قامشلو/ علي خضيّر – في وقتٍ تقترب فيه أعمال تأهيل الشبكة الكهربائية في قامشلو من الاكتمال، أوضح مدير كهرباء المدينة إنَّ نسبة الإنجاز بلغت نحو 95%، فيما لا تزال ساعات التغذية محدودة بين ساعتين وثلاث ساعات يومياً لعدة أسباب، وأشار إلى إنَّ استكمال تأهيل الخط الثاني، وتأمين المواد اللازمة للمراكز المتبقية، إلى جانب تفعيل نظام العدادات، تشكّل أبرز الخطوات المنتظرة لتحسين واقع الكهرباء وزيادة ساعات التغذية في المدينة.
تواصل مديرية كهرباء قامشلو أعمال تأهيل وصيانة مراكز التحويل والشبكات الكهربائية في المدينة، في وقتٍ وصلت فيه نسبة الإنجاز إلى نحو 95%، وسط تحديات تتعلق بنقص المواد وتأثير توقف المولدات الخدمية على الشبكة العامة، بينما تعوّل المديرية على إعادة تأهيل الخط الثاني لرفع ساعات التغذية الكهربائية.
تأهيل 95% من مراكز الكهرباء
وبهذا الصدد؛ قال مدير كهرباء قامشلو “فائق أحمد” في تصريحٍ لصحيفتنا “روناهي”، إنَّ المديرية بدأت منذ نحو ستة أشهر، وتحديداً منذ شهر آذار، بأعمال تأهيل وصيانة مراكز المدينة، مشيراً إلى أن معظم المراكز خضعت لصيانةٍ شاملة شملت المحولات ولوحات التوزيع والشبكات، بهدف تأمين التغذية الكهربائية لأهالي المدينة.
وأوضح أحمد إنَّ أعمال تأهيل مراكز الكهرباء في المدينة وصلت إلى مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 95%، وأن معظم المراكز أصبحت في الخدمة وتحت التوتر، فيما لا تزال قرابة عشرة مراكز بحاجةٍ إلى استكمال أعمال التأهيل.
وبيّن إنَّ المراكز المتبقية تتركز في عددٍ من الأحياء، من بينها مركزين في حي الوسطى، ونحو سبعة مراكز في حي حلكو، إضافةً إلى مراكز في حي حارة طي وأحياء أخرى، موضحاً أنَّ استكمال العمل مرتبط بتأمين المحولات والمخارج والأمراس والمواد اللازمة لتجهيز تلك المراكز.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المديرية تنتظر وصول المواد المطلوبة لإنهاء الأعمال، مؤكداً أنه بعد تأهيل المراكز المتبقية يمكن الوصول إلى إنجاز كامل لشبكة الكهرباء في مدينة قامشلو من ناحية البنية التحتية المحلية.
نقص المواد يؤخّر استكمال الشبكة
ورغم تقدّم أعمال الصيانة، لا تزال المديرية تواجه تحديات مرتبطة بتأمين المواد اللازمة لاستكمال الشبكة، حيث أوضح مدير كهرباء قامشلو إنَّ المواد المطلوبة لم ترِد من وزارة الطاقة منذ نحو شهر. مضيفاً أنَّ وصول هذه المواد كان سيسمح بإنهاء تجهيز الشبكة بشكلٍ كامل، إلا إنَّ الظروف المرتبطة بتأمين المستلزمات لا تزال تؤخّر استكمال الأعمال في عددٍ من المراكز.
وفي المقابل، أكد أحمد إنَّ المديرية تبذل ما بوسعها لتأمين متطلبات المواطنين ومعالجة الأعطال التي تطرأ على الشبكة، مشيراً إلى أنَّ فرق الصيانة تعمل بشكلٍ يومي على مراكز التحويل والشبكات التي تتعرض للأعطال.
وبالتزامن مع أعمال الصيانة، تواجه مدينة قامشلو محدودية في ساعات التغذية الكهربائية، إذ أوضح أحمد أن المدينة تحصل في الوقت الحالي على نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات من الكهرباء يومياً، مرجعاً ذلك بشكل أساسي إلى محدودية كمية الطاقة الواردة من سد الفرات، والتي لا تكفي لزيادة ساعات التغذية.
ولفت إلى أن رفع ساعات التغذية يرتبط بشكلٍ أساسي بإعادة تأهيل الخط الثاني، الممتد عبر الرقة ومبروكة والحسكة، باعتباره أحد المشاريع الأساسية التي يمكن أن تساهم في زيادة كمية الكهرباء الواصلة إلى المنطقة.
وأوضح: “هذا الملف يرتبط بوزارة الطاقة، التي تشرف على أعمال إعادة تأهيل خط التوتر العالي بقدرة 230 ك.ف، واستكمال أعمال تأهيل الخط يشكّل خطوةً مهمة نحو تحسين واقع الكهرباء، وزيادة ساعات التغذية”.
توقف المولدات يُضاعف الضغط على الشبكة
من جهةٍ أخرى، أدى توقف المولدات الخدمية بعد قطع مادة المازوت المخصصة لها إلى زيادة الاعتماد على الشبكة العامة، الأمر الذي انعكس على مراكز التحويل وشبكات التوتر المنخفض، وقال أحمد: “إن إيقاف المولدات كان سبباً حقيقياً في زيادة معاناة أهالي المدينة، فالإمكانيات الحالية للمديرية محدودة، ولا تسمح برفع ساعات التشغيل إلى أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم، في ظل كمية الطاقة المتوفرة حالياً”.
وأردف إلى: “وبالتالي، أصبحت الشبكة العامة أمام ضغط إضافي نتيجة اعتماد المواطنين بصورةٍ أكبر على الكهرباء النظامية، وهو ما يرفع الأحمال ويزيد من احتمالات حدوث الأعطال، خصوصاً في بعض المراكز والشبكات التي تحتاج إلى صيانة أو استبدال بعض مكوناتها”.
وفي إطار التعامل مع الأعطال اليومية، أشار مدير كهرباء قامشلو إلى أنَّ المديرية تجري أعمال صيانة مستمرة لمراكز التحويل والشبكات، من خلال مكتب الطوارئ التابع لها، وأوضح أنَّ المكتب يستجيب لبلاغات المواطنين عند حدوث أي عطل، ويمكن للأهالي التواصل معه بشكلٍ مباشر للإبلاغ عن الأعطال الفردية أو الأعطال التي تصيب الشبكات والأحياء، بهدف الإسراع في إرسال فرق الصيانة ومعالجة المشكلة. مؤكّداً أنَّ المديرية تحاول التعامل مع الأعطال وفق الإمكانيات المتاحة، في وقتٍ تستمر فيه أعمال الصيانة والتأهيل في مختلف مناطق المدينة.
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أعرب أحمد عن أمله في أن يشهد واقع الكهرباء تحسناً في حال استكمال صيانة الخط الثاني، مشيراً إلى أن هذا المشروع يتطلب جهوداً كبيرة، ومؤكداً أن المحافظ وشركة كهرباء الحسكة يبذلان جهوداً لإنجاز العمل بهدف إيصال الكهرباء إلى المواطنين لساعاتٍ أطول. إلى جانب ذلك، أشار إلى أنَّ المديرية موعودة خلال الفترة القليلة المقبلة بوصول المواد المطلوبة لاستكمال صيانة الشبكات في الأحياء التي لم تصلها الكهرباء العامة حتى الآن.
العدادات خطوة لتنظيم الاستهلاك
وفي إطار الإجراءات المرتقبة لتنظيم استهلاك الطاقة، أوضح أحمد إنَّ المرحلة المقبلة ستشهد اختلافاً في آلية توزيع الكهرباء، مع الاتجاه نحو تفعيل نظام العدادات. وبيّن أن تشغيل العدادات من شأنه أن يساهم في الحد من الاستهلاك وتنظيم استخدام الطاقة، الأمر الذي قد يوفر كمية من الكهرباء المتاحة، وبالتالي إمكانية الاستفادة منها في زيادة ساعات التغذية في حال استكمال تركيب العدادات وتطبيق النظام.
مشيراً إلى أنَّ تطبيق هذا المشروع في قامشلو يحتاج إلى عملٍ كبيرٍ، نظراً إلى اتساع المدينة وكثرة الأحياء والمشتركين، إلا أنه يمثل، بحسبه، إحدى الخطوات المهمة لتنظيم استهلاك الكهرباء وتحقيق استفادة أكبر من الطاقة المتوفرة.
وبينما تقترب أعمال تأهيل مراكز الكهرباء في قامشلو من نهايتها، مع وصول نسبة الإنجاز إلى نحو 95%، يبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بكمية الطاقة المتاحة للمدينة وقدرتها على تلبية احتياجات السكان، فاستكمال تأهيل المراكز والشبكات من شأنه تحسين جاهزية البنية التحتية وتقليل الأعطال، إلا أن زيادة ساعات التغذية تحتاج، وفق المعطيات التي قدمها مدير كهرباء قامشلو، إلى تأمين مصادر إضافية للطاقة، وفي مقدمتها استكمال الخط الثاني، إلى جانب تنظيم الاستهلاك عبر العدادات.
وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بمسارين متوازيين: الأول استكمال تأهيل المراكز والشبكات التي لم تدخل الخدمة بعد، والثاني زيادة كمية الكهرباء الواردة إلى المدينة، بما يسمح بتحويل أعمال التأهيل من مجرد معالجة للأعطال إلى تحسين فعلي ومستدام في ساعات التغذية الكهربائية لأهالي قامشلو.