سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الزواج قديماً.. تقاليد خلت من تعقيدات الحداثة

تقرير/ رشا علي –

روناهي/ قامشلو- في جو من الألفة والتعاون والفرح كان يحيي أهل الماضي أعراسهم، حيث كانوا يجتمعون بأماكن متواضعة لإحياء مراسيم الأعراس، فكان يغلب على كل شيء في الفرح طابع البساطة، بعيداً عن مظاهر الترف والبذخ التي تضفي على أغلب أفراح الحاضر.
الالتفات للماضي لا يعني أنه تخلف أو تهرب من الحاضر الذي نعيش فيه، بل هو تذكرة لأيام كانت تسودها البساطة والجمال، فمن لا يمتلك ماضي وذكريات لا يمتلك حاضراً. صحيح إن التغيرات التي تطرأ على مجتمع ما هو إلا تغيراً طبيعي نتيجة تطور الحياة وظروفها فنجد هناك شيء من التغير في العادات والتقاليد, إلا أن المحافظة على ثقافة وفلكلور المنطقة أمر في غاية الأهمية، ولكننا نجد بمرور الوقت أن الثقافات تغيرت واندثرت شيئاً فشيئاً، وهذا الأمر ينطبق على موضوع الزواج واحتفالاته.
وبهذا الخصوص وللتعرف أكثر على مراسم الأعراس والزواج في منطقتنا قديماً ومقارنتها مع السائدة حديثاً، التقت صحيفتنا “روناهي” مع إحدى النساء المهتمات بالحفاظ على الثقافة والتراث والفلكلور القديم، وشاهدة عيان على ماضٍ بسيط وحاضر لا يخلو من التعقيد، “سورية علي عمر”، البالغة من العمر سبعة وخمسون عاماً، وأم لسبعة أولاد التي تجاوزت دور الأمومة لتدخل عالم الشموخ كجدة ومربية.
سورية من الدرباسية, تزوجت في سن صغيرة وانتقلت للعيش مع زوجها في قريته التابعة للمدينة, حيث حدثتنا عن بعض العادات والتقاليد قديماً والتي لم يعد لها وجود في وقتنا الحاضر.
أشارت سورية في بداية حديثها بأن الأعراس تتشابه بطقوسها، وإنما تختلف بتفاصيلها, وتابعت: “في الماضي كان للأهل دور كبير باختيار الشريك أو الشريكة المناسبة لأولادهم، فهناك شيء من الاختلاف في هذا الأمر نسبةً لوقتنا الحالي، بسبب انفتاح العالم وظهور ثقافة الإنترنت وتطور الناس، وهذا لا اعتبره خطأً بل على العكس، ولكن اللغط أصبح في كيفية مجرى مراسيم الزواج في الوقت الحالي والتأثر بالرأسمالية والابتعاد عن حياة البساطة”.
عادات الزواج بين الماضي والحاضر
موضحةً بأن مراسم حفلة الزواج قديماً كانت تمر بعدة مراحل، وقالت: “ومنها “الشوفة”، وهي كانت المرحلة الأولى للزواج، حيث كانت تستغل فيها بدايةً أم العريس الفرصة للتعرف على عائلة العروس, وتليها الخطبة، حيث يتلاقى ولي الأمر للعروس مع العريس وعائلته من الرجال والنساء المقربون من أجل الاتفاق على المهر وتفاصيل الزواج, فقديماً كان المهر مبلغاً زهيداً من المال عكس المهر في وقتنا الحاضر، حيث تكون مبالغ باهظة مع جملة من الشروط, أما ليلة الحناء وهي الليلة التي كانت تسبق ليلة الزفاف، حيث كانوا يرسمون فيها الحناء على يدي العروس، ثم يليها يوم العرس الذي كان يتضمن وليمة كبيرة لجميع الأقارب والمدعوين”.
بينت سورية بأن مراسم الأفراح قديماً كانت تستمر لسبعة أيام أمام دار العريس، وكان يحضرها كل الأقارب والمعارف الذين كانوا يسعون للظهور بأبهى صورة بعد التزين ولبسهم أجمل ما يملكون من الثياب والزينة الفلكلورية لمشاركتهم بالفرحة، على حد تعبيرها.

نبض الفرح بجمال الفلكلور..
أما عن أسلوب العزف والغناء في الأعراس في الماضي، أردفت سورية في حديثها بأن العازفين كانوا يحيون الأعراس من خلال آلتا “الطبل والزمر” فقط، وغناء الأغاني الفلكلورية، وكان يشارك الرجال والنساء والأطفال في الدبكات الكردية التراثية.
أما عن ملابس العروس أضافت سورية بأنها كانت تلبس العباية وما تملك من الحلي والذهب, وأردفت: “كنت قلما تجد عروس تهتم بكمية الذهب أو شكل لباس العرس، وبالنسبة لمكان الأفراح كانت تقام في منزل العريس أو بساحة واسعة قريبة من بيتهم، وأجمل ما في ذاك الوقت أن الجيران كانوا يتناوبون الأدوار والمهام للقيام بواجب الضيافة والكرم تجاه الضيوف الذين كانوا يتوافدون من مختلف الأماكن للمشاركة في الفرحة وتقديم التهنئة، وكأنهم أفراد من العائلة”.
وفي النهاية اختتمت سورية علي عمر حديثها حول الفرق بين مراسم الزواج في الماضي والحاضر قائلةً: “مراسم الزواج في الماضي اتسمت بالبساطة بالرغم من أنها كانت تدوم لسبعة أيام، فكان الناس يركزون على الفرح، وتجردوا من مظاهر التباهي والذي يختلف تماماً عن حفلات هذه الأيام, التي تقام في صالات كبيرة وتستمر لعدة ساعات وتتوشح بالبذخ والإسراف والانغماس في الترف، حيث أمست علامة لتباهي والتفاخر بين الأهل والأصدقاء, فكان لحفلات ذاك الوقت لذةً والسعادة كانت تعم في النفوس”.
في يومنا هذا نجد تغيراً كثيراً بين مراسم الزواج عن الماضي، باختلاف وتنوع أركانها في مسميات مختلفة كالمهور والملابس والولائم والحفلات, ففي الحاضر نجد الكثير من الشباب ضعفت فيهم القدرة والإرادة لتأسيس عائلة لأسباب عديدة، ومنها المهور المرتفعة والحفلات المكلفة, أما في الماضي فكانت هذه المراسم تتسم بالبساطة والتجرد من مظاهر الغلاء والبذخ والإسراف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.