No Result
View All Result
أحمد عبد الرؤوف
يعتبر الإعلام والثقافة جناحين متكاملين بهما يحلق طائر المعرفة، ويبلغ بهما الباحث عن الحقيقة والقيمة الوجودية على حد سواء فضاؤه الذي يصبو إليه، كما أن الثقافة لا يمكنها الوقوف على أرضية هشة على مستوى المادة الرئيسية لها والتي هي المثقف الذي يتلقاها بأقصى ما يملك من أدوات، في الوقت نفسه يحتاج المثقف بمجموع ما يملك إلى إعلام حر يمتلك أسباب النجاح بكوادره المتمكنة وبنيته التحتية التي تستطيع مواكبة تطورات العصر بسرعته وحداثته.
واقع الجزيرة السورية
وفي لقاء خاص لصحيفتنا “روناهي”؛ أكد الكاتب والصحفي “حسن عمر” أن الحاجة في مناطق الجزيرة السورية لإعلام مرن قادر على الاتساع لجميع ثقافاتها المتنوعة بطريقة حضارية يجب أن تعكس الغنى الكبير الذي تتمتع به هذه المنطقة، وتسليط الضوء على تداخل هذه الثقافات وإنتاجها لمشهد يتسم بالتفرد في تفاصيله الجامعة والتي تحترم جميع شعوب الجزيرة وأديانها وأطيافها، مشيراً إلى أن “الإعلام المحلي استطاع خلال السنوات الماضية تسليط الضوء على المشهد التراثي والثقافي بجميع نشاطاته وفعالياته بما يحقق التكامل والانسجام والقدرة على تجسيد مشهد التعايش الثقافي من خلال الحياة المشتركة والمتآلفة التي صورتها هذه الفعاليات بأفضل صورة ممكنة”.
تحديات لا بد من الإشارة إليها
وحول التحديات التي واجهت الإعلام في إيصال المشهد الثقافي في هذه البقعة الجغرافية الغنية بتنوعها؛ نوه الكاتب والصحفي “حسن عمر” إلى أن الكثير من النشاطات الثقافية التي حدثت لم تجد التغطية الإعلامية الكافية ما يضع الإعلام في كافة أجناسه المرئي والمسموع والمقروء أمام مسؤولية أكبر حين تقتصر التغطية على مشهد ثقافي عابر دون الغوص بشكل أعمق في تصوير الحالة الثقافية من خلال البحث والمتابعة والتحليل والتوثيق وإقامة برامج إعلامية خاصة بالمثقفين وفق معايير أكاديمية قائمة على الاختصاص أكثر منها على ملئ فراغ ما؛ بهدف إنشاء مادة إعلامية مجردة من مضمون مادتها الثقافية المنشودة.
عمر تابع: “هناك شريحة كبيرة من المثقفين اختاروا طريق النأي بالذات عن المشهد الإعلامي بسبب تسلق بعض الشخصيات التي لا تملك نتاجاً يستحق الظهور، مما خلق أزمة ثقافية واضحة في الوسط الثقافي والأدبي والإعلامي في الجزيرة السورية”، مشدداً على ضرورة الانتقال من إعلام ثقافي يأخذ ظاهر الأشياء إلى إعلام ثقافي “متخصص” بكوادر تحريرية وقادرة على التقييم الأدبي والفني والأرشفة؛ بهدف الوصول إلى خيارات صائبة وتوثيق حقوق الملكية لجميع مشاهد الثقافة في المجتمع العربية والكردية والسريانية والأرمنية وغيرها.
تطوير الحالة الثقافية
وأردف حسن عمر أن دور الإعلام يجب أن يتخطى الواجب المهني الثابت إلى حالات إبداعية تتناول الموسيقا والفن التشكيلي والتراث والتاريخ واللغة بشكل منسق ومتوازن وأكاديمي ولاسيما لدى الفئة الشابة، مطالباً المؤسسات الثقافية والإعلامية بإيجاد أرضية مشتركة للنهوض بالواقع الثقافي إعلامياً ليكون التعاون سبباً لتطوير الحالة الثقافية والفنية والأدبية في المستقبل.
وفي إطار تطور وسائل الإعلام؛ بيّن الكاتب والصحفي “حسن عمر” أن العالم الرقمي ووسائل التواصل الافتراضي تعتبر سلاحاً فتاكاً بتطوير هذه الحالة، وفي الوقت نفسه بتقليص هذه الحالة والسماح لانتشار الرديء من الحالة الثقافية، مما يجعل النقد في الإعلام وسيلة ناجعة بتنظيم جميع الظواهر الفنية والأدبية والثقافية لجميع شعوب الجزيرة السورية، كما طالب بتكثيف ثقافة القراءة لدى جيل الشباب من خلال توفير مساحات رحبة للمثقفين ولاسيما الشباب؛ بهدف النهوض بالمجتمع وتوثيق جميع الحالات الإبداعية القادرة على دفع عجلة التطور والحرية الحقيقية التي تجسد العدالة والمساواة ومبدأ التعايش المشترك الذي يستند إلى تاريخ مشترك ومستقبل يبتهج بالتنوع والإبداع.
No Result
View All Result