سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الشهر الوردي… توعية النساء للتغلب على المرض

تقرير/ نشتيمان ماردنلي-

 روناهي/ قامشلو- يكشف الشهر الوردي مدى توعية النساء فيما يتعلق بمرض سرطان الثدي والنساء في شمال وشرق سوريا تجاوزن هلع ذلك بدعم من المركز التخصصي للكشف المبكر عن هذا المرض
خطت منظمة الهلال الأحمر الكردي في العاشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام المنصرم, خطوة متميزة بافتتاح أول مركز تخصصي للكشف المبكر عن سرطان الثدي في مدينة قامشلو والذي عد من المراكز النادرة والمتميزة على مستوى شمال وشرق سوريا من حيث الأجهزة الطبية الحديثة والرعاية المجانية والتوعية.
شهر التوعية من سرطان الثدي
يعد سرطان الثدي من أكثر الأورام شيوعاً لدى النساء وبخاصةً ما بعد عمر الأربعين, إلا أن الكثير من النساء يفتقرن إلى الوعي بالكشف عن المرض ولا يتطرقن إلى التفكير بالقيام بفحص دوري كل ستة أشهر أو عام على الأكثر, حيث لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد عدد الإصابات بسرطان الثدي, فتحدث سنوياً نحو 1,38 مليون حالة جديدة للإصابة بسرطان الثدي و458000 حالة وفاة حول العالم من جراء الإصابة به, وفق تقديرات (موقع Globocan الشبكي التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان).
وشهدت مناطقنا في شمال وشرق سوريا أيضاً تزايداً في عدد الإصابات بسرطان الثدي, ونظراً لافتقار المنطقة بالمراكز المتخصصة والمهتمة بتوعية النساء وتقديم الدعم لهن فيما يخص مرض سرطان الثدي، كان افتتاح المركز خطوة هادفة ولبى حاجة ماسة لدى المجتمع، حيث افتتح المركز التخصصي للكشف المبكر عن سرطان الثدي في شهر تشرين الأول/ أكتوبر في العام المنصرم تزامناً مع الشهر العالمي (الوردي) لحملة التوعية من سرطان الثدي، واستقبلت النساء من كافة مناطق شمال وشرق سوريا, ولكن إلى أي مدى حقق المركز هدفه الخدمي والتوعوي؟
كيفية الدعم النفسي في المركز؟
 وللتعرف عن قرب على المركز, تحدثت لصحيفتنا فاطمة محمد المثقفة الصحية والإدارية في المركز التخصصي للكشف المبكر عن سرطان الثدي؛ عن مدى نجاح المركز في تقديم الخدمات، وكيفية توعية النساء اللاتي يراجعن المركز، حيث أوضحت بأن النساء يخضعن إلى جلسة تثقيفية توعوية قبل الخضوع لفحص طبي.
ضمن الجلسة يناقش مع المريضة أو المقبلة على الفحص الماموغرافي حالتها الجسدية والنفسية لتقدم لها المثقفة الصحية عن طريق الحوار كيفية التعرف على وجود ورم سرطان الثدي وكيفية مكافحته إلى جانب دعمها نفسياً ورفع معنوياتها.
وذكرت أيضاً: “لأن الفحص الذاتي يعتبر الخطوة الأهم لمكافحة المرض والكشف عنه خلال مراحله المبكرة، يكون من أهم نقاط الحوار مع النساء خلال الجلسة توعيتهن على كيفية التعرف على وجود المرض، مع الشرح لهن بأنه ليس كل تغير يطرأ على أجسادهن يعد مرضاً، إنما بعض التغيرات طبيعية كي لا يتعرضن للخوف والقلق لأن هدفنا طمأنتهن وتوعيتهن”.
ويقيم المركز محاضراتٍ تثقيفية للنساء تساعد على زيادة وعيهن بالمرض إلى جانب عمله، وبحسب الكادر في المركز فإن أكثرية النساء أصبحن يراجعن المركز للاطمئنان، أي أن الدعم النفسي ساعدهن على كسر حواجز الخوف والرهبة من المرض.
طرق الكشف عن المرض
بعد الجلسة التثقيفية تخضع النساء إلى الفحص الماموغرافي، إن كانت تبلغ سن الأربعين وما فوق, أما النساء اللاتي يبلغن من العمر أقل من أربعين عاماً فيخضعن للفحص بالإيكو, لأن للأشعة الماموغرافية أضرار على النساء الصغيرات، كما لا يصلح الفحص بالأشعة الماموغرافية  للمرأة الحامل أو المرضعة، وبحسب دراسات أجرتها وكالات دولية لأبحاث السرطان فإن من مخاطر الأشعة في الجهاز الماموغرافي أن أقل جرعة من الإشعاع المؤين المنبعث منه ربما يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، وأكثر النساء عرضة لهذا الخطر اللاتي لديهن استعداد وراثي لتلقي المرض, المرضعات والحوامل, والنساء اللاتي تقل أعمارهن عن الـ40 عام, وحول ذلك قالت فاطمة: “يلجأ الطبيب المختص في المركز إلى فحص النساء الحوامل منهن أو المرضعات أو التي تقل عمرها عن 40 عاماً إلى الفحص بالإيكو فقط لتفادي هذه المخاطر”.
جوانب من نجاح المركز
استطاع المركز خلال عامه الأول تحقيق خطوات جيدة من خلال الخدمات التي يقدمها للنساء، وقد لاقى إقبالاً مميزاً من النساء، وبلغ عدد المقبلات على الفحص في المركز 956 امرأة من بينهن سبعة إصابات بسرطان الثدي, وما تبقى كتل سليمة.
كما نوهت: “وضعنا في الآونة الأخيرة صندوق تبرع في المركز، وقد كانت خطوة جيدة قدمنا من خلاله الدعم المادي، وإن كان بجزء بسيط للمريضات اللاتي هن بحاجة إلى هذا الدعم للعلاج، حيث يقدم محتوى الصندوق إلى عدد من مرضى سرطان الثدي”.
اختتمت المثقفة الصحية والإدارية في المركز التخصصي للكشف المبكر عن سرطان الثدي فاطمة محمد حديثها بالقول: “إن الكشف المبكر عن المرض يمثل الحجر الأساس الذي تستند عليه مكافحته، كما يتيح فرصة كبيرة في إمكانية الشفاء التام”.
للعلاج النفسي أهمية تعادل العلاج الدوائي
وتقول بعض النساء المتواجدات في المركز بأن التثقيف الصحي أفادهن من حيث التوعية حول المرض, وسبل التعرف عليه في مراحل مبكرة, إلى جانب عدم التخوف من إجراء الفحص والتعامل معه  بإرادة قوية, وتقول إحداهن بأنه للعلاج النفسي أهمية تعادل العلاج الدوائي, وهذا الأمر مفقود بشكل نسبي في وسطنا، لذلك فإن افتتاح المركز التخصصي للكشف المبكر عن سرطان الثدي كمركز أول مهتم بتقديم الخدمات والمحاضرات والجلسات التثقيفية حول ورم سرطان الثدي كان خطوة مميزة دفعت بالكثير من النساء إلى التفكير بضرورة إجراء الفحوصات للكشف عنه.
لكن نشير إلى أن المركز لازال يفتقد للدعم من الجهات أو المؤسسات المهتمة بالصحة بشكل عام والمرأة بشكل خاص ليواصل المركز خدماته على نطاق أوسع كتقديم الدعم المادي في العلاج لمرضاه.
مقاومة المرض.. الإرادة شفاء

ولأن شهر تشرين الأول يعد الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي حول العالم، يكثف الاهتمام بهذا المرض وتقدم الدعم اللازم للتوعية بخطورته وضرورة التبكير في الكشف عنه وعلاجه, ولمعرفة المزيد حول سبل العلاج وكيفية التعامل مع المرض التقينا مع جنار سليمان إحدى المتعافيات من سرطان الثدي والمقيمة في مدينة قامشلو والتي حدثتنا عن تجربتها ومراحل علاجها أثناء اكتشافها الورم في سن الـ 48 وتعاملها مع المرض بروح معنوية مرتفعة ساهمت في شفائها وقضائها على المرض تدريجياً وبشكل نهائي, وتذكر بأنها كانت متيقنة بأنها تستطيع التغلب عليه بتقبلها للأمر والاستعداد للعلاج، بإيمان تام بأنها تستطيع ذلك, وأكملت بالقول: “مررت بمراحل العلاج الكيماوي والإشعاعي الصعبة، وتعاملت معها كأنها علاج لأي مرض منتشر كالرشح أو غيره, لأن حبي للحياة ولعائلتي دفعني لاكتشاف قيمة صحتي بالنسبة لي ولهن ومواجهة كل ما يسلبها مني بالقوة, فكنت أنا من أرفع معنويات عائلتي والأقارب، وإلى اليوم فإنني على يقين بأن إرادتي كانت سبب شفائي الأول”.
مبينةً بأنه غالباً ما تتعرض النساء أثناء اكتشافهن للمرض لانهيار يزيد الأمر عليهن سوءاً، مشددةً بأنها بعد تجربتها وشفائها من المرض أرادت أن تكون من النساء اللواتي يبعثن الأمل في نفوس النساء حديثات المرض من خلال إعطائهن معلومات صحيحة وتوعية لازمة بعدم فقدان الأمل “لأن التوعية والدعم النفسي سبب رئيسي مثله مثل العلاج للقضاء على المرض بعيداً عن تهويل المجتمع أو المحيط للأمر وتخويفهن من انتشار المرض أو استحالة الشفاء منه”.
ودعت المتعافية من سرطان الثدي جنار سليمان في ختام حديثها جميع النساء للتحلي بالشجاعة والإقدام على إجراء الفحوصات الدورية والذاتية والتمسك بالإيمان والأمل اللذان يساعدان على العلاج، وعدم إهماله واليأس مضيفة: “لأن هذا يؤثر سلباً في تأخر العلاج، وعليهن ألا يستسلمن للإحباط”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.