مركز الأخبار – سجّلت أفغانستان خلال الأشهر الثلاثة الماضية مقتل 14 امرأة وسبعة أطفال في حوادث عنف مختلفة، إلى جانب تسجيل أربع حالات انتحار بين النساء، وفق إحصاءات مستندة إلى تقارير إعلامية ومصادر محلية، في وقت تواجه فيه النساء قيوداً متزايدة وتراجعاً في آليات الحماية والوصول إلى العدالة.
وتأتي هذه الأرقام في ظل ظروف اجتماعية وقانونية صعبة تعيشها النساء الأفغانيات منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، مع استمرار القيود على التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، وتراجع المؤسسات والآليات التي كانت معنية بحماية النساء من العنف.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن 14 امرأة فقدن حياتهن نتيجة أعمال عنف خلال ثلاثة أشهر فقط، فيما طالت أعمال العنف سبعة أطفال، في حين وثقت أربع حالات انتحار بين النساء خلال الفترة نفسها. وتعكس هذه الأرقام جانباً من حجم المخاطر التي تواجهها النساء والأطفال، رغم عدم وجود قاعدة بيانات رسمية شاملة يمكن من خلالها تحديد العدد الحقيقي للضحايا.
وتزداد صعوبة حصر هذه الحالات بسبب عدم الإبلاغ عن كثير من جرائم العنف، سواءً نتيجة الخوف من أفراد الأسرة أو الضغوط الاجتماعية، أو بسبب محدودية الوصول إلى المؤسسات المعنية بالحماية والعدالة. كما أن بعض الوفيات التي تحدث في ظروف عنيفة قد لا تُسجل بصورة واضحة باعتبارها جرائم قتل، ما يجعل الأرقام المتاحة مؤشراً جزئياً على حجم الظاهرة.
وفي هذا السياق، وثقت تحقيقات صحفية حديثة 231 حالة قتل لنساء في عشر ولايات أفغانية منذ عودة طالبان إلى السلطة، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم لا يمثل إجمالي حالات قتل النساء في البلاد، بل عينة من الحالات التي تمكن الصحفيون من توثيقها.
ولا يقتصر التدهور على الجانب الأمني، إذ تواجه النساء والفتيات قيوداً واسعة على التعليم والعمل والحياة العامة. ووفق اليونيسف، حُرمت أكثر من 2.6 مليون فتاة أفغانية من التعليم الثانوي منذ عام 2021، فيما لا تزال أفغانستان الدولة الوحيدة التي يُحرم فيها فعلياً الفتيات والنساء من التعليم الثانوي والعالي.
وتشير المعطيات المتعلقة بالصحة النفسية إلى جانب آخر من الأزمة، إذ أفادت تقارير أممية بأن نسبة كبيرة من النساء الأفغانيات المشاركات في الدراسات قيّمن حالتهن النفسية بأنها سيئة أو سيئة جداً، وسط ارتباط بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والعنف الأسري وتدهور الصحة النفسية.