No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
الكُرد شعب حيوي متميز بحضارته الغارقة في القدم؛ شعب لا ينتج إرهابيين؛ ولا يعرف التطرف؛ مظلوم ولا يظلم غيره؛ شعب كامل يعيش فوق أرضه منذ ملايين السنين؛ فالشعب موجود والأرض موجودة؛ ولكن “الحكومةلغير الكرد”؛ وتلك هي القضية الكردية المزمنة؛ قضية حرية الوطن الجغرافي وامتداداته التاريخية العميقة القديمة.
وفي رؤية المفكر عبد الله أوجلان؛ نراها رؤيةً واضحة؛ وهي أكثر وضوحاً؛ عند الرجوع إليها، من خلال كتبه ومقالاته، مثل (بيان طريق ثورة كردستان)، عند تأسيس حزب العمال الكردستاني عام ١٩٧٨ ومن خلال كتبه، مثل من الدولة الكهنوتية السومرية إلى الدولة الديمقراطية – من الدولة القومية إلى الحكومة الفيدرالية – فضلاً عن كتابه الأهم عن الأمة الديمقراطية وتحرير المرأة وسيسيولوجيا الحرية… إلخ
نظرية المؤامرة
نظرية المؤامرة عند القائد عبد الله أوجلان ليست مجرد حدث شخصي، بل هي جوهر تفسيره للتاريخ والسياسة في الشرق الأوسط؛ وهو يقسمها إلى مستويين:
الأول هو المستوى التاريخي – البنيوي: وهي تعني المؤامرة ضد الشعوب؛ لأنه يعتبر أن ما يسميه الحداثة الرأسمالية والدولة القومية؛ هما المؤامرة الكبرى المستمرة منذ 5000 سنة، بدأت من دولة الكهنة السومريين كما ذكرنا إنه يسميها في كتبه.
والمستوى الثاني؛ في كونه يرى أن نظام المركزية والدولة القومية قام على ثلاث أدوات: التتريك والتفريس والتعريب؛ وهي سياسات ممنهجة لصهر الشعوب الأصلية، وفي مقدمتها الكرد، ويعتبر كردستان مقسمة بين أربع دول تحكمها ثلاث قوميات، متواطئة مع الرأسمالية العالمية والشيوعية حينها لإبادة الكرد.
أسباب التآمر الغربي ضد الكرد
لقد أثر الشعب الكردي على جيرانه، وذلك في محيطه الجغرافي والتاريخي؛ وأثره واضح في الثقافة العربية والتاريخ النضالي الإسلامي؛ وواضح أثره في انتصاراته على الصليبيين في معركة حطين المشهورة بقيادة صلاح الدين الأيوبي الكردي؛ من خلال توحيده للمسلمين؛ وهي من المرات القليلة التي توحّد فيها المسلمون فانتصروا؛ ثم تأسست دولة إسلامية؛ حكمت مصر والشام والحجاز واليمن لمدة قرن من الزمان تقودها دولة الكرد، وهي الدولة الأيوبية؛ كان لها إنجازاتها العلمية والعمرانية يفتخر بها المسلمون على اختلاف أعراقهم حتى اليوم.
ونؤكد هنا، إن التجربة الأيوبية الوحدوية المنتصرة؛ هي من أهم أسباب عدم موافقة القوى الكبرى الأوربية على تأسيس دولة موحدة للكرد مثل باقي الدول الأخرى؛ فلا ننسى التكوين العقلي الغربي الذي منع تأسيس دولة كردية؛ وفي الوقت نفسه تمزيق الدول العربية ومنع أي تقارب بينهم؛ كما نشاهد هذه الأيام.
أي أن الغرب يقوم بتفريق العرب، ويمنعون توحيد الكرد، وللأسف توجد حكومات إسلامية تساعد المخطط التآمري، وتحكم الكرد بعقلية المستعمر. ومن هنا طرح المفكر عبد الله أوجلان نموذج بديل؛ وهو الأمة الديمقراطية والحداثة الديمقراطية؛ كرد على نموذج الدولة القومية والحداثة الرأسمالية، ويقوم مشروعه على التعددية الفكرية.
لا نغالي عندما نقول إن الشعب الكردي من أشرف الشعوب؛ إن لم يكن أشرفها جميعاً؛ وإن القائد عبد الله أوجلان من القلائل في التاريخ البشري؛ الذي جمع بين الجهاد والعلم ونشر الفكر الذي يمنع اضطهاد البشر؛ وهو أمر لو يعلمون عظيم….

No Result
View All Result