سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الشهيدة بريتان كلمة الحق في وجه الخيانة

إعداد/رشا علي-

المناضلة بيريتان “كلناز قره تاش” تركت ميراثاً نفيساً تشهد عليه صفحات التاريخ بكل فخر واعتزاز, وباستشهادها رسمت مفهوم المرأة الحرة التي ناضلت في سبيل الحرية ورفضت الاستسلام والخنوع, وأصبحت رمزاً للمرأة الحرة في مناطق الشرق الوسط
الشعب الكردي الذي قاوم وناضل في وجه الأنظمة التي سلبته حريته منذ القدم, برز من ضمنه العديد من القياديات اللواتي قُدْنَ الثورات, وسجلن ملاحم بطولية, وضحين بأرواحهن فداءً للحرية، ومن هؤلاء المقاتلات المناضلة بيريتان هيفي التي ألقت بنفسها من قمم الجبال كي لا تقع أسيرة بيد قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK , وكشفت آخر جملة نطقتها قبل استشهادها “لتسقط الخيانة” خيانة الـ PDK للشعب الكردي والمرأة بشكل خاص.
لمحة عن حياة الشهيدة بيريتان
اسمها الحقيقي” كلناز قره تاش” ولدت عام 1971 في قرية سولهان التابعة لجولك وهي بأصلها من ديرسم في  باكور كردستان, كانت طالبة في كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية, وعرفت بحبها للمطالعة وقوة شخصيتها وذكائها الحاد وروحها الحيوية المفعمة بالنشاط, وكانت متقنة لأعمالها.
التحقت المناضلة بيريتان بصفوف الحركة الكردستانية مع مجموعة من الشباب والشابات عام 1991 فكانت ذا شخصية قوية وإرادة لا تلين وتمتاز بقدرتها على القيادة.
بريتان كانت من أوائل النساء اللاتي استطعن النضال بفكر حرية المرأة ضد العقلية السلطوية والعبودية, فكانت لها بصمة في هذا الشأن لتساهم في توعية المرأة على أساس الفكر الحر ضد السلطوية.
قيل عنها أنها كانت تزيل الخوف من قلوب رفاقها ورفيقاتها وتزرع فيهم روح المقاومة والنضال, لتصبح مثلاً تقتدي به النساء بسبب تأقلمها السريع مع أصعب الظروف وإرادتها القوية التي لا تعرف المستحيل, فبعد انضمامها بفترة وجيزة أصبحت قائدة مجموعة, وأشرفت على تدريب مجموعة من المقاتلين والمقاتلات، فكان لها مساهمة كبيرة في تجييش المرأة.
ونتيجة الاتفاقيات التي تمت عام 1992 بين الدولة التركية وإيران والحزب الديمقراطي الكردستاني, والذي كانت تهدف للقضاء على حركة التحرر الكردستانية, كانت بيريتان من بين المقاتلات اللواتي وقفن بالطليعة للدفاع عن أنفسهم, فكثرت هجمات الخونة والمتعاونين ضدهم, واستُخدم السلاح المتطور والثقيل ضد حركة تحرر الكردستانية, فكانت كتيبة الشهيدة بيريتان في المقدمة.
صرخة “لا للخيانة”
 أثناء اشتداد الاشتباكات بين قوات الكريلا وقواتPDK  حُوصرت كتيبة الشهيدة بريتان إلا أن مقاومتهم استمرت حتى نفاد الذخيرة ورغم كل ذلك أبت الاستسلام والخضوع لهم لتثبت وجه الخيانة التي مورست ضدهم إضافة إلى شجاعة المرأة الحرة، فألقت بنفسها من أعلى جبل خاكورك لتصرخ بأعلى صوتها صرخة “لا للخيانة”.
بريتان بعمليتها أرسلت رسالة لنساء العالم أجمع بأن بالإرادة وحدها سيتحقق النصر فكانت شهيدة الحرية بتاريخ 25/10/1992 بعد مسيرة نضالية حققت فيها البطولات ليكون نهجها نهج المرأة الحرة التي لم تقبل الذل والخنوع والاستسلام.
الشهيدة بيريتان أضحت بمقاومتها في مرحلة النضال أيقونة للنصر والحرية وجسدت في شخصيتها حقيقة تاريخ المرأة الكردستانية, وأبدعت فلسفة لا للاستسلام, ووجوب المقاومة ضد الخيانة, وأثبتت قدرة المرأة في القيام بدورها التاريخي ضد كل ذهنية تهدف إلى إنكار المرأة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.