قامشلو/ ملاك علي – في ظل النقاشات المتواصلة حول واقع التعليم واللغات في سوريا، تتصاعد مطالب المعلمين والأهالي والطلاب الكرد بشأن آلية تدريس اللغة الكردية في المدارس، ولا سيما بعد اعتماد تدريسها بثلاث حصص أسبوعية فقط، وهو ما أثار اعتراضات ومطالبات بإعادة النظر في عدد الساعات المخصصة لها.
منذ صدور قرار وزارة التربية القاضي بحصر تدريس اللغة الكردية في المدارس بثلاث حصص أسبوعية، تشهد مدن الجزيرة وكوباني حالة من الجدل والاعتراض بين المعلمين والأهالي والطلاب، الذين يرون أن تقليص ساعات تدريس اللغة الكردية ينعكس بصورة مباشرة على حضورها داخل العملية التعليمية، ويحدّ من قدرة الطلاب على تطوير مهاراتهم في القراءة والكتابة والتعبير بلغتهم الأم.
وفي عدد من المدن والبلدات، تحولت هذه المخاوف إلى وقفات واحتجاجات وفعاليات شارك فيها معلمون وأهالٍ وطلاب، للتعبير عن رفضهم للقرار والمطالبة بإعادة النظر في عدد الحصص المخصصة للغة الكردية، معتبرين أن ثلاث حصص أسبوعية لا تمنح اللغة المساحة التعليمية الكافية، ولا تتناسب مع ما يصفونه بأهمية اللغة في حياة الطلاب وهويتهم الثقافية.
اللغة ذاكرة وهوية
وفي هذا الصدد، تحدث مدرس اللغة الكردية “محمد حاجو” عن عدم كفاية تدريس اللغة الكردية، بثلاثة حصص أسبوعية قائلاً: “إن حصر تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعية لا ينسجم مع أهمية اللغة ومكانتها في حياة الطالب، باعتبارها جزءاً أساسياً من لغته الأم وهويته الثقافية”.
وأوضح حاجو، أن اللغة الأم ليست مادة هامشية يمكن اختصارها بعدد محدود من الحصص، بل هي أساس للتعلم والتعبير والحفاظ على الهوية والذاكرة”، مشيراً إلى أن ثلاث حصص أسبوعية لا توفر، الوقت الكافي لتطوير مهارات الطلاب في القراءة والكتابة والتعبير باللغة الكردية، خصوصًا مع الحاجة إلى ممارسة لغوية مستمرة ومنهجية.
وأضاف: “إن تعليم اللغة الكردية لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تدريس مادة دراسية، وإنما بوصفه حقاً تربوياً وثقافياً، وجزءاً من الحفاظ على الذاكرة والتراث والهوية”، مؤكداً، أن اللغة الأم تساعد الطالب على الفهم والتعبير والتعلم، كما تتيح له تطوير قدراته في القراءة والكتابة والتفكير بلغته: “إن اللغة الكردية تمثل من الناحية الثقافية، جسراً يربط الأجيال بتراثها وأدبها وتاريخها، كما أن المدرسة تؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على اللغة وتطويرها ونقلها إلى الأجيال القادمة”.
ثلاث حصص تهدد اللغة
فيما حذّر حاجو، من أن تقليص ساعات تدريس اللغة الكردية قد ينعكس، بحسب رأيه، على مستوى الطلاب في مهارات القراءة والكتابة والتعبير، موضحاً أن إتقان أي لغة يحتاج إلى وقت كافٍ وممارسة مستمرة، وأن انخفاض عدد الحصص يعني تراجع فرص الطلاب في القراءة والكتابة والمحادثة والتفاعل مع النصوص الكردية.
وقال: “إن من أبرز المخاوف لدى المعلمين والمعلمات أن يؤدي استمرار تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعية إلى إضعاف حضورها داخل العملية التعليمية، وتحولها تدريجيًا إلى مادة ثانوية في نظر الطالب والأسرة، بدل أن تكون جزءًا أساسيًا من التعليم والثقافة.”
وأكد، أن القضية، بالنسبة إليه، “لا تتعلق بعدد الحصص فقط، وإنما بمستقبل جيل كامل”، داعياً، إلى توفير مساحة تعليمية كافية للغة الكردية، إلى جانب مناهج مناسبة وكتب مدرسية وكادر تعليمي مؤهل، بما يتيح للطلاب تعلم لغتهم الأم بصورة سليمة ومتقدمة.
ووجّه حاجو، رسالته إلى وزارة التربية والحكومة الانتقالية السورية، داعياً، إلى التعامل مع اللغة الكردية باعتبارها جزءاً من التنوع الثقافي واللغوي في سوريا، وضمان حق الطلاب الكرد في تعلم لغتهم الأم واستخدامها في المدارس. وطالب بإعادة النظر في قرار حصر تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعية، وتأمين عدد كافٍ من الساعات التي تتيح للطلاب تطوير مهاراتهم في القراءة والكتابة والتعبير، إلى جانب إدراج اللغة الكردية ضمن العملية التعليمية بصورة واضحة، وتوفير المناهج والكتب والكادر التعليمي المؤهل.
وختم مدرس اللغة الكردية “محمد حاجو” حديثه بالقول: “إن المطلوب هو نظام تعليمي يحترم جميع لغات وشعوب سوريا، ويمنح أبناء كل شعب الحق في الحفاظ على لغته وثقافته وهويته دون تمييز”، معتبراً، أن دعم تعليم اللغة الكردية في المدارس يمثل استثماراً في مستقبل الأجيال القادمة.
اللغة الكردية حق أصيل
وبدورها، أكدت المدرسة “إيهان تل تمر“، أن الفعاليات والوقفات الاحتجاجية التي ينظمها المعلمون والأهالي والطلاب تأتي بهدف إيصال صوتهم ومطالبهم إلى الرأي العام وإلى الحكومة السورية الانتقالية، والتأكيد على حق أبناء الشعب الكردي في التعليم والتعلم بلغتهم الأم، اللغة الكردية.
وتابعت: “إن المطالب تتمثل بشكل أساسي في ضمان حق الطلاب الكرد في تلقي تعليمهم بلغتهم الأم”، مشيرةً إلى أن قرار وزارة التربية في دمشق، والقاضي بحصر تدريس اللغة الأم بثلاث حصص أسبوعية فقط، لا يلبي تطلعات الأهالي والمعلمين والطلاب، ولا ينسجم، بحسب تعبيرها، مع حق الشعب الكردي في الحفاظ على لغته وتعليمها للأجيال القادمة”
وأضافت: “نحن نريد أن نوصل صوتنا إلى العالم وإلى الحكومة السورية الانتقالية من خلال وقفاتنا ومظاهراتنا، ونطالب بحقنا في التعليم والتعلم بلغتنا الأم، اللغة الكردية. ونرفض رفضاً تاماً قرار وزارة التربية في دمشق بحصر تدريس اللغة الأم بثلاث حصص فقط في الأسبوع”.
وأوضحت، أن المعلمين الكرد وأهالي الطلاب لن يتقبلوا هذا القرار، معتبرةً، أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، وإنما تمثل جزءاً أساسياً من هوية المجتمع وثقافته وتراثه، وأن ضمان حق الأطفال في التعلم بلغتهم الأم يسهم في حماية هذه الهوية ونقلها إلى الأجيال المقبلة، مؤكدةً أن المطالبة بتدريس اللغة الكردية لا تعني رفض اللغات الأخرى أو الانتقاص من أهميتها: “نحن مع لغات جميع شعوب العالم، ولسنا ضد أي لغة في العالم، لكننا كشعب كردي لنا الحق أيضاً في أن نتعلم بلغتنا الأم، وهذا حق لجميع الشعوب على هذه الأرض”.
وشددت المدرسة “إيهان تل تمر” في ختام حديثها، على أن مطالب المعلمين والأهالي تتركز على إيجاد صيغة تعليمية تضمن للطلاب الكرد حقهم في دراسة لغتهم الأم بصورة كافية ومنظمة، إلى جانب تعلم اللغات الأخرى، بما يتيح لهم الانفتاح على مختلف الثقافات واللغات، دون أن يكون ذلك على حساب لغتهم وهويتهم الثقافية.
وتأتي هذه المطالب في ظل نقاش أوسع حول واقع التعليم واللغات المستخدمة في المدارس، وضرورة الوصول إلى سياسات تعليمية تراعي التنوع اللغوي والثقافي في سوريا، وتضمن للطلاب من مختلف الشعوب حقهم في التعليم والحفاظ على لغاتهم وثقافاتهم.