سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مصطلح دوني متداول يطال حرية المرأة؟!

استطلاع/ غزال العمر  –

روناهي/ جل آغا- ما معنى أنّ تتأخر الفتاة بسن الزواج الذي فرضه المجتمع بحسب عادات وتقاليد بالية؟ أيعني هذا أنّها أمضت عمرها هدراً بحسب وجهة نظرهم؟ أم يعني أنّها نجحت بإثبات نفسها في مجال حياتها بمنحى آخر بعيد عما يفرضه المجتمع عليها؛ كالعلم أو العمل؟ أليست حرة بحياتها إن قررت أن تتزوج أم لا؟ فلماذا نظرات التنمر هذه التي ترمقها بسهام الشفقة تارةً, والشماتة تارة أخرى؟!
أمراض مجتمعية كثيرة لاتزال تعاني منها المرأة تؤثر سلباً على نفسيتها؛ لكنّها تزيدها قوةً وإصراراً على المواجهة والتحدي؛ فالوعي أو الجهل يلعب دوراً كبيراً ومهماً في تغيير هذه المفاهيم، ومنها مفهوم زواج الفتاة بسن معين فرضه عليها المجتمع، حيث يسميها بمصطلح رجعي نابع عن عادات وتقاليد بالية “عانس”.
أسباب “تأخر الزواج” بمفهوم المجتمع؟
سؤال طرحته صحيفة روناهي على فتيات اخترن عدم الزواج بسن فرضه من المجتمع عليهم؟ “كلمة عانس جارحة وتدل على ثقافة مجتمع لا يزال يروج لها”؛ هكذا عبرت المواطنة “س- ا” ذات الثامنة والثلاثين عاماً عن معاناة الفتيات اللواتي لم يتزوجن بعمر يراه المجتمع مناسباً لهن، وألقت باللوم على مجتمع متنمر لا يترك أحداً بحاله.
وفيما إذا تعرضت لمثل هذه التعليقات أوضحت؛ بأنها تسمع مثل هذا الكلام كثيراً لكنّها لا تأبه به؛ وتابعت: “لطالما سمعت كلمات المواساة لأمي من جاراتها: “لا تخافي سيأتي نصيبها”.
أما المواطنة “ف- م”، ذات الخامسة والثلاثين ربيعاً فقد بينت بأن التنمر على الفتيات بسبب عدم زواجهن بعمر معين أو عدم الزواج أبداً أمر مشين في عصرنا هذا، وقالت: “الأمر متعلق بحرية شخصية وخيار الزواج يرجع للفتاة، ومع هذا لا تسلم الفتاة من ألسنة الناس، ولكن إرضاء الناس غاية لا تُدرك؛ فما معنى أن يتدخل المجتمع بالحريات الشخصية للمرأة ولا يحترمها؟”.
أما “ع- ف” ذات الأربعين عاماً؛ فقد تطرقت لتجربتها بعدم الزواج بعمر تفرضه الذهنية الذكورية في المجتمع على المرأة، وسعيها لتحقيق أحلامها كما ترغب، وقالت: “أمضيت حياتي في الدراسة، واستطعت النجاح والتألق وفخورة بنفسي، وحصلت على الدكتوراه في اللغة الإنكليزية، ومن وجهة نظري الزواج ضرورة واستقرار، لكنّه لا يعطل الحياة ولا يعتبر فاشلاً من لم يتزوج”.
أما “ق- م”، ذات الثلاثين عاماً، والتي تعمل في المجال التربوي فتقول حول هذا الموضوع: “أحبّ عملي وأرى بأنّ الحياة لا تزال أمامي؛ لكنّ المجتمع لا بد أن يعطي رأيه في شؤون المرأة الشخصية، وهذا غير محبب”.
متابعةً كلامها بلهجة لا تخلو من الاستخفاف بهؤلاء الناس المتنمرين، ووجهت رسالة لهم قائلةً: “زواجنا أو عدمه ليس كارثة بشرية ولا سبقاً صحفياً أو خبراً سياسياً؛ اتركونا وشأننا، واهتموا بأمور حياتكم، فحياة الفتيات ملك أيديهن فمن الأفضل أن يهتم الناس بأمور معيشتهم ويتركوا لهن تحديد مصيرهن؛ فهنّ بغنىً عن تبجح المجتمع اللامنطقي وتهكمه بحياتهن”.
من أين جاء مصطلح “العنوسة”؟
تساؤلات عدة تتبادر إلى أذهاننا حول مصطلح سلبي يعطي فيه المجتمع الحق لنفسه للتنمر على الفتيات والتدخل في شؤون حياتهن، فهل يرجع ذلك لتربية مفروضة لا تزال آثارها عالقة بأذهان الناس؟ وهل تختلف بين شعوب تعيش بمنطقة يسكنها كرد وعرب وسريان؟ أسئلة توجهنا بها لدار المرأة بجل آغا، لتجيب عنه الإدارية بلجنة الصلح في الدار شيرين حسكي ذات التاسعة والعشرين ربيعاً، فقالت: “بالتأكيد هذا أمر مرتبط بالتربية والوعي والثقافة ويتفاوت بشكل نسبي بين الشعوب”.
مؤكدةً بأنّ الشعوب عموماً في شمال وشرق سوريا يقدمون على تزويج بناتهم وهن قاصرات؛ لذلك يبقى مصطلح العنوسة متداول بينهم بكثرة، وأضافت: “إلاّ أنّ الموضوع نسبي يتفاوت بين منطقة وأخرى؛ فمنهم من يتركون الأمر لبناتهم، ومنهم من يزوجون بناتهم دون حتّى استشارتهن، وذلك نتيجة اختلاط الشعوب مع بعضها، وتأثرها بثقافات وعادات وتقاليد بعضها البعض”.
نستنج من استطلاعنا بأن مئات الفتيات يعانين من نظرة المجتمع السلبية بتقرير مصيرهن وفرض عاداته البالية عليهن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.