الحسكة/ رغد محمد ـ أكدت إداريات في الحسكة أن المرأة الكردية انتقلت خلال السنوات الماضية من واقع التهميش وفرض القيود الاجتماعية إلى المشاركة الفاعلة في الحياة العامة والوصول إلى مراكز صنع القرار، مشيرات إلى أن نضالها وتنظيمها ومشاركتها في مختلف المجالات؛ أسهمت في تعزيز حضورها السياسي والاجتماعي والعسكري، إلى جانب دورها في الدفاع عن حقوق النساء من مختلف الشعوب.
عانت المرأة الكردية على مدى سنوات من التهميش والقيود التي حدّت من مشاركتها في الحياة العامة وصناعة القرار، إلا أن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية وخاصة ًثورة التاسع عشر من تموز التي أسهمت في فتح مساحات أوسع أمامها للمشاركة والتنظيم وإثبات حضورها في مختلف المجالات.
ومن خلال العمل السياسي والاجتماعي والعسكري تمكنت المرأة الكردية من الانتقال تدريجياً من موقع التهميش إلى مواقع المسؤولية وصناعة القرار، بالتوازي مع مشاركة نساء من مختلف الشعوب، ما عزز حضور المرأة في المجتمع ورسخ دورها كشريك أساسي في بناء مستقبل سوريا.
وترى نساء في الحسكة أن هذه التحولات جاءت نتيجة نضال طويل وتضحيات متواصلة، مؤكدات ضرورة استمرار العمل من أجل ترسيخ المساواة، وتعزيز مشاركة المرأة في المؤسسات ومراكز القرار، وبناء مجتمع ديمقراطي يحترم التعددية وحقوق جميع شعوبه.
المرأة الكردية… مصدر القوة
وفي هذا السياق؛ قالت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي في الحسكة “زهرة العلي” خلال لقاء خاص لصحيفتنا “روناهي” إن المرأة تمثل الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها المجتمعات، مشيرة إلى أن ما شهدته المنطقة منذ بداية ثورة 19 تموز وحتى اليوم أظهر بشكل واضح الدور الذي لعبته المرأة، ولا سيما المرأة الكردية من خلال نضالها المستمر والإنجازات التي حققتها.
وأوضحت زهرة “المرأة الكردية عملت على تنظيم نفسها وسعت في الوقت ذاته إلى تنظيم النساء من مختلف الشعوب، والنساء العربيات والكرديات والسريانيات تمكنّ من خلال التكاتف والنضال المشترك من تحقيق إنجازات مهمة في سبيل الارتقاء بواقع المرأة”.
وأضافت أن “مساعي النساء تركزت وما تزال على مواجهة الظلم والتهميش والاستبداد الذي مورس بحقهن، والعمل على تغيير الذهنية الذكورية التي حاولت طمس دور المرأة وحصر مشاركتها ضمن أطر محددة”.
وأشارت زهرة إلى أن المرأة الكردية استطاعت الانتقال من واقع التهميش إلى المشاركة في مجالات سياسية ودبلوماسية وعسكرية واقتصادية، والوصول إلى مواقع المسؤولية وصناعة القرار، معتبرة أن هذه التحولات جاءت نتيجة سنوات من النضال والعمل والتنظيم.
وأكدت أن “تأسيس وحدات حماية المرأة كان من أبرز المحطات التي عكست حضور المرأة وقدرتها على تحمل المسؤولية والمشاركة في الدفاع عن المجتمع”، مشيرة إلى أن تجربة المرأة الكردية أصبحت مثالاً على قدرة النساء على تجاوز الأدوار التقليدية والمشاركة في مختلف المجالات.
وشددت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي في الحسكة “زهرة العلي” في ختام حديثها على أن المرأة تمتلك وعياً واهتماماً يصبان في مصلحة المجتمع ككل، وأن مشاركتها في مراكز صنع القرار تسهم في بناء مجتمع ديمقراطي حر، داعية النساء إلى مواصلة دعم بعضهن بعضاً وتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة بما يضمن مجتمعاً يحترم التعددية والشراكة.
من التهميش إلى مراكز صنع القرار
بدورها، قالت إدارية مكتب حماية المرأة في الحسكة “نعيمة محمود” إن المرأة خلال السنوات السابقة كانت تعاني من التهميش والاستعباد ضمن مختلف الشعوب، ولم يكن لها رأي فاعل في المجتمع وحتى داخل الأسرة”، مشيرة إلى أن المرأة الكردية عانت بدورها من العديد من المعوقات والقيود الاجتماعية.
وأوضحت نعيمة “المرأة كانت تؤدي دوراً أساسياً داخل المنزل من خلال تربية الأطفال والقيام بمسؤوليات الأسرة، إلا أنها في كثير من الحالات لم تكن تمتلك حق اتخاذ قرارات تتعلق بحياتها وحتى اختيار شريك حياتها”، لافتةً إلى وجود نساء كرديات واجهن هذه القيود وحاولن كسر القواعد التي فرضها المجتمع عليهن. وأضافت: “النساء شاركن في الحروب ودافعن عن أرضهن وقدمن أرواحهن في سبيل الحرية، ورغم ذلك واجهن محاولات للحد من دورهن، إلا أنهن واصلن نضالهن وأثبتن قدرتهن على تحمل المسؤولية والمشاركة في الشأن العام”.
وبيّنت نعيمة “المرأة الكردية وبعد سنوات من التهميش والقيود، تمكنت من الوصول إلى مواقع المسؤولية والمشاركة في صناعة القرار، وأصبحت حاضرة في المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية، إلى جانب مشاركتها في النقاشات وطرح الحلول للقضايا التي تواجه المجتمع”.
ونوهت إلى أن “تأسيس وحدات حماية المرأة (YPJ) شكل محطة هامة في مسيرة المرأة، حيث شاركت النساء في الجبهات ودافعن عن مختلف الشعوب المجتمع من كرد وعرب وسريان وإيزيديين وغيرهم”.
واختتمت إدارية مكتب حماية المرأة في الحسكة “نعيمة محمود” حديثها بالتأكيد على أن “وصول المرأة إلى مواقع إدارية وسياسية ومراكز صنع القرار لم يأتِ بصورة مفاجئة، وإنما كان نتيجة سنوات من التضحيات والجهد والعمل المستمر”، معتبرة أن هذه المرحلة تمثل تحولاً هاماً في واقع المرأة وتمنحها دوراً أوسع في بناء سوريا الجديدة بعيداً عن التهميش والاستغلال.