تواجه النساء في اليمن أوضاعاً إنسانية وصحية متفاقمة، في ظل استمرار الصراع وتدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع الخدمات الصحية، ما يزيد من مخاطر سوء التغذية والمضاعفات الصحية، ولا سيما بين الحوامل والمرضعات.
وأفادت بيانات أممية بأن نحو 18.3 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد، وسط توقعات بأن تطال حالات سوء التغذية نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة خلال عام 2026.
وقالت أخصائية التغذية العلاجية الدكتورة “هدى الحمادي” لوكالة أنباء المرأة إن عيادتها تستقبل حوامل يعانين من سوء التغذية بدرجات مختلفة، مشيرة إلى أن الفقر وتراجع القدرة الشرائية وضعف الموارد الإنسانية، إلى جانب تراجع الدعم المقدم للأسر والمرافق الصحية، من أبرز العوامل التي تزيد من حدة المشكلة.
وأضافت أن النساء في المناطق الريفية يواجهن صعوبات إضافية في الوصول إلى الرعاية الصحية، بسبب وعورة الطرق وارتفاع تكاليف النقل ونقص الكوادر المتخصصة، فضلاً عن ارتفاع أسعار الفحوصات والمكملات الغذائية وعدم توفر بعضها.
وفي سياق متصل، تواجه النساء اليمنيات أيضاً تداعيات الانتهاكات المرتبطة باستمرار الصراع. ووفق الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، فقد تم توثيق أكثر من 278 ألف انتهاك بحق المدنيين منذ عام 2014، بينها مقتل نحو 19 ألف شخص، من بينهم أكثر من 1600 امرأة، إضافة إلى إصابة آلاف النساء.
وأشارت الشبكة إلى استمرار تسجيل انتهاكات أخرى بحق المدنيين، من بينها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والقيود على حرية التنقل، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه النظام الصحي اليمني نقصاً حاداً في الموارد، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 40% من المرافق الصحية غير عاملة أو تعمل بصورة جزئية، فيما لا تقدم خدمات صحة الأم والطفل سوى نسبة محدودة من المرافق العاملة.
وتؤكد المعطيات أن النساء، ولا سيما الحوامل والمرضعات، يتحملن جانباً كبيراً من تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مع تداخل عوامل الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتراجع الخدمات الصحية واستمرار الانتهاكات المرتبطة بالنزاع.