مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تتزايد الضغوط المفروضة على الطالبات في الجامعات الإيرانية، بين تشديد القيود على الحجاب واللباس، والملاحقات التأديبية، وارتفاع تكاليف الدراسة والمعيشة، وسط تراجع جودة التعليم وهجرة الكوادر الأكاديمية.
مع بداية العام الدراسي 2026، تدخل الطالبات في الجامعات الإيرانية عاماً جديداً مثقلاً بالقيود الأمنية والانضباطية والأعباء الاقتصادية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن مستقبل التعليم العالي. ولا تقتصر هذه الضغوط على القاعات الدراسية، بل تمتد إلى السكن الجامعي والحياة اليومية داخل الحرم الجامعي، فيما تواصل الطالبات حضورهن في الاحتجاجات الطلابية، رافضات القيود المفروضة عليهن وعلى الحريات الجامعية.
قيود متصاعدة
مع بدء العام الدراسي، أعلنت السلطات الإيرانية عزمها إصدار توجيهات جديدة بشأن الحجاب واللباس داخل الجامعات، في خطوة تعكس استمرار سياسة فرض القيود على الطالبات. وقال مسؤولون في النظام إن تطبيق لوائح الحجاب سيجري بالتزامن مع بداية العام الدراسي، داعين الطلاب إلى الالتزام بما وصفوه بـ”الزي اللائق”.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تقارير سابقة عن استدعاء طالبات وطلاب، وفتح ملفات تأديبية بحقهم، وصولاً إلى تعليق الدراسة والفصل من الجامعات. وبحسب تقارير منشورة، فُتحت أكثر من 100 قضية تأديبية ضد طلاب قبل بدء العام الدراسي، فيما شملت قرارات الفصل طالبات من جامعات بارزة، ما أثار مخاوف من استخدام الإجراءات التأديبية أداة للضغط على الحركة الطلابية.
وفي جامعة العلامة طباطبائي، برزت الطالبات في احتجاجات 28 أيلول، حيث شاركن بفاعلية في رفض الحجاب الإلزامي والبيئة القمعية داخل الجامعة، إلى جانب المطالبة بتحسين الخدمات والسكن الجامعي وخفض الأعباء الدراسية.
أعباء متفاقمة
لا تواجه الطالبات الضغوط الأمنية فقط، إذ يثقل الوضع الاقتصادي كاهلهن، خصوصاً للطالبات اللواتي يدرسن بعيداً عن مدنهن وعائلاتهن. فقد أدى ارتفاع تكاليف الطعام والسكن والمواصلات إلى زيادة صعوبة الاستمرار في الدراسة، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الوجبات الجامعية وتراجع جودتها.
ويتزامن ذلك مع مؤشرات على تراجع المستوى الأكاديمي لبعض الجامعات، إلى جانب تأخر رواتب الأساتذة وهجرة أعداد كبيرة من أعضاء هيئة التدريس، الأمر الذي ينعكس على جودة التعليم والفرص الأكاديمية والبحثية للطلاب.
ورغم هذه الظروف، تواصل الطالبات حضورهن في الاحتجاجات الجامعية، رافعات شعارات ضد الحجاب الإلزامي والقمع والغلاء، ومطالبات بإطلاق سراح الطلاب المعتقلين. ويعكس هذا الحضور أن المرأة الإيرانية لا تزال في مقدمة الأصوات الرافضة للتمييز والقيود، وأن الجامعة تحولت بالنسبة للكثير من الطالبات إلى مساحة للدراسة والمطالبة بالحقوق والحريات في آن واحد.