اكتسحت أخبار وتطورات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة عناوين الصحف والمجلات وشاشات التلفزيون الأسبوع الماضي، حيث بدأت الجلسات في 22 أيلول، ومن المقرر أن تُختتم في 28 أيلول الجاري، وتجمع أعمال الجمعية العامة هذا العام نحو 130 من قادة الدول والحكومات في نيويورك، وتنعقد تحت عنوان استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق مصالح الجميع.
وفيما تلقي الحرب الأمريكية الإسرائيلية ـ الإيرانية، والحرب الروسية الأوكرانية، واضطرابات أسواق الطاقة بثقلها على الاجتماعات، تحضر أيضاً ملفات الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني والذكاء الاصطناعي والمناخ.
يجتمع قادة العالم والدبلوماسيون من شتى أصقاع العالم كل عام للنقاش حول قضايا تهم الدول المشاركة في هذه المنصة الأممية، ولأيام طويلة، ولمدة أسابيع في بعض الأحيان، إلا أن هذه الاجتماعات لا تجلب للشعوب التي تئن تحت وطأة معاناة الحروب والصراعات الدامية، ما يكفي من حلولٍ. فالخطابات التي تُلقى من على منصة الجمعية العامة، ماذا جلبت للشعب الفلسطيني وسكان غزة؟ وماذا حققت للشعبين الأوكراني والروسي اللذين يدفعان فاتورة حرب دخلت عامها الخامس؟ وماذا عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ـ الإيرانية على اقتصاد المنطقة والعالم؟
الكل يتحدث من هذه المنصة، ويستعرض إنجازاته ويتباهى بقوته، فيما يسكن سكان غزة مخيمات ومباني مهددة بالانهيار، في ظل تعثر جهود الإعمار، وتشير تقديرات أممية حديثة إلى أن نحو 85 في المئة من المباني والبنية التحتية في غزة تضررت أو دُمّرت، فأين هؤلاء القادة من كل هذه الأوضاع؟ وأليس لديهم علم بأن هناك تحذيرات أممية من تفاقم أزمة الجوع في الصومال، حيث يواجه ملايين الأشخاص مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، مع وجود خطر المجاعة في بعض المناطق إذا ساءت الظروف؟ وهل يعلمون بأن الغلاء والفقر والعوز يطاردان السودانيين وسط حرب مدمرة لا نهاية لها؟
وهل بإمكان قادة العالم المجتمعين في نيويورك أن يجدوا مخرجاً للأزمة المعيشية والأمنية والتحديات التي يعيشها السوريون، لا سيما الشعوب الأصلية؟ في الواقع، تبدو الصورة مختلفة تماماً عن كل ما يجري في الميدان والأرض.
وفي ظل الأوضاع الصعبة التي تشهدها المنطقة، ومع تطور الذكاء الاصطناعي بشكل متسارع في أسواق العمل، يزداد القلق على مستقبل المهن التي تقوم بها فئات عديدة في المجتمعات، حيث تسيطر التكنولوجيا بشكل كبير على جميع مفاصل الحياة وتتغلغل فيها يوماً بعد يوم.
وقال غوتيريش للصحفيين إن الذكاء الاصطناعي سيكون بالتأكيد موضوعاً رئيسياً في مناقشاته مع قادة العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة، وإن الأمم المتحدة ستواصل استكشاف الأفكار والاتجاهات العملية في الأيام القليلة المقبلة.
وبعد أسابيع من التحذيرات بشأن هذه التكنولوجيا، يتصدر الذكاء الاصطناعي القضايا الرئيسية على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، وتبقى القضايا المصيرية بالنسبة للشعوب حاضرة إلى جانب ملفات أخرى على هذه المنصة الأممية، فيما تظل حسابات ومصالح الدول المختلفة عاملاً أساسياً في تحريك الأحداث، كما كان الحال دائماً.
نعم، الأمم المتحدة.. حين يصبح العجز الدولي ممهوراً بالدبلوماسية والابتسامات، نستطيع القول: الضجيج في أروقة الأمم المتحدة.. والصمت في ساحات الحروب.