن تعاظم دور هذه الجماعات في التطرف نتيجة ضعف الرؤية المستقبلية للمنطقة والغياب النسبي للحركات والنظم الديمقراطية الفاعلة على الساحة السياسية السورية، وعجزها عن القيام بدورها عبر وضع استراتيجية للخروج من المأزق، ما سمح لها بارتكاب أفظع المجازر بحق المدنيين الأبرياء من الشعب السوري بمختلف أطيافه من قتل على الهوية والاستخدام المفرط وغير المشروع للسلاح والاعتقال والخطف والاختفاء القسري والتعذيب وهجرة الملايين من السوريين ناهيك عن نزوح وتهجير الآلاف، خاصةً بعد احتلال تركيا لمساحات واسعة من الجغرافيا السورية، حيث شهدت المناطق المحتلة إلى اليوم وبشكل لحظي سلسلة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
وفي ظل الأحداث الجارية على الأرض السورية نأى الكرد بأنفسهم عن هذه الصراعات، وشكلوا نظاماً لإدارة المنطقة، يلائم قيمها المجتمعية بمشاركة فعالة من الشعوب من عربٍ وسريانٍ وآشورٍ وأرمنٍ ومن أحزاب وشخصيات وطنية مستقلة، فكانت الإدارة الذاتية نظام الإدارة المجتمعية الحقيقية، التي بدأت بتنظيم المجتمع من الكومينات مروراً بالمجالس وصولاً إلى الإدارات القضائية والصحية والتعليمية والخدمية فضلاً عن تطوير ثقافة المنطقة الغنية، وفي ضوء الحقائق المعاشة أخذ نظام الحماية الذاتية بعداً واسعاً بانضمام المئات من الشابات والشباب إلى التشكيلات العسكرية بهدف حماية المجتمع، ناهيك عن حرية الرأي وحرية المرأة التي يصعب على الأنظمة الرأسمالية تحقيقها.
– هل استطاعت المرأة إثبات نفسها في الصراع الدائر؟
وللحديث عن حرية المرأة بقيةٌ، خاصةً في زمن الصراعات والحروب، التي تكون فاتورتها باهظة على المرأة، كما هو الحال في الأزمة السورية التي ألحقت ضرراً بالغاً بالمرأة، ولكن في شمال وشرق سوريا عززت حضورها وأكدت دورها في كافة المجالات، وشاركت بكل عنفوانها وطاقاتها في عمليتي البناء والتحرير من مرتزقة داعش وغيرهم من المرتزقة، ومن خلال مشاركتها المؤثرة في ثورة روج آفا غيرت الذهنية المجتمعية وكسرت الصورة النمطية للمرأة في المجتمع، وتسلحت بالإرادة والتنظيم، وعملت على تطوير ذاتها وتحسين مهاراتها وقدراتها في مختلف المجالات، وبرز دورها بشكل لافت على المستوى العالمي في المجال العسكري بريادة وحدات حماية المرأة (ypj) التي حققت انتصارات عظيمة في مواجهة القوى الظلامية، وارتقت لمرتبة الشهادة العشرات من القديسات مثل (بارين، آرين، أفستا، ريفان وهفرين) اللواتي سطرن أعظم الملاحم البطولية ضد كافة أشكال العنف والهمجية والوحشية، كما وظهر الحضور القوي للمرأة من الناحية الدبلوماسية والسياسية جلياً في طرح قضايا شعوبها في المحافل الدولية.
– ما أهمية نظام الرئاسة المشتركة للمرأة بشكل خاص؟
إن الحديث عن الإنجازات التي حققتها المرأة وفي طليعتها المرأة الكردية يطول، وإن نظام الرئاسة المشتركة على مدى السنوات الماضية من عمر الإدارة الذاتية أثبت أن المرأة كفء وقادرة على إدارة مختلف المؤسسات، وأن وجودها ضمن الإدارة ليس شكلياً أو مجرد شعار ينادى به للإدلاء بتحرر المرأة، بل إن عمل المرأة الجاد والفعلي خلال هذه السنوات من الانخراط بالعمل السياسي والعسكري والإداري وضمن منظمات المجتمع المدني رسخ نجاح نظام الرئاسة المشتركة، وعزز القيم والمبادئ العادلة في قيادة المجتمع وتطوير مفاهيمه بآليات ديمقراطية.
– كرئيسة مشتركة، كيف تجدين مطلب إلغاء هذا النظام؟
لقد حظيت المبادرة التي أطلقها القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لتوحيد الرؤى السياسية الكردية بترحيب شعبي وقبول من الأحزاب الكردية، وتضمنت المبادرة إعادة بناء الثقة وإزالة العوائق التي تحد من نجاحها أو تفريقها، فكانت المبادرة ناجحة في خطواتها الأولى، وقد أبدت الإدارة الذاتية دعمها لهذه المبادرة، كونها تعد نواة توحيد السوريين، ومن الطبيعي أن يكون لكل طرف سياسي وجهة نظر مختلفة حول إدارة المنطقة، وكذلك حول آليات تنظيم المجتمع والدفاع عنه، إلا أن الهدف الأساسي بمجمل الأحوال هو الحفاظ على المكتسبات المتحققة بدماء الآلاف من الشهداء والقيم التي ناضلوا واستشهدوا من أجلها.
بلا شك فالاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي وفق الموضوع ودرجة الإيمان بتحقيقه، وقد تحققت خطوات مُبشِّرة في المرحلة الأولى من اللقاءات بين الطرفين، إلا أن التقليل من بعض  الإنجازات المتحققة التي صارت واقعاً معاشاً أمر غير سليم، كنظام الرئاسة المشتركة الذي يعتبر أحد مكتسبات الثورة ولا يمكن التنازل عنه أو الإفراط به، حيث لا بد من الإشارة إلى ريادة المرأة الكردية في ثورة روج آفا، هذه الريادة التي دفعت نحو النهوض بواقع المرأة السورية، خاصةً فيما خلفته الحروب والصراعات الدائر في المنطقة من تضليل لحقيقة المرأة ودورها في بناء المجتمعات، وكذلك عودة الكرد لدورهم الطليعي في (قمرة القيادة) للمنطقة بأكملها، كما يؤكده التاريخ القديم والحديث بأن الكرد لطالما كانوا في دور القيادة بالمنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.