سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تدرس السياسة بالرغم من كل مخاوفها.. وتعتبر والدتها مثلها الأعلى 

شجعت شورى كوفي وشقيقتها أمهما على مواصلة عملها في السياسة رغم الهجمات، مبينةً بأنهن اخترن هذا الطريق وسيواصلن السير فيه.
كانت شورى كوفي تشعر باليأس، بعد أن تعرضت والدتها عضوة البرلمان الأفغاني لولايتين كاملتين لإطلاق نار في طريق عودتها إلى كابول بالسيارة.
محاولة الاغتيال التي تعرضت لها والدة شورى بعثت الخوف داخلها حيث ظنت أنها فقدت أمها ولكنها سعت إلى التخلص من ذلك الشعور والسيطرة على مشاعرها.
سارت في طريق والدتها
تعد فوزية كوفي والدة شورى واحدة من أبرز منتقدي الأصوليين الأفغان، وقد تحدت “طالبان” على طاولة المفاوضات. ودفعت ثمناً باهظا لآرائها السياسية، إذ تعرضت لمحاولتي اغتيال كانت ابنتها شاهدة عليهما.
ففي عام 2010 تعرض موكبها لهجوم من قبل “طالبان”، وفي الشهر الماضي أُطلق مجهولون الرصاص عليها في الطريق.
وفي الشهر الماضي كانت شورى ووالدتها عائدتان من إقليم بروان شمالي العاصمة إلى كابول حين لاحظتا أن سيارتين تتعقبان سيارتهما، فأدركتا أنهما على وشك التعرض لهجوم.
قبل الهجوم، تخطت سيارة سوداء سيارتهن وأطلق السائق البوق، ثم سمعن إطلاق نار من الخلف -من ناحية أمها. كانتا طلقتان ناريتان. الأولى لم تصب السيارة.
كانت شورى بجوار فوزية في المقعد الخلفي. حاولت حماية رأس أمها ونصحتها بأن أن تنزل إلى أسفل المقعد بينما كان السائق يحاول الإسراع بعيداً عن الرصاص. لم تر شورى المهاجمين.
اختارت شورى والأم الابتعاد عن موقع الحدث وإلا كان إطلاق النار سيستمر باتجاههن.
“لازلت أتذكر صوت الرصاص
وفي عام 2010 كانت فوزية وشورى داخل السيارة في إقليم نانجراهار الريفي، وكانت فوزية وقتها عضوةً بالبرلمان وإحدى الحلفاء المقربين من الرئيس الأفغاني آنذاك حامد كرزاي.
وأثناء مرورها في موكب صغير داخل الإقليم تعرضت السيارة لكمين. وقتها كانت عمر شورى عشر سنوات حيث كانت تجلس في السيارة بين والدتها وشقيقتها “لازالت أتذكر صوت الرصاص، كان بلا توقف”، جملة وصفت بها شورى شعورها في ذلك الحدث لـ بي بي سي.
لم تصب فوزية حينها بأذى، وقامت الشرطة بمرافقة موكبها إلى مكان آمن حيث نُقلوا جواً إلى كابول. وأعلنت “حركة طالبان” مسؤوليتها عن الهجوم حينها.
وما قالته شورى عن محالات اغتيال والدتها هو: “كان تقبل الأمر أكثر سهولةً لأننا علمنا من يقف وراء الهجوم، لكن في المرة الثانية كان المهاجمون مجهولين ولم يعلن أحد مسؤوليته، لذا يبدو أكثر صعوبة ورعباً بالنسبة لأسرتنا”.
كحال فوزية، نشأت ابنتاها وهما تريان أعمال العنف الدامية تحيط بهما. وفي بعض الأحيان كان من بين الضحايا أفراد من العائلة.
فجد شورى لوالدتها كان عضواً في البرلمان وقُتل على يد “مسلحين”. ووالدها أصيب بالسل أثناء احتجازه لدى “حركة طالبان” وتوفي بينما كانت لاتزال طفلة. وتولت فوزية رعاية ابنتيها مع مواصلة عملها بالسياسة.
“عانيت دوماً من الخوف”
نوهت شورى: “عانيت دوماً من الخوف من أن أفقد أحد أفراد أسرتي، ولم أعش حياة طبيعية قط”.
وكما تتذكر شورى، فبعد ثوانٍ من إطلاق الرصاص مؤخراً نظرت إليها أمها وهي تقول: “اعتقد أنني أصبت”، مضيفة أنها كانت لحظة “لن تنساها أبدأ”.
لم تنطق فوزية بكلمة بعد ذلك. فقد اخترقت رصاص الهيكل المعدني للسيارة من الخلف، وكذلك ظهر المقعد لتصيب فوزية في ذراعها أسفل كتفها الأيمن.
تقول شورى: “ظننت أنني فقدتها. أخذت أقول لها رجاءً لا تغمضي عينيك، تحدثي إلي، حاولت أن أبقيها واعية”.
كانت فوزية قد تعافت لتوها من إصابتها بكوفيد -19 وكانت تعاني من نقص في نسبة الحديد في الدم. حاولت شورى إيقاف النزيف مستخدمةً غطاء رأسها.
تصف الموقف: “كنا في الظلام، ولم أكن أستطيع رؤية الجرح، لكنني بينما كنت أحاول إيقاف النزيف بغطاء رأسي تلطخت يداي بالدماء”.
وصلتا إلى المستشفى بعد 40 دقيقة. وتمكن الأطباء بعد فحصين بالأشعة المقطعية من تحديد مكان الرصاصة وإزالتها من ذراع فوزية. وخرجت من المستشفى بعد أسبوع ومازالت تتعافى.
“اخترنا هذا الطريق وسنواصل السير فيه”
فقد كانت فوزية وشقيقتها مريم من بين هؤلاء اللاتي حُرمن من خوض الانتخابات البرلمانية عام 2018 للاشتباه في “صلتهن بجماعة مسلحة غير قانونية”، وهو واحد من بين الاتهامات التي تقول النساء إنها غالباً ما تُلفق لهن.
كانت شورى كوفي تدرك الصعوبات التي تواجه المرأة، خاصةً بعدما قرأته عن والدتها من تعليقات غير مشجعة في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، لكنها مع ذلك تدرس العلوم السياسة في الجامعة الأمريكية في كابول، وأكدت: “كنت دوماً أريد العمل في السياسة. أسير على خطى أمي، فهي مثلي الأعلى”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.