مركز الأخبار –للمرة الأولى في تاريخ المملكة المغربية، تتولى امرأة رئاسة الحكومة، بعد تعيين “فاطمة الزهراء المنصوري” منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عقب تصدر حزبها الانتخابات التشريعية، في خطوة تفتح مرحلة سياسية جديدة أمام الحكومة المقبلة.
دخل المغرب مرحلة سياسية جديدة مع تعيين “فاطمة الزهراء المنصوري” رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تصل إلى هذا المنصب في تاريخ المملكة. وجاء القرار عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 أيلول المنصرم، في وقت تواجه فيه الحكومة المقبلة ملفات اقتصادية واجتماعية وتنموية، إلى جانب الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030.
تكليف تاريخي
أعلن القصر الملكي المغربي في 29 أيلول المنصرم أن الملك محمد السادس استقبل “فاطمة الزهراء المنصوري” في القصر الملكي بالرباط، وعيّنها رئيسة للحكومة بموجب الفصل 47 من الدستور، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وجاء التكليف بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعداً، وحزب الاستقلال بـ 65 مقعداً، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً.
ولا يمتلك حزب الأصالة والمعاصرة بمفرده الأغلبية البرلمانية، ما يجعل تشكيل الائتلاف الحكومي الخطوة التالية أمام فاطمة الزهراء المنصوري. وقد أعلنت عقب تعيينها أنها ستبدأ مشاورات داخل حزبها ثم مع الأحزاب السياسية من أجل تشكيل الحكومة، في ظل مرحلة تحمل، بحسب تصريحاتها، انتظارات كبيرة ولا سيما لدى الشباب.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشاركة انتخابية بلغت نحو 38 في المئة، وفق النتائج المنشورة، ما يضع قضايا المشاركة السياسية وثقة الناخبين، إلى جانب الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ضمن الملفات التي ستواجه الحكومة الجديدة.
مسيرة سياسية
تبلغ “فاطمة الزهراء المنصوري” 50 عاماً، وهي محامية درست القانون قبل أن تواصل تدريبها في فرنسا والولايات المتحدة، ثم عادت إلى المغرب لممارسة المحاماة، وتخصصت في عدد من مجالات القانون، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى العمل السياسي، وتصبح من أبرز الوجوه في حزب الأصالة والمعاصرة.
وجاءت إحدى أهم محطات مسيرتها عام 2009، عندما انتُخبت عمدة لمدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تصل إلى هذا المنصب في المدينة، وبعد تجربتها في إدارة واحدة من أبرز المدن المغربية، توسع حضورها على المستوى الوطني، فدخلت مجلس النواب، قبل أن تعود مجدداً إلى رئاسة مجلس جماعة مراكش في 2021. وفي عام 2021، دخلت الحكومة وزيرةً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهو منصب استمرت فيه حتى انتقالها إلى رئاسة الحكومة. وخلال تلك الفترة ارتبط عملها بملفات الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ومن بينها برامج مرتبطة بإعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز.
وتبدأ فاطمة الزهراء المنصوري مهمتها الجديدة في ظل ملفات متعددة، بينها التشغيل وتحسين الخدمات الاجتماعية والاستثمار وتقليص الفوارق، فضلاً عن الإعداد للمرحلة المقبلة من الاستثمارات المرتبطة باستضافة المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم 2030.
ويمنح تعيين فاطمة الزهراء المنصوري المرأة المغربية حضوراً غير مسبوق على رأس السلطة التنفيذية، فيما ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة من خلال قدرتها على تشكيل أغلبية حكومية وإدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تنتظر الحكومة الجديدة.