مع إنهاء التحالف الدولي لمحاربة داعش مهمته في العراق الأربعاء الماضي، بعد نحو 12 عاماً من محاربة الإرهاب، وإعلانه الانسحاب من البلاد، تزايد الحديث عن الاختبارات الأمنية التي قد يواجهها العراق بعد انتهاء مهمة القوات الدولية، وخيّم القلق والتوتر على الأوساط السياسية والإعلامية، ولا سيما في إقليم كردستان، في ظل ردود فعل متسارعة على هذه التطورات.
وتأتي هذه الخطوة في مرحلةٍ تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط تحولات متسارعة، مع تصاعد حدة الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، الأمر الذي يزيد من حساسية المشهد الأمني في المنطقة.
ومن أبرز المخاوف المطروحة، احتمال عودة عمليات داعش الإرهابية في العراق، الذي عانى كثيراً من هجمات داعش خلال السنوات الماضية، وتكرار السيناريوهات السابقة، ويبرز هنا ما حدث عام 2011، عندما انسحبت القوات الأمريكية من العراق، قبل أن يؤدي الانهيار الأمني اللاحق إلى اجتياح داعش مساحات واسعة من البلاد في حزيران 2014.
وفي ظل هذه التطورات، يواجه إقليم كردستان تحديات أمنية متزايدة، خصوصاً في ظل افتقاره إلى منظومات دفاع جوي قادرة على مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وقد تعرّض الإقليم خلال الأعوام المنصرمة لهجمات عديدة، ما يجعل توقيت انسحاب التحالف الدولي شديد الحساسية، ويطرح تساؤلات حول الضمانات التي يحتاج إليها الإقليم لحماية أمنه.
كما تبرز تساؤلات في الأوساط الإعلامية حول الجهة التي ستملأ الفراغ الأمني بعد رحيل التحالف الدولي، في وقتٍ رحبت فيه إيران والفصائل التابعة لها بهذه الخطوة.
ويبدو إن المنطقة تقف أمام سيناريو جديد، يثير مخاوف من تكرار ما جرى في سوريا، حيث يمكن أن تؤدي حالة الفوضى إلى تهيئة أرضية لعودة داعش بقوة، ولا سيما على امتداد الخط الواصل بين إقليم كردستان وسوريا، ومن شأن ذلك أن يضع المنطقة أمام احتمالات أمنية خطيرة، قد تُلحق أضراراً كبيرة بالجميع دون استثناء.
إن خروج القوات الأمريكية من العراق، وفق هذه الرؤية، يشكّل مصدر قلق لإقليم كردستان، الذي لم يعد يمتلك الأسلحة الاستراتيجية التي تمكنه من مواجهة أي هجوم محتمل من إيران أو الفصائل التابعة لها. ومن المرجح أن تترك التفاهمات التي تم التوصل إليها بين بغداد وواشنطن مجموعة من التداعيات على الداخل العراقي، وقد يمتد تأثيرها إلى محيط العراق الإقليمي، فضلاً عن تأثيرها في الولايات المتحدة نفسها.
وترى بغداد في هذه الخطوة مكسباً لها، باعتبارها تفي بالوعود السابقة المتمثلة بانسحاب القوات الأجنبية من البلاد. كما إن لهذا الانسحاب تداعيات محتملة على المشهد السياسي في كل من تركيا وإيران.
وفي ظل هذه التطورات، وفي وقتٍ تُحاك فيه مخططات ومؤامرات خطيرة ضد شعوب المنطقة، ويأتي الشعب الكردي في قلبها، تبدو الحاجة قائمة إلى توحيد صفوف الأطراف الكردية السياسية والحزبية في مواجهة السياسات والمخططات التي تستهدف المكتسبات التي تحققت، وتقديم الدعم والتضامن اللازمين لحماية إقليم كردستان، وعدم السماح بتكرار مخططات الإبادة التي مورست بحق الشعب الكردي على يد الدول المهيمنة في المنطقة والعالم.