سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الكرد … في بلاد القوقاز (قفقاسيا)

دجوار أحمد آغا –

بداية نود أن نُعَرف قرائنا الأعزاء على بلاد القوقاز (قفقاسيا), ومن ثم نبين لهم تواجد الكرد في هذه البلاد وكيفية تشكيل وتأسيس كردستان الحمراء وأسباب سقوطها.
تُعتبر السلاسل الجبلية في منطقة غرب آسيا والتي تمتد من البحر الأسود غرباً حتى بحر قزوين (الخرز) في الشرق, من الموانع الطبيعية التي لم تسمح للكثير من الأمم والشعوب في التنقل والهجرة وتغير موطنها عبر العصور, وكانت بلاد الراَن والباب وشروان هي المنفذ السهلي الوحيد ضمن تلك العوارض الطبيعية التي من الصعب عبورها لوعورتها وارتفاعها الكبير, لذلك توجهت معظم الشعوب التي حاولت اجتياز هذه البلاد إلى الجهة الجنوبية من روسيا الحالية واستقرت على أطراف أنهار الدون والدنيبر والدنيستر وحتى نهر الدانوب في وسط أوروبا. تُقدر مساحة هذه البلاد بحوالي 170,000  ميل مربع, أي ما يعادل 440,000  كم2 ويغلب عليها السلاسل الجبلية التي تتخللها وديان سحيقة وقمم عالية حيث تبلغ أعلى قمة بروز 18,510  قدم أي ما يعادل 5642 م وأنهار ذات فروع متشعبة كنهر الكًر ونهر آراس ( آراكس ) 920  كم، تتألف قفقاسيا الآن من جيورجيا (بلاد الكرج) وأرمينيا (هايستان) وآذربيجان (بلاد الآذر) وكردستان الحمراء (ناكورني قرباغ – ناختشيفان – لاتشين).
جمهورية جيورجيا
 تقع جيورجيا شرق البحر الأسود تبلغ مساحتها 69700  كم2 85 % من أراضيها جبلية يبلغ عدد سكانها 4,385,000 نسمة, عاصمتها تبليسي وتشمل جيورجيا منطقتين ذات حكم ذاتي هي كلا من أبخازيا وعاصمتها سوخومي وأوستيا الجنوبية.
جمهورية أرمينيا
 تقع جنوب السلاسل الجبلية وترتفع 5900 متر عن سطح البحر وهي بالعموم منطقة جبلية تضم جبال مثل جبل أراكاتس وجبل كيغام أما أعلى قمة فيها تقع في جبل أراكاتس وتبلغ4100  م, كما تقع فيها بحيرة سيفان المشهورة, عاصمتها يريفان وتبلغ مساحتها 29800  كم2 ويبلغ عدد سكانها 2,973, وقد حدث في الآونة الأخيرة صراع حاد بين الأرمن والأذربيجانيين حول منطقة ناكورني قرباغ والتي كانت في الأصل موطناً للكرد الشداديين وتقع الآن داخل حدود جمهورية آذربيجان.
جمهورية آذربيجان
تقع في المناطق الجنوبية من قفقاسيا  تقدر مساحتها بحدود 86600  كم2 وعدد سكانها يبلغ 9,898  مليون نسمة عاصمتها باكو تقع على بحر قزوين وهي ميناء اقتصادي هام نسبة 40%  من أراضي الجمهورية سهلية والباقي جبلية من أشهر جبالها جبال بازارديوزي 4466  م وجبل شخ داغ  4243  م وجبل توفان 4205  م .
يُذكر أنه من غير الكرج والأرمن والآذر يعيش في هذه الجمهوريات أقوام وشعوب أخرى وهي كلا من الأوسيتيون حوالي 40 الف والطاش 90 ألف ويعيشون على أطراف بحر قزوين والتات 88 ألف في داغستان و 155 ألف يوناني في جيورجيا إلى جانب أكثر من مليون كردي يتوزعون في الجمهوريات الثلاثة وإن كان أغلبهم يعيشون في أرمينيا وجيورجيا ومناطق كردستان الحمراء.
الكرد في قفقاسيا
يعود تواجد الكرد في هذه البلاد إلى عصور قديمة تبلغ ستة آلاف عام قبل الميلاد وهو ما تؤكده الأبحاث الأثرية والتي تم اكتشافها بعد التنقيب والبحث والدراسة من جانب علماء آثار مشهورين أمثال غوردون تشايلد وفانيلورا حيث تم إثبات أن أسلاف وأجداد الكرد من قبائل الغوتي وكوتي واوتي والمان قد سكنوا الضفة الجنوبية والشمالية لنهر آراس, وسميوا بالآريين (الناريين باللغة الكردية) ومن ثم تشكلت مملكة مان شمال شرق كردستان من بحيرة أورميا إلى حدود داغستان المعاصرة . كتب المؤرخ س . غالياموف:
“إن أصل أومان ماندا تتوافق كليا مع تسمية أكبر اتحاد القبائل الكردية كورمانجي _ أبناء الأرض مانو _ بالكردية كور أي ابن ومان هم شعب المان وجي بالكردية أي المكان  أي أبناء مملكة المان”.
مبشر التاريخ القديم  طبعة 1954 ص 243
يقول وكيل مصطفايف  في كتابه تاريخ كردستان القفقاسية صفحة 366 عن كردستان الحمراء ما يلي:
“أن يوم 7 تموز 1923 يُعتبر يوما تاريخيا, لقد تم فتح صفحة جديدة في تاريخ الشعب الكردي. حيث أصدرت رئاسة اللجنة التنفيذية المركزية الأذربيجانية وبطلب من سكرتير اللجنة المركزية للحزب البلشفي الأذربيجاني سيرغي كيروف القرار التالي: إقامة كردستان ذات الحكم الذاتي وتحديد مركزها وحدودها خلال إقامة ناغورني كاراباخ ذات الحكم الذاتي. وبعد تسعة أيام أي 16 تموز 1923 قرر مجلس رئاسة اللجنة التنفيذية لأذربيجان ما يلي: تشكيل قضاء كردستان من الأراضي التي يقطنها الكرد, واعتبار بيريجان (لاشين) مركزا للقضاء”.
ضمت حدود كردستان المناطق التالية: كالباجار, لاشين (العاصمة), كوباتلي, وزنكيلان ونختشيفان وقسم من منطقة جبرائيل. وهكذا تم تشكيل قضاء كردستان ذو الحكم الذاتي ضمن جمهورية اذربيجان السوفيتية والتي بلغت مساحتها 5200 كم2  تم انتخاب الثوري المعروف غوسي غاجايف رئيساً للجنة التنفيذية للقضاء. لكن للأسف لم تدم فرحة الشعب الكردي بهذا الإنجاز الكبير, إذ أنه بعد وفاة لينين وتسلم ستالين السلطة في روسيا السوفيتية وفي الوقت نفسه صعود نجم الطاغية التركي مصطفى كمال أتاتورك والذي استغل بساطة وطيبة قلب الشعب الكردي وكسب عطفهم ومساندتهم في حربه ضد القوى الاستعمارية الانجليزية والفرنسية واليونانية في حرب الاستقلال حيث عقد مؤتمري ارضروم وسيواس وقبَل أيدي الزعماء الدينين للكرد ودعاهم إلى دعمه في طرد المحتل الكافر وإلى بناء الدولة التركية الكردية المشتركة. وبعد أن حقق مبتغاه ووقَع معاهدة لوزان 1923 والتي تنكر فيها لوعوده وعلى العكس من اتفاقية سيفر 1920 والتي أقرت حقوق الشعب الكردي وفق المواد 62 و 63 و 64 فإن معاهدة لوزان لم تتطرق لا من قريب ولا من بعيد للقضية الكردية, ومن جهة أخرى وثق علاقاته مع روسيا السوفيتية وعلى وجه الخصوص بعد أن استلم ستالين الحكم سنة 1924 حيث توثقت العلاقات فيما بينهم كثيرا وتم عقد اتفاقيات ثنائية بينهما حيث قد ستالين مساعدات اقتصادية ومالية وعسكرية كثيرة إلى اتاتورك, والمساعدة الأهم بالنسبة لمصطفى كمال كانت أبعاد شبح قيام كيان كردي ولو ذات حكم ذاتي عن حدود دولته وريثة السلطنة العثمانية, حيث قام على إثرها ستالين بتهجير الكرد من كردستان الحمراء إلى المعتقلات في مناطق كازاخستان واوزبكستان وقرغيزيا وسيبيريا, ومات الكثير منهم على الطريق, يقول في ذلك رئيس جمعية الكرد في قيرغيزستان السيد رمضان سيدوف محمد: “أن والده هُجر قسرا من كردستان الحمراء من منطقة نختشيفان بعد الاتفاق الذي حصل بين الأتراك والحكومة السوفيتية وكان هناك الكثير من العائلات والأطفال الذين ماتوا من البرد والجوع أثناء حملات التهجير “التي استمر لما بعد سقوط كردستان الحمراء حتى الحرب العالمية الثانية” وبذلك أنهى ستالين والسلطات الأذربيجانية كردستان الحمراء في الثامن من نيسان 1929 إرضاء لتركيا وايران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.