No Result
View All Result
نوري سعيد
سبق وجود الممرات المائية الدولية وجود البشر، والدول تشكلت نتيجة التغيرات الجيولوجية والتكوينية للقشرة الأرضية وظهور التجمعات البشرية وتقدمها وتغيّر أشكال تواجدها.

المضائق ليست حكراً على الدول المطلة عليها، سواءً بالاستثمار أو الاحتكار الاقتصادي، وإن كانت الصفة السيادية عائدة لتلك الدول كجزءٍ من أراضيها، ولا يجوز استثمارها في الصفقات والتجاذبات السياسية، كما يحصل لمضيق هرمز الذي تقوم إيران بغلقه وفتحه وزرع الألغام فيه متى تشاء، خاصةً في الحرب الحالية بينها وبين أمريكا، وهنا نقول: إذا كان إغلاق المضيق لمجرد الضغط على أمريكا يحق لها ذلك، ولكن الإغلاق شكل خطراً على العالم اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً لأنه شريان حيوي لمرور ناقلات النفط والتبادل التجاري بين الدول، وإغلاق المضيق خلق أزمة طاقة عالمية من حيث الأسعار والإمداد، وانعكست نتائج الحرب على القاصي والداني، ومن ضمنها سوريا التي شهدت ارتفاع جنوني لأسعار المحروقات و كانت الأزمة في الخليج إحدى ذرائع الحكومة التي تذرعت بها لرفع الأسعار.
ترك زمام الأمور ومصير العالم بيد دولة أو أكثر أمر مرفوض، والردع يعود للأمم المتحدة وخاصةً مجلس الأمن وذلك باستخدام البند السابع، لأن هناك ممرات مائية دولية أخرى لا تقل أهميةً عن هرمز، مثل باب المندب وجبل طارق وحتى لا يصبح العالم (حارة كل مين أيدو إلو) فالضرورة تقتضي تدخّل مجلس الأمن، إذ لا يجوز لأي خلاف أو حرب بين دولتين أو عدة دول زعزعة أمن واستقرار العالم فالحوثيون ذراع إيران في اليمن أيضاً أغلقوا مضيق باب المندب للضغط على أمريكا.
إن تقاعس المنظمات الدولية كما في حرب أوكرانيا مع روسيا خلق أزمة قمح على مستوى العالم لأن أوكرانيا كانت المُصدّر الأول للقمح عالمياً. لذا؛ البند السابع هو الحل وعدم التدخّل قد يكون سبباً لقيام حرب عالمية أخرى، أما إذا كانت المنظمات الدولية خاضعة هي الأخرى لضغوطات الدول الكبرى ولا حول لها ولا قوة؛ فإن العالم سوف يعيش قانون الغابة، وهنا تكمن الطامة الكبرى، وقد تكون مقولة نهاية التاريخ قد اقتربت كما جاء في كتاب فوكوياما الياباني وصحيحة، لأن ما يحدث للبشرية الآن من أزمات وحروب يُشير بأن العد التنازلي ونهاية التاريخ قد أوشكت لأن الحرب العالمية المقبلة لن تكون كما الأولى والثانية بل أشد تدميرية بكل معنى الكلمة الكارثية.
No Result
View All Result