مركز الأخبار – تتعدد صور الانتهاكات بحق النساء في إيران بين الاعتقال والاختفاء القسري والملاحقة القضائية، فيما تواجه أخريات أحكاماً بالسجن والإعدام أو يفقدن حياتهن جراء العنف الأسري، وسط قيود أمنية وقضائية متزايدة تطال الناشطات والفنانات والنساء في المجال العام.
تتواصل الانتهاكات بحق النساء في إيران، في ظل تصاعد الاعتقالات التعسفية والملاحقات الأمنية والأحكام القضائية القاسية، بالتوازي مع ارتفاع جرائم القتل والعنف الأسري، ما يكشف عن واقع متزايد الخطورة يهدد حياة النساء وحريتهن وحقوقهن الأساسية.
اختفاء قسري
تواجه الناشطتان الكرديتان زهرة بيردهقان وبروين قزلباش مصيراً مجهولاً منذ نحو ثلاثة أشهر، بعد اعتقالهما من قوات الأمن الإيرانية في مدينة أورمية واقتيادهما إلى جهة غير معلومة. وأعلنت منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان (KJAR) أن الناشطتين، البالغتين 32 عاماً، اختفتا في تموز الماضي أثناء وجودهما في أورمية للقيام بأنشطة مدنية وتوعوية تخص المرأة.
وأكدت المنظومة أن التحريات تشير إلى مسؤولية الأجهزة الأمنية عن توقيفهما، فيما ترفض السلطات تقديم معلومات لعائلتيهما، وسط ضغوط لمنعهما من اتخاذ إجراءات قانونية. وطالبت بالكشف عن مكان احتجازهما وضمان سلامتهما، داعيةً المؤسسات الحقوقية الدولية إلى التدخل والتحقيق في واقعة اختفائهما.
اعتقال فنانة
وفي سياق التضييق على الأصوات الفنية والاحتجاجية، اعتقلت قوات الأمن الإيرانية الفنانة والناشطة “شيدا صابري”، المنتمية إلى عرقية اللور، ونقلتها إلى جناح النساء في سجن عادل آباد بمدينة شيراز.
وتأتي عملية الاعتقال في ظل ملاحقات أمنية متكررة تعرضت لها شيدا صابري بسبب نشاطها ومواقفها الاحتجاجية، إذ سبق أن اعتُقلت في تشرين الأول 2023 في مدينة ياسوج، قبل الإفراج عنها مؤقتاً بكفالة. ولم تقتصر القيود على الناشطات، بل امتدت إلى المجال الفني، إذ فتحت النيابة العامة في طهران ملفاً قضائياً ضد ممثلين في عرض مسرحي، على خلفية مشهد اعتبرته السلطات “متعارضاً مع العرف والآداب”.
وجاء الإجراء بعد انتشار صور من مسرحية “طهران باريس طهران”، فيما نفى الفريق التنفيذي للعمل وجود أي تلامس جسدي بين الممثلين، موضحاً أن المشهد يجسد علاقة أخ وأخت، وأن زاوية التصوير أظهرت المشهد بصورة مغايرة، ما دفع فريق العمل إلى تعديل تموضع الممثلين تفادياً لأي سوء فهم.
أحكام قاسية
وفي الأهواز، أصدرت المحكمة الثورية أحكاماً بالسجن تصل في مجموعها إلى 45 عاماً بحق تسع نساء عربيات، على خلفية اتهامات مرتبطة بأنشطة إلكترونية، مع اشتراط تخفيف العقوبة بالمشاركة في دورات إلزامية تحت مسمى “الإصلاح الفكري أو الأيديولوجي السياسي”.
وبحسب التقارير، حُكم على كل واحدة منهن بالسجن خمس سنوات، مع إمكانية تخفيض العقوبة إلى عام واحد في حال المشاركة في الدورة التي ينظمها الحرس الثوري. وكانت النساء قد اعتُقلن قبل نحو عام ونصف، وتعرضن، لضغوط جسدية ونفسية خلال فترة الاحتجاز.
جرائم متواصلة
وبالتوازي مع القمع الأمني والقضائي، تكشف التقارير الحقوقية عن تصاعد جرائم قتل النساء والأطفال والانتحار المرتبط بالعنف الأسري في إيران.
وخلال الفترة الممتدة بين 24 آب المنصرم و23 أيلول الجاري، وثقت تقارير حقوقية مقتل ما لا يقل عن 12 امرأة وثلاثة أطفال، وانتحار امرأتين نتيجة الضغوط المرتبطة بالعنف الأسري، إلى جانب تنفيذ أحكام الإعدام بحق أربع نساء في السجون الإيرانية.
وتشير هذه الوقائع إلى تعدد أشكال العنف الذي تواجهه النساء، بين العنف الأسري والقتل والإعدام من جهة، والاعتقال والملاحقة والأحكام القضائية والقيود على النشاط المدني والفني من جهة أخرى، في ظل مطالب حقوقية متكررة بتوفير الحماية القانونية للنساء وضمان حقوقهن الأساسية.