سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نقص في عدد الروضات ودور الحضانة.. ومطالب الأمهات العاملات بزيادة ساعات دوامها

تقرير/ رشا علي –

روناهي/ قامشلو- عام دراسي جديد لرياض الأطفال ودور الحضانة في مقاطعة قامشلو, واستقبال الأطفال مع تطبيق الاحتياطات والإجراءات كافة؛ للوقاية من جائحة كورونا, ومطالب من الأمهات العاملات بزيادة أعداد دور الحضانة وساعات دوامها.
أكد علماء النفس والخبراء التربويون المهتمون بقضايا الطفولة, أهمية السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل في تكوينه النفسي والجسماني, ومن هنا برزت الحاجة وتوجهت الأنظار إلى بناء مؤسسات تربوية تعني بشؤون الأطفال قبل دخول المدرسة, وتعليمهم أسلوب المعاملة والاعتماد على النفس في حال غياب الوالدين بسبب العمل.
فما أهمية رياض الأطفال بالنسبة إلى تنشئتهم بشكل سوي؟ وهل أعدادها كافية في مناطقنا لكي تسد الفراغ الذي تتركه الأم العاملة أثناء غيابها؟
وحول هذا الموضوع التقينا العديد من الأمهات العاملات, اللواتي أبدين رأيهن حول أهمية رياض الأطفال ورغبتهن بزيادة أعدادها وإنشائها بأماكن قريبة من عملهن.
 مطالب بزيادة عدد الروضات..
الكثير من الأمهات العاملات ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية وغيرهن من اللواتي يعملن في أماكن مختلفة يواجهن الصعوبة في التوفيق بين رعاية أطفالهن وعملهن. وللاطلاع على أبرز هذه الصعوبات التقت صحيفتنا “روناهي” في البداية مع المدرسة نسرين عادل وهي أم لطفلة تبلغ من العمر عامان, من حي الهلالية بقامشلو، والمعضلة التي تعاني منها الأم نسرين تكمن في عدم وجود دور حضانة قريبة من منزلها، فتضطر إلى وضع طفلتها عند إحدى جاراتها حتى عودتها من العمل.
حيث طالبت نسرين عادل بزيادة أعداد هذه الروضات, وقالت: “أتمنى من الجهات المعنية العمل من أجل زيادة أعداد روضات الأطفال ودور الحضانة في مناطقنا”.
تعتبر روضات الأطفال ودور الحضانة ملجأً آمناً للأطفال من جميع النواحي, وحول ذلك أبدت المعلمة سلطانة محمد، وهي أم لأربعة أطفال أصغرهم تبلغ من العمر تسعة أشهر, استياءها لعدم وجود دار حضانة قريب من عملها أو منزلها وقالت: “إنني في كل يوم أواجه المشكلة نفسها؛ بسبب طفلتي الصغيرة، وذلك لعدم وجود دور حضانة قريبة من مكان عملي، وعدم وجود أي أحد من أقاربي يستطيع الاعتناء بطفلتي حتى انتهاء عملي, فمن المعلوم بأن لرياض الأطفال ودور الحضانة أهمية كبيرة بالنسبة لنا نحن الأمهات العاملات لأنها تخفف عنا ضغطاً نفسياً كبيراً أثناء تواجدنا في العمل حيث نطمئن على أطفالنا فيها”.
ونوهت سلطانة إلى ضرورة إنشاء عدد أكبر من دور الحضانة وروضات الأطفال وبالأخص بالقرب من أماكن عمل الأمهات.
  دوام الروضة يجب أن يتناسب مع دوام الأم
والتقينا في السياق ذاته مع المدرسة سلطانة الخليل من حي الهلالية, وهي أم لأربعة أطفال وأحد أطفالها بعمر الروضة والآخر عمره شهر ونصف وهو بعمر الحضانة أيضاً, فترسل ابنتها إلى الروضة، وأوضحت لنا: “إن دار الحضانة والروضة يساعداننا كثيراً ويحملان عنا العبء النفسي ونبقى مطمئنين على أطفالنا أثناء وجودنا في العمل, ولكننا نواجه المشكلة في عدد ساعات دوام روضة الأطفال لأنها تنتهي قبل انتهاء دوامنا, فنرغب بزيادة عدد ساعات دوامها لتكون متناسقة مع دوامنا, إضافة إلى زيادة أعدادها في حي الهلالية بشكل خاص لوجود الكثير من الأمهات العاملات في هذا الحي نسبةً لزيادة قاطنيه”.
وفي نهاية حديثها؛ طالبت المعلمة سلطانة الخليل الجهات المعنية بشؤون المرأة بضرورة إنشاء عدد أكبر من دور الحضانة وروضات الأطفال وبساعات تتناسب مع دوامهن لتأمين راحة للأم العاملة وتوفير حياة متوازنة لها, لتستطيع العمل دون ضغوط نفسية، ووجوب إيجاد الحلول للصعوبات والعراقيل التي تواجهه الأمهات العاملات بشكل خاص، على حد تعبيرها.
ومن أبرز الجهات المعنية التي تسعى لتأمين راحة نفسية للأمهات، وبالأخص العاملات منهن “وقف المرأة الحرة” في مدينة قامشلو, الذي أسس العديد من رياض الأطفال ودور للحضانة, وفتح أبوابه لاستقبال أطفال الروضات في العام الدراسي الجديد، وذلك في أواخر الشهر المنصرم.
هذا ويذكر بأن وقف المرأة الحرة تأسست عام 2014م في مدينة قامشلو، وبدأت بالتوسع بفروعها في مناطق شمال سوريا كافةً، وهدفه الأساسي مساعدة المرأة في ظل الظروف الصعبة وحالة الحرب التي تعيشها معظم المناطق السورية، والعمل على تأهيل الأطفال والنساء نفسياً ومعنوياً، إضافة إلى إقامة الكثير من النشاطات والأعمال والمشاريع التي تساعد على إخراج المرأة والطفل من الحالة النفسية والمعنوية التي سببتها الحرب وإيجاد الحلول المناسبة، وبالأخص مساندة المرأة العاملة.
ولمعرفة المزيد عن عملهن ضمن الروضات ودور الحضانة بشكل خاص، التقينا مع الإدارية بقسم التدريب ورياض الأطفال التابع لوقف المرأة الحرة روكن خشو من مدينة قامشلو، والتي وضحت لنا آلية عملهن في الروضات ودور الحضانة التابعة لهم بشكل عام، وجميعها باسم “آري” فقالت: “تتبع لنا أربع روضات، موزعات على أحياء الهلالية والغربية وقدور بك وقناة السويس, تحتضن الأطفال من عمر الثلاثة إلى خمس سنوات، إضافة إلى وجود دار حضانة وحيد للأطفال تابعة لنا أيضاً، ويقع بالقرب من وقف المرأة الحرة في حي الهلالية”.

منوهةً بأن دار الحضانة الوحيد التابع لهم كان يستقبل سابقاً جميع أطفال الأمهات العاملات، أما الآن فهو يستقبل أطفال الأمهات العاملات في وقف المرأة الحرة فقط، ودوامه يختلف عن دوام الروضات التي تتوقف بتوقف العام الدراسي، أما الحضانة فلا تتوقف دوامها، بحسب قولها.
وحول السبب في عدم استقبال الأطفال الآخرين في دار الحضانة التابع لهم، أكدت روكن بأنه بسبب ضيق المكان لا يستطيعون استيعاب عدد أكبر من الأطفال فيها.
وحول أهدافهن من افتتاح رياض الأطفال بينت روكن خشو بأن الفائدة المرجوة منها هو تأمين راحة للأم العاملة، وذكرت: “فسابقاً كانت تصطحب الأم طفلها معها إلى العمل، فكان يواجهها بذلك صعوبات كثيرة, وكذلك لما لرياض الأطفال من دور بارز في تنمية مواهبهم والعمل على تطوير مهاراتهم ومساعدتهم على التعبير عن أنفسهم وتقوية شخصيتهم وتنشئتهم تنشئة صحيحة”.
 “لا مانع لدينا بزيادة ساعات دوام روضاتنا”
وأما عن آلية التحضيرات لدوام الأطفال في الروضات خلال هذه السنة تابعت روكن: “عقمنا ونظفنا الروضات ودار الحضانة بشكل جيد, ولكننا خلال هذا العام استقبلنا عدد أقل من الأطفال مقارنةً بالسنوات الماضية لتفادي كثرة عددهم في الروضة بسبب جائحة كورونا”.
وبالنسبة لساعات دوام الروضات التابعة لوقف المرأة الحرة ومطالب الأمهات بزيادة عدد ساعات دوام الروضات، لفتت روكن بأن الروضات التابعة للوقف دوامها من الساعة الثامنة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، مضيفةً: “أما إذا كان للأمهات مطالب بزيادة ساعات الدوام فلا مانع لدينا أن ننسق معهن ونزيد من ساعات دوام روضاتنا”.
في السابع والعشرين من شهر أيلول المنصرم بدأ عام جديد لروضات الأطفال التابعة لوقف المرأة الحرة, وكان من أولى برامجها للعام الدراسي الجديد تعليم الأطفال كيفية المحافظة على النظافة الشخصية والوقاية من الإصابة بفيروس كورونا, وذلك عن طريق إقامة مسرحيات وألعاب لإيصال الفكرة المطلوبة من خلالها للطفل, إضافة إلى البرامج الترفيهية وتعليمهم بعض الأساسيات في التعليم, مثل؛ كيفية استخدام القلم أو كتابة حرف أو رقم واحد في كل أسبوع.
صعوبات وعراقيل..!!
وحين سألنا إدارية وقف المرأة الحرة عن السبب في عدم إنشاء عدد أكبر من رياض الأطفال ودور الحضانة، ذكرت روكن بأن من أبرز الأسباب لعدم افتتاح روضات ودور حضانة أكثر هو قلة الإمكانات، وأردفت: “لم نستطع تأمين إلا القليل من الألعاب والأدوات والوسائل اللازمة لرياض الأطفال التابعة لنا, وقلة إمكاناتنا حال دون القيام بمشاريع جديدة بهذا الخصوص”.
وفي النهاية اختتمت الإدارية في وقف المرأة الحرة روكن خشو حديثها بالقول: “في الفترة المقبلة نسعى لمناقشة زيادة أعداد روضات الأطفال ودور الحضانة في مناطقنا إذا توفر الدعم المادي المطلوب لنا”.
لا يمكن أن تكون رياض الأطفال بديلاً عن اهتمام الأسرة بالطفل ولا تستطيع القيام بكل مهامها, ولكنها مكملة ومساعدة للأسرة وخاصةً للأم العاملة, وتساهم في نجاح مبادئ وتنشئة وتربية الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة على أكمل وجه؛ لذا يتطلب زيادة أعدادها من جهة وكذلك التنسيق بين دوامها ودوام الأمهات العاملات من جهة أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.