سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سوريا اليوم, ضيعة ضايعة بدون رتوش

مصطفى عبدو/ صحيفة الاتحاد الديمقراطي –

كنت من أشد المعجبين بمسلسل (ضيعة ضايعة) الذي يُصنَّف من مسلسلات الكوميديا السوداء والذي يُعرف عنه بأنه مضحك مُبكٍ في آن واحد.
أجد اليوم أن هناك تشابهاً كبيراً بين هذا المسلسل وما نعيشه اليوم في المجتمع الذي يسمى بـ (سوريا)!!
لم أجد ما يناسب حال سوريا من وصف غير أن أقول (ضيعة ضايعة) يسرح ويمرح فيها الغرباء، وتُستنزف مواردها في غير صالحها, باختصار سوريا اليوم أرض مَشَاع .
وأقصد (سوريا) ميدان لحروب بين المتصارعين الافتراضيين، الذين يقومون بتصفية حساباتهم على أرضها بوقود أبنائها وثرواتها، (سوريا) بعد أن غاب الاسم المتعارف عليه لها وبعد أن غابت قوتها غابت معها كل تلك التسميات لتتلاشى ضمن مخطط يسلبها من عالمها الخاص إلى عالم جديد تفقد فيه هويتها الخاصة، وتفرض هوية جديدة عليها، وتندمج مع دول وأمم أخرى من بينها دول محتلة بعد أن تسبغ عليها بعض المشروعية بخلق واقع جغرافي جديد مختلف بإدخال دول وشعوب من هويات مختلفة.
وهكذا أصبحت (سوريا) بجغرافيتها الحالية، فلم تعد الروابط الثقافية والسياسية والاجتماعية هي الحافز والمانع، لم يعد أحدهما يكمل الآخر, بل المصلحة الذاتية والتبعية هي السائدة.
أصبحت (سوريا) ضيعة … كل شيء فيها (ضايعة) .. لم تعد لها حدود منيعة، ولا إرادة حكيمة، شرعت أبوابها.. على الأرض، والبحر، والسماء أمام الآخر بإرادتها، أو رغماً عنها .. لا فرق.. يفعل الآخر ما شاء له دون مراعاة لأي مبدأ، وكأننا نعود من جديد إلى قانون القوة الذي يفرض لمن يملكها الحق بأن يعمل ما شاء لتحقيق مصالحه، ولكن بمسميات أخرى ظاهرها حق، وباطنها باطل.
إن ما يجري اليوم حالة من اللاإرادة السورية، يغيب فيها العقل، ويسود التناقض بين الواقع، ورد الفعل المناسب.
سوريا اليوم ساحة, وميدان للصراع، وتناحر إرادات غريبة، واختبارات لأسلحة عجيبة، واختبارات للسياسية، وكأننا في مجتمع خُصِّص ليكون حقل تجارب.
فوضى، وضياع ، واستلاب خيرات, وحقوق ضائعة، وسيادة مستباحة, ومجتمع يتطلع إلى الحدود لا ليدافع عنه، بل لعله يجد مهرباً منه للعيش في أوطان أخرى .. مواطنون يضجون بالهموم، ويشل حركتهم الفقر والضياع .. وشعوب تمر بظروف استثنائية صعبة تحتاج إلى قادة استثنائيين يصنعون التاريخ.. فما أحوج المجتمع اليوم إلى صوت قوي هادر يَعْبُرُ الآفاق ويحمل هموم المجتمع، لكي يجبر الباطل على الإذعان للحق لِتُعادَ للمكونات والشعوب مكانتها.
وفي لفتة إلى اللجنة المتشكلة لصياغة الدستور الجديد اليوم، فدستورنا كما في سابقاته وربما أكثر سيعاني من تشوهات وتناقضات, ولا أظنه خافياً عليكم أيها المتطلعون لأيام أفضل أن دستورنا لن يكون أفضل من دستور (الغربة).

التعليقات مغلقة.