سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ملامح الصمود أمام الموت!!!

وكالات

من شدة مرض ابنتي وألمها، نسيت أنّي أحمل نفس المرض والألم”، هكذا تقول الأم حياة، التي لم ترأف بها الحياة ولا بعائلتها، تستهل بمأساتين متشابهتين، قصة عائلتها التي أنهكها المرض، ليلحقها في الأخير التهجير القسري من منزلها، ليزيد ألم المرض، مرارة النزوح القسري.
تتحدث وهي تضم يديها وتشبك أصابعها وتباعدها، في محاولة لإخفاء فجيعة فقدان فلذة كبدها، وخوفها من فقدان آخر، ووجع زوجها، لتبدو على وجهها ملامح الصمود أمام الموت الذي بدأ يتربص بها وبعائلتها.
لا تدري حياة حمو محمد، وهي نازحة من مدينة رأس العين / سري كانيه، من أين تبدأ سرد قصتها، ومن أي ولد من أولادها تباشر حديثها، لتختار في النهاية الوجع الأكبر للبدء، فتقول “ابنتي ماتت أمام أعيننا، كانت مريضة، كانت تتألم دائماً، لم نكن نملك حق جرعاتها، تفاقم مرضها فماتت هنا”.
عدم امتلاك عائلتها ثمن الجرعة الكيمياوية لابنتها هايستان البالغة من العمر 22 عاماً، وتأخر مداوتها، جعلت حياة تفقد ابنتها بعد نحو شهرين من تهجيرهم قسراً من منزلهم على يد المحتل التركي، نتيجة إصابتها بكتلة سرطانية في الرأس.
الأحوال المادية الصعبة حالت لفقدانهم ابنتهم
لم تذرف حياة دموعاً، وهي تتحدث عن فقدان فلذة كبدها، بل بدت أكثر صرامة، بعد أن ذرفت هذه الدموع، بما فيه الكفاية أو ربما ما تزال تذرفها في أوقات خلوة مع نفسها، حرصاً على عدم إحساس باقي أولادها بوجعها.
تتذكر حياة أنها تحمل نفس مرض ابنتها، والذي قضم منها أحد أثداءها في السابق، دون علم منها، ماذا سيقضم منها في المستقبل؟! فتقول: “أنا أيضاً أحمل مرض السرطان، لدي سرطان الثدي وقد قمت باستئصال أحد أثدائي”.
تشير وهي تكمل حديثها، إلى أنها أوقفت كامل علاجها منذ أربعة أشهر لأجل ابنتها، فلم يكن لديها أي هم سوى أن تتعافى ابنتها”.
ابن حياة البكر خضع لخمس عمليات في قدمه، تقول حياة عنه: “يحمل روحه على كفه، بأية لحظة يمكن أن يستشهد هو الآخر، كونه عضو في واجب الدفاع الذاتي”.
تتوجه حياة بالنظر إلى زوجها الذي يعاني من قرحة معدية، فتقول: “حاول زوجي بعد وفاة ابنتي أن ينتحر، عندما وجد ابنتي تموت أمام عينه وبدأت صحتي تتراجع، دون أن يستطيع فعل شيء، قام بطعن نفسه بالسكين، حاول الانتحار للهروب من الواقع الذي نمر به”.
أجريت له عملية جراحية أرجعته للحياة، التي كان مستاءاً منها لدرجة الانتحار، فيما يعاني ولد آخر لحياة من قصر النظر، إذ يتم وضع نظارة ليتمكن من الرؤية.
“لم نكن نحتاج شيئاً في سري كانيه”
وتؤكد حياة أن المنظمات لم تقدم أية مساعدات لهم، مشيرةً إلى أن المنظمات يأخذون المساعدات على أسماء أهالي رأس العين/ سري كانيه، إذ تقول السيدة المفجوعة بعائلتها: “تأتي المنظمات إلينا يومياً، فتقوم بتسجيل أسمائنا وتأخذ أرقامنا ولكن دون جدوى”.
وتعود حياة بذاكرتها إلى مسقط رأسها رأس العين / سري كانيه، فتقول: “لم نكن نحتاج شيئاً في سري كانيه، كانت أوضاعنا جيدة، لم نكن جياعاً في منازلنا”، واصفة الظروف التي تمر بها بـ”الصعبة جداً”.

التعليقات مغلقة.