سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أطفال شمال وشرق سوريا يطالبون ببرامج تخصهم على قنواتنا التلفزيونية.. فهل سيستجاب لمطالبهم؟!

تحقيق/ ميديا غانم –

روناهي/ قامشلو- عدة شكاوي وردت لصحيفتنا “روناهي” من الأطفال وذويهم بمدينة قامشلو؛ بسبب عدم وجود برامج وأفلام كرتون للأطفال باللغة الكردية على قنواتنا في شمال وشرق سوريا بشكل عام، منوهين على أنهم يدرسون باللغة الكردية. ولكن؛ حين يشاهدون شاشات التلفاز التي تذيع بلغتهم لا يجدون أي محتوى يناسب أعمارهم لتنمي لغتهم وذهنهم وتسليهم أيضاً، فما هي الأسباب؟!
للإعلام المرئي دور كبير في صقل شخصية الأطفال، كيف لا والطفل يدخل من خلال فيلم كرتوني بسيط لعالم الخيال الخاص به، فيرسم في عقله الكثير من الأحلام أثناء مشاهدته والتي تكبر معه، وغالباً تحدد خياراته في المستقبل، فلا نستطيع نكران أهميته من الناحية المعرفية والتربوية على نفسية الأطفال وكيفية توجيههم، إذاً؛ لماذا لا توجد هكذا برامج وأفلام تخاطب وتوجه عقول وأفئدة هؤلاء الصغار على القنوات التلفزيونية بشمال وشرق سوريا؟؟!
الأسباب بحسب هيئة الثقافة..
حول أبرز أسباب عدم إذاعة أي محتوى يخص الأطفال على الإعلام المرئي بمناطق شمال وشرق سوريا؛ التقينا بدايةً بالرئيس المشترك لهيئة الثقافة والفن بإقليم الجزيرة إلياس سيدو الذي عزا السبب إلى أن الفضائيات التي تعمل في شمال وشرق سوريا نسبة الاهتمام لديها ببرامج الأطفال ضعيفة جداً؛ نتيجة قلة خبرتها بهذا المجال، مبيناً بأنهم وبالرغم من بعض المساعي لتفعيل هذا الأمر من قبل كومين المسرح؛ الذي قدم مؤخراً برنامج “مشكو” للأطفال، و”لكن تجربته لم تكلل بالنجاح”.
وتساءلنا من سيدو عن أهمية بث برامج وأفلام كرتون باللغة الكردية للأطفال على قنوات التلفاز بالمنطقة، حيث أجاب بأن: “الكثير من دول العالم وعلى سبيل المثال فرنسا نشاهد برامجها التلفزيونية الخاصة بالأطفال تجمع بين الترفيه والتعليم والثقافة؛ بهدف تأسيس قاعدة سليمة لهم، والتي لا يمتلكها أطفالنا نتيجة عدم وجود هكذا برامج توجههم”.
موضحاً المعضلة الأبرز بحسب قوله: “الكثير من الأطفال يشاهدون أفلام الكرتون باللغة العربية على مختلف الفضائيات، وهي ليست لغتهم الأم، فتؤثر عليهم لأنهم لا يفهمون محتواها بشكل جيد. ولكن؛ سابقاً ولأن اللغة الوحيدة كانت اللغة العربية في المدارس لم تكن هذه مشكلة بالنسبة لهم، أما الآن؛ فكما تعلمون أصبح الطالب الكردي يتعلم بلغته الأم. ولكنه؛ يتفاجأ بما يشاهده عبر تلك القنوات بالعربية وهو يتعلم الكردية، وهنا لا يستفيد منها شيئاً، وكذلك لا تساعده في تنمية لغته ولا توجيهه”.
وحول دور هيئة الثقافة والفن بإقليم الجزيرة بخصوص السعي لإعداد برامج الأطفال وبثها على قنوات التلفزيون قال سيدو: “أخرجت مديرية الثقافة والفن بإقليم الجزيرة العديد من المسلسلات والأفلام باللغة الكردية ولكنها تخص الكبار فقط. لذا؛ نحن في هيئة الثقافة والفن بإقليم الجزيرة نسعى لإعداد أعمال تلفزيونية تخص الأطفال أيضاً، وما يقف عائقاً أمامنا افتقارنا للكادر الفني المختص”.
وفي الختام استفسرنا من الرئيس المشترك لهيئة الثقافة والفن بإقليم الجزيرة إلياس سيدو حول إمكانية دعمهم لأشخاص أو جهات تعمل بهذا المجال، أشار قائلاً: “أي شخص أو جهة تريد العمل بهذا المجال سنعاونها، كما عاوناهم سابقاً، حيث رخصنا الكثير من الشركات الفنية ولكنها لم تتفعل على أرض الواقع، كما أقيمت آنفاً مسابقات للغناء والعزف للأطفال، والعمل قائم على عمل سوبر ستار لهم. ولكن؛ بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة، أي انتشار جائحة كورونا توقفت حالياً”. 
مخطط لبرامج الأطفال على قناة روج آفا..
ولنتعرف أكثر على أسباب عدم وجود برامج أطفال باللغة الكردية على الفضائيات بشمال وشرق سوريا، توجهنا إلى قناة روج آفا بناحية عامودا، حيث التقينا الإداري للقسم الكردي فيها شيار تيريج، والذي نوه بأنه لعدم وجود برامج وأفلام الكرتون على القنوات بشمال وشرق سوريا أسباب عديدة ومنها، “أن اللغة الكردية كانت غير مسموحة بأن تدرس إبان سيطرة النظام السوري على مناطقنا. لذا؛ ومع افتتاح المدارس باللغة الكردية منذ حوالي ست سنوات وهذه مدة قليلة، نأمل أن يتولى طلاب مدارسنا الموهوبين الذين يتعلمون لغتهم الأم هذه المهمة وتقديم برامج مميزة باللغة الكردية، وأنا على ثقة تامة بأنهم سيقدمون الأفضل بهذا المجال”.
وأردف: “أما الأمر الآخر هو أن القنوات التلفزيونية في شمال وشرق سوريا عمرها قصير وهذا أيضاً يعتبر سبباً لعدم بث هكذا برامج على قنواتها، إضافة إلى قلة الإعلاميين الكرد الذين يتقنون اللغة الكردية؛ لأن النظام البعثي كان يمنع الكرد من دراسة الإعلام، وحتى الذين اختصوا بها درسوا باللغة العربية. لذا؛ فإن الإعلام باللغة الكردية عمل صعب وشاق، وهذه كانت الأسباب البعيدة”.
أما الأسباب القريبة بحسب تيريج؛ فأن أفلام الأطفال يلزم إعدادها مختصين لأنها النوع الأصعب وتابع: “ما يعيق بثنا لأفلام الكرتون أيضاً لأننا لا نملك مختصين بمناطقنا بهذه الأمور، أما بالنسبة لدوبلاج الأفلام فلم نصل بعد لهذه المرحلة لنستطيع القيام بذلك ولا يوجد لدينا ممثلين يتقنون الدوبلاج وبالأخص باللغة الكردية، فهذا النوع من الأفلام خاصة جداً وهامة؛ لأنها تترسخ في ذهن الطفل حتى يكبر وتؤثر على كل حياته. لذا؛ إن أردنا أن ندبلج فيلماً ما يجب أن نختاره بعناية”.
وفي ختام حديثه؛ أكد الإداري للقسم الكردي بقناة روج آفا شيار تيريج بأنهم يسعون في قناة روج آفا الآن لتقديم برامج للأطفال، ولم يحدد المدة الزمنية لها، حيث قال: “هذا العمل ليس سهلاً ويتطلب عملاً كبيراً، ونحن في قناة روج آفا بعد أن أصبحت “HD” نتهيأ لتكثيف عملنا، وسيشمل إضافة برامج للأطفال على شاشتنا أيضاً”.
معظم الأسباب لعدم تقديم أفلام كرتون وبرامج خاصة على قنواتنا التلفزيونية كما ذكرناها ضمن تقريرنا بحسب معنيين؛ كانت نتيجة عدم وجود مختصين. ولكن؛ ماذا لو وجد مختصين؛ هل ستدعمهم الجهات المعنية، والقنوات الفضائية وتدعم مشاريعهم؟؟!
موهبة شابة تسعى لتلقى الدعم..
نوروز بارافي من الدرباسية ومقيم حالياً بمدينة قامشلو، بدأ العمل بالرسوم المتحركة بمجال الأنيميشن بعام 2009، ومختص بقسم التحريك، وساهم بالعديد من المشاريع من ناحية التصميم والمتحكمات والتحريك، حيث استطاع أن يبدع في عمله وتحدى ذاته فأبدع بمجاله خلال فترة قصيرة.
وبالطبع لهذا المجال الحساس صعوبات كثيرة ضمن العمل، حيث حدثنا بارافي عن الصعوبات التي واجهته ببداية عمله، وقال: “هذا العمل كان في البداية صعب جداً، حيث أن البرنامج ضخم وله أقسام كثيرة، فالشخص الذي يعمل به عليه أن يكون ملماً بمجاله، وأن يتمتع بحس فني، والعمل يحتاج لأشخاص تطور من ذاتها بشكل مستمر وكسب معلومات جديدة دوماً، كما أن فيلم كرتوني بسيط يحتاج إلى كادر مؤلف من أكثر من عشرة أشخاص”.
تعلم بارافي في الشام عبر عدة كورسات لتعليمه هذا المجال، وأضاف: “في بادئ الأمر كنا نعمل في اختصاص معين، واختصاصي كان قسم التحريك فقد عملت فيه من عام 2009 لنهاية 2012، ولكن بعدها تعلمت باقي الاختصاصات بشكل عام للحفاظ على استمرارية العمل بسبب هجرة الكثير من الفنانين والمختصين بهذا المجال خارج البلاد”.
عمل بارافي ببداية مشواره مع شركة النجم بالعاصمة دمشق، حيث كان يعمل فيها أكثر من خمسمائة شخص، وبعدها في استديوهات أخرى بهذا المجال ذات شهرة وخبرة كبيرة بالشام، والتي ضمت الكثير من الفنانين المختصين بالرسوم المتحركة، كما عمل مع بعض القنوات منها العربية والكردية المحلية.
وبين بارافي: “عملت مع قناة روناهي الفضائية بمدينة قامشلو منذ بداية ثورة روج آفا ولكن ليس في مجال عملي، حيث سعيت كثيراً لتفعيل هذا الاختصاص في القناة ولكن لم ينجح الأمر. وبالنسبة للأعمال الحرة لدي قناة على اليوتيوب باسم “بارافي تيفي”، ولكن ليس بمجال الرسوم المتحركة، بل في مجال دراسات حول التاريخ الكردي، وأنتجت فيها أكثر من ثمانين مادة بجهود ذاتية؛ لأظهر حقيقة التاريخ المخفي للشعب الكردي”.
مؤكداً بأنه على استعداد تام لتدريب كوادر لتختص بهذا المجال “3D Animation”، مشيراً إلى أن هناك العديد من الفنانين المتألقين في مناطق شمال وشرق سوريا يعملون بهذا المجال يمكن الاستفادة من خبراتهم.
وفي ختام حديثه طالب نوروز بارافي دعم هكذا مشاريع بجدية؛ لأن المرحلة الراهنة بحاجة إلى مواكبة العصر، وقال: “منذ حوالي أربع سنوات؛ أسعى لتدريب فريق بمجال الرسوم المتحركة. ولكن؛ ليس لدي القدرة على تأمين الأجهزة؛ لأنه يحتاج لكادر لا يقل عن عشرة أشخاص وبالتالي عشرة أجهزة كمبيوتر متطورة، وقد طرحت سابقاً هذا المشروع على الإدارة الذاتية بإقليم الجزيرة وقناة روناهي أيضاً. ولكن؛ لم ألقى جواباً حتى الآن”.
بارافي يتمنى أن تلقى موهبته المميزة النور ليستطيع تقديم الأفضل لأطفال بلده، ونحن بدورنا نتمنى دعم هكذا أشخاص موهوبين ليستطيعوا تقديم الأفضل لأطفالنا فهم ثروة هذا البلد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.