الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار رئيس المجلس الاجتماعي الأرمني، في مدينة الدرباسية، خير الدين خالديان، إلى أن الشعب الأرمني لعب دورا محوريا في بناء سوريا الحديثة، وخاصة في مجال الحرف الصناعية، ولفت إلى أن مشاركة الشعب الأرمني، وكافة السوريين في بناء سوريا الجديدة، هي الضمان الوحيد للوصول إلى سوريا آمنة مستقرة ديمقراطية.
مع دخول سوريا مرحلة جديدة، تبرز مسألة حقوق الشعوب، والمكونات السورية، وهوياتها الثقافية، والقومية، بوصفها إحدى القضايا الأساسية في بناء مستقبل البلاد، وفي هذا السياق، يؤكد الأرمن تمسّكهم بهويتهم، وثقافتهم، ولغتهم، وانتمائهم لسوريا، وحرصهم على أن يكونوا جزءاً فاعلاً من بناء دولة ديمقراطية، تتسع لكل السوريين.
ويشير واقع الأرمن في سوريا، إلى حضور تاريخي وثقافي متجذر، امتد عبر عقود في مدن ومناطق عدة، بينها حلب وقامشلو، والدرباسية، وعامودا، وغيرها، ورغم ما شهدته البلاد من أزمات وحروب وتغيّرات سياسية واجتماعية، حافظ الأرمن على لغتهم وتراثهم وعلاقاتهم المجتمعية، مؤكدين أن الحفاظ على الخصوصية الثقافية لا يتعارض مع الانتماء الوطني السوري.
وفي ظل الحديث عن شكل سوريا الجديدة، تتجه الأنظار، إلى ضرورة صياغة دستور يضمن المساواة بين جميع المواطنين، ويعترف بالتنوع القومي، والثقافي، واللغوي، بعيداً عن سياسات الإقصاء والتهميش، فالسوريون، بمختلف قومياتهم وأديانهم، بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يضمن حقوقهم ويتيح لهم المشاركة في تقرير مستقبل بلادهم.
ويرى الأرمن أن بناء سوريا، لا يمكن أن يتحقق من خلال عمل كل شعب بمعزل عن الآخر، بل عبر الحوار والتفاهم والشراكة، بما يحفظ خصوصية كل شعب ويعزز في الوقت ذاته وحدة المجتمع السوري، ومن هذا المنطلق، تبدو التعددية الثقافية واللغوية ثروة يمكن أن تسهم في بناء سوريا أكثر ديمقراطية وعدالة، يكون فيها التنوع مصدر قوة لا سبباً للصراع.
تاريخ عريق
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا مع رئيس المجلس الاجتماعي الأرمني في مدينة الدرباسية، خير الدين خالديان، حيث قال: “الأرمن معروفون في سوريا، ولديهم تاريخ وثقافة غنية، وهم يحبون وطنهم وثقافتهم، وإذا نظرنا إلى نسبتهم اليوم، نجد أن وجودهم يتركز بشكل خاص في مدينة حلب، كما يوجد الأرمن في قامشلو والدرباسية، وغيرها من المناطق، ولكن اليوم أعدادهم قليلة”.
وتابع: “وكما هو الحال مع مختلف الشعوب والمكونات السورية، سواء كانوا كردًا، أو آشوريين، أو سريانًا، أو أرمن، فإن جميع هذه الشعوب جزء من المجتمع السوري، وكل شعب له تاريخه وثقافته الخاصة به، ومنذ القدم، كان للأرمن بصمة ملحوظة في التاريخ السوري، واليوم نريد أن نرى نظامًا جديدًا يقوم على الديمقراطية والعدالة، ويضمن حقوقنا، وحقوق كافة السوريين”.
وأضاف: “نحن نريد أن نكون جزءًا من سوريا، ولا نريد أن الانفصال عنها، نحن مواطنون سوريون، وسنبقى سوريين، مهما كانت الصعوبات، نحن أرمن، لكننا في الوقت نفسه سوريون، ونحن نحبها، ولا نريد أن نقيم نظامًا خاصًا بنا أو أن نعزل أنفسنا عن الآخرين، نعم لنا حقوق خاصة بنا، ولدينا طرقنا في التعبير عنها، لكن يجب أن تكون هذه الحقوق ضمن إطار الدولة والقانون”.
وأردف: “نحن نرى أن جميع الشعوب في سوريا، يجب أن تكون لهم حقوق متساوية في الدستور السوري القادم، الدستور يجب أن يجمعنا جميعًا، وأن يضمن حقوق جميع السوريين، نريد سوريا واحدة لكن تحفظ فيها حقوق الجميع، كما أننا بحاجة إلى العمل المشترك والتعاون والتكاتف والحوار”.
شراكة حقيقية
وتابع: “هناك سياسيون، ومثقفون، وخبراء، وشخصيات اجتماعية، تم تهميشهم، يجب أن يكون لهم دور في بناء سوريا الجديدة، كما يجب أن تكون هناك نقاشات وحوارات حقيقية وجادة بين السوريين وبين الحكومة، لأن الحوار هو الطريق للوصول إلى حلول مشتركة، فكلنا سوريون، لذلك يجب أن نبني سوريا معًا، لا أن يعمل كل طرف بمفرده”.
وحول وجود الأرمن في المنطقة وثقافتهم، قال: “الثقافة الأرمنية ثقافة غنية وعريقة، وكذلك الثقافة العربية، والكردية، والسريانية، والآشورية، هذه الثقافات جميعها جزء من غنى المجتمع السوري، الثقافة واللغة، ليست مشكلة، أو جريمة، الإنسان يستطيع أن يتعلم عدة لغات، سواء الروسية، أو الألمانية، أو الفرنسية، أو الكردية، أو الأرمنية، وغيرها، وهذا لا يعني أن ينسى لغته الأم، ومعرفة اللغات تزيد من معرفة الإنسان وثقافته، ولا ينبغي اعتبارها تهديدًا أو مشكلة للدولة”.
واختتم، رئيس المجلس الاجتماعي الأرمني، في مدينة الدرباسية خير الدين خالديان: “أنا نشأت في بيئة كردية، وأتحدث باللغة الكردية، وفي الوقت نفسه لدي جذوري وثقافتي الأرمنية، لا يوجد تعارض بين الأمرين، الإنسان يستطيع أن يحافظ على ثقافته وهويته، وفي الوقت نفسه يكون جزءًا من المجتمع الذي يعيش فيه، الثقافة الأرمنية لها تاريخ طويل، ولنا تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا الخاصة، كما أن لدينا عائلات وأقارب منتشرون في مناطق ودول مختلفة. لذلك؛ عندما نتحدث عن الأرمن، لا ينبغي النظر إلى الفرد بمعزل عن عائلته ومجتمعه وتاريخه”.