إلى الشاب الذي أشعل النار في جسده في سجن كوباني
يا من تركت على جدار السجن
ظل رجل
ومضيت…
لم تكن النار قصيدتك
ولا كان جسدك
حطبا لليل
كنت تريد نافذة
فأعطوك جدارا
وكنت تريد
أن يسمعك أحد
فاشتعل صوتك
حين خذلتك الأصوات
يا بن كوباني
يا وجهها الذي غاب
وبقي في الضوء
ماذا قلت للنار
حين اقتربت منك؟
هل قلت لها
خذي هذا الجسد
واتركي لي اسمي؟
هل قلت
إنني لا أريد أن أموت
لكنني تعبت
من حياة
لا يسمع فيها السجين
إلا وقع المفاتيح؟
في تلك اللحظة
لم تكن وحدك
كانت خلفك أمهات
وأبواب مغلقة
وأحلام مؤجلة
وكانت كوباني
تنظر إلى السماء
ولا تعرف
كيف تطفئ وجعها
يا أيها الشاب
الذي صار وجهه
شمعة في ذاكرة المدينة
لن أقول
إن النار انتصرت
النار لا تنتصر
حين تأخذ جسدا
الانتصار أن يبقى السؤال
مشتعلا بعدك:
من كان يسمع صرختك
ولم يسمعها؟
ومن رأى الدخان
ولم ير الإنسان
الذي كان تحته؟
نم الآن
فليس عليك أن تحمل
كل هذا الليل وحدك
اترك لنا
وجهك
وصمتك
وهذا السؤال الثقيل
واترك لكوباني
أن تحفظ اسمك
لا في سجل الموتى
بل في قلبها
فأنت لم تكن نارا
كنت إنسانا
ضاق به السجن
حتى صار جسده
آخر رسالة.
وكالات