قامشلو/ سلافا عثمان – نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، شهدت الأسواق في مدينة قامشلو ارتفاعاً في تكاليف العديد من السلع والخدمات، ما انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين وزاد من أعبائهم المعيشية، في ظلِّ محدودية الدخل وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
تتأثر الأسواق بشكلٍ مباشر بالتغيرات التي تطرأ على تكاليف المحروقات، باعتبارها عنصراً أساسياً في حركة النقل والإنتاج وتوفير السلع، ومع تغير تكاليفها، تظهر انعكاسات متباينة على الأسواق والقطاعات المختلفة، فيما تتزايد المصاريف المرتبطة بتأمين الاحتياجات اليومية والخدمات الأساسية للأسر.
ارتفاع الأسعار يُرهق الأهالي
وبهذا الصدد؛ أوضحت المواطنة “ميديا عثمان” من مدينة قامشلو، إن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات والمواد الأساسية انعكس بشكلٍ مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، في ظلِّ ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة تمر بها المنطقة، فارتفاع أسعار المازوت والبنزين أدى إلى زيادة أسعار العديد من السلع والخدمات، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة بالنسبة للأهالي.
وقالت ميديا إن المواطنين باتوا يواجهون أعباءً متزايدة مع كل ارتفاع جديد في الأسعار، في وقت لم تعد فيه الرواتب والدخول قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية للعائلات، وأشارت إلى أن آثار الأزمة السوريّة المستمرة منذ سنوات طويلة تركت انعكاسات كبيرة على الوضع المعيشي: “إن الشعب عانى طوال 14 سنة من الأزمة السوريّة، واليوم أصبح من الصعب معرفة كيف سيتمكن الناس من تأمين معيشتهم في ظل هذا الغلاء المستمر، وإن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بات واضحاً في الأسواق، ولا سيما المواد الأساسية التي نحتاجها بشكلٍ يومي”.
وأضافت إن سعر ليتر الزيت، بحسب ما تراه في الأسواق، تجاوز 120 ألف ليرة سوريّة، وهناك تفاوت في الأسعار بين محل وآخر، الأمر الذي يزيد من حيرة المواطنين ويجعلهم غير قادرين على معرفة السعر الحقيقي للمواد: “كل دكان يبيع بسعرٍ مختلف، والمواطن هو الذي يدفع الثمن في النهاية، لذلك يجب أن تكون هناك رقابة حقيقية على الأسعار في المحلات، حتى لا يتم استغلال حاجة الأهالي وظروفهم الصعبة”.
وبيّنت إن ارتفاع الأسعار لا يقتصر تأثيره على المواد الغذائية فقط، بل ينعكس على مختلف جوانب الحياة، في ظل الصعوبات المتعلقة بتأمين الكهرباء والمياه، ما يزيد من الضغوط اليومية على الأهالي، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود: “إن المعاناة لم تعد اقتصادية فقط، بل بدأت تنعكس أيضاً على الحالة النفسية، إننا تعبنا نفسياً من هذا الوضع، فكل يوم هناك مشكلة جديدة وارتفاع جديد، ونحن لا نعرف كيف سنؤمّن احتياجاتنا”.
وأشارت ميديا إلى إن المواطنين بحاجةٍ إلى إجراءات تخفف عنهم الأعباء المعيشية، وتضمن استقرار أسعار المواد الأساسية، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق ومنع استغلال حاجة الأهالي.
وختمت المواطنة “ميديا عثمان” حديثها بالقول إن الفترة السابقة، رغم وجود بعض مظاهر الغلاء، كانت بحسب رأيها تشهد توفر عدد أكبر من الاحتياجات الأساسية: “في أيام الإدارة الذاتية كان هناك غلاء أيضاً، لكن لم يكن الوضع كما هو الآن، وكانت الكثير من الأمور متوفرة أمام الأهالي”.
الغلاء يفاقم أعباء المعيشة
من جهتها، بيّنت المواطنة “منور السالم” إن الاحتجاجات التي تشهدها المنطقة تأتي تعبيراً عن استياء المواطنين من الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية والمحروقات، وإن هذه الزيادات فرضت أعباءً إضافية على العائلات، في وقتٍ تعاني فيه شريحة واسعة من محدودية الدخل وقلة فرص العمل.
وأوضحت منور إن ارتفاع أسعار المحروقات انعكس على مختلف جوانب الحياة، نتيجة ارتباط تكاليف النقل والخدمات بأسعار الوقود، الأمر الذي أدى إلى زيادة النفقات التي تتحملها الأسر بشكلٍ يومي، وأن أصحاب الأعمال والمهن اليومية هم من أكثر الفئات تأثراً بهذه الظروف: “نخرج إلى الاحتجاجات بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات؛ لأن هذه الزيادات أثرت بصورةٍ مباشرة في الوضع المعيشي للمواطنين”.
وأضافت إن مشكلة ارتفاع الأسعار تتزامن مع صعوبة الحصول على فرص عمل ثابتة، الأمر الذي يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية تحدياً بالنسبة للكثير من الأسر، ولا سيما العائلات التي تعتمد على دخل يومي محدود، وإن العامل الذي يحصل على أجر يومي يبلغ نحو 50 ألف ليرة سوريّة يجد نفسه أمام مصاريف تفوق قدرته على الإنفاق، خصوصاً عندما يكون مسؤولاً عن أسرة وأطفال، إلى جانب ارتفاع تكاليف استئجار المنازل وتساءلت: “كيف يستطيع العامل الذي يحصل على 50 ألف ليرة يومياً أن يؤمّن احتياجات أسرته، إذا كان لديه أطفال، وكانت تكاليف السكن مرتفعة؟”.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بصورةٍ متكررة يضع الأسر أمام صعوبة في تنظيم نفقاتها، إذ تضطر العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها وفقاً لدخلها، وقد تتخلى عن بعض الاحتياجات غير الأساسية نتيجة عدم قدرتها على تحمل المزيد من المصاريف، وإن المواطنين بحاجةٍ إلى حلولٍ اقتصادية تخفف من الأعباء المعيشية، إلى جانب توفير فرص عمل تساعدهم على تأمين دخل مستقر، معتبرةً أن معالجة الظروف الاقتصادية تتطلب إجراءات تلامس الواقع اليومي للمواطنين.
وفي ختام حديثها؛ طالبت المواطنة “منور السالم” بأن تؤخذ أوضاع العمال وأصحاب الدخل المحدود بعين الاعتبار عند اتخاذ القرارات الاقتصادية المتعلقة بالأسعار والمحروقات، مشيرةً إلى أن أي زيادة جديدة تنعكس بصورةٍ مباشرة على قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية: “نطالب الجهات المعنية، والإدارة الذاتية والحكومة السوريّة الانتقالية، بالعمل على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتأمين حياة أكثر استقراراً للعائلات”.